كثيرة هي الكتب والروايات والقصص التي تتناول القضايا الأخلاقية ، والصراع ما بين الشر والخير ، والتي تغوص في أغوار النفس الإنسانية، وما يدور في أعماقها من صراع على قضايا الخير، والشرّ، والحب، والجريمة، والجنون، والأهواء، والمنفعة، والمرض. 
إنه صراع أزلي ما بين الخير والشر ، يحتدم حيناً ، ويخبو حيناً أخرى ، وما بين هذا وذاك ، تحدث تقلبات في المزاج ، وتفكير قد يستغرق الليل والنهار لدى البعض .
إنه الصراع ما بين " الخير " ، وما بين " الشر " ، والإنسان بطبيعته محبّ للخير ، والأديان السماوية كافة تدعو للخير وانتصاره على الشر . ولكن ، يبقى السؤال مطروحاً ، لمَ لا ينتصر الخير دائماً ، ولمَ ندع الشر يتجلى في سلوكنا الظاهر والمخفي .
صفة الخير ، هي ملازمة للإنسان المفعم بالإنسانية ، المحب للعطاء ، الذي يشعر بآه الآخرين مهما كانت خافتة ، وآلام المحرومين حتى وإن كانت ابتساماتهم ظاهرة للعيان ، هي صفة الإنسان الذي لا يعطي فقط ، بل يدفع الأذى عن الآخرين ، وهي صفة تولد مع الانسان ، ولكنها تكتسب أو تعزز من خلال التربية في البيت ، والمدرسة و المؤسسات التربية و الاجتماعية والإعلامية.
ولا شك أن "الخير" بمفهومه العام يُضفي على حياة الانسان قيمة لا تقدر بثمن ، وليس بالضرورة أن من يقوم بفعل الخير أن يحصل على نتيجة ذلك مباشرة ، فقد يأتي ذلك في ردّ الضرر عنه ، وفي كلمات الشكر والدعاء من الأشخاص الذين قدم لهم ما استطاع سواء أكانت كلمة طيبة ، أو كِسرة خبز تسد رمق جائع ، أو ترتبية كتف تُعيد للمهموم و المحروم توازنه المفقود .
وقد سأل أحدهم حكيماً " لدي كائنان يتصارعان ليل نهار ، أحدهما يمثل " الخير والسلام والتسامح ، والحقيقة و الاخلاص ، والآخر يمثل الشر والحسد والغيرة والأنانية والكذب ."
فكيف لي أن أنتصر لأحدهما . أجابه الحكيم " ينتصر معك من تطعمه وتغذيه ، ويخسر من تحرمه من الطعام " .
إذاً ، أنا وأنت من نقرر إلى أين نسير ، في سلوكنا وفي أفعالنا التي تسابق أقوالنا ، ولنتذكر جميعاً أن السعادة تتغذى بعمل الخير ، ونحن في هذا العام " عام زايد " ، الذي بذر الخير في هذه الأرض الطيبة ، فأنبتت أشجاراً يتغذى من ثمارها المحرومين ، ويتفيّأ تحت أغصانها المتعبين،  نسعى إلى تعزيز فعل الخير دون قول ، و ردّ الشرّ عن الآخرين ، ولنتذكر المثل الشعبي  " الخير يخيّر والشر يغيّر".
همسة :
" خير من الخير فاعله،  وشرّ من الشرّ جالبه " .
ولنتذكر جميعاً أن " العلم هو الخير والجهل هو الشرّ".