تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، افتتح معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، فعاليات اليوم الأول من مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في دورته الثانية تحت شعار " العلم في خدمة العدالة" في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، بحضور سعادة اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، وسعادة اللواء خبير إبراهيم خليل المنصوري، مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي، وسعادة اللواء طيار أحمد محمد بن ثاني، مساعد القائد العام لشؤون المنافذ، وسعادة اللواء محمد سعد الشريف، مساعد القائد العام لشؤون الإدارة، وعدد من مديري الإدارات العامة والفرعية ومراكز الشرطة، وكبار الشخصيات ونخبة من أهم خبراء ومختصي العلوم الجنائية وعلم الجريمة من المنطقة ودول العالم، وذلك بهدف عرض آخر التطورات والتحديات في عالم الجريمة وكيفية الكشف عن مرتكبيها، والاطلاع على أفضل الممارسات والتجارب والتطورات في المجال ذاته.

تجارب رائدة

وأكد معالي الفريق ضاحي خلفان، في كلمة الافتتاح، حرص القيادة العامة لشرطة دبي على تأهيل وتدريب افرادها وضباطها وتسليحهم بالعلم والمعرفة في كافة التخصصات الداخلة والمرتبطة بالعمل الأمني والشرطي ليكونوا قادرين وبكفاءة عالية على التصدي للجرائم بمختلف أنواعها، ومهما بلغت تعقيداتها وغموضها، مضيفا أن المؤتمر اليوم هو فرصة لجني ثمار المعارف والعلوم في مجال الأدلة الجنائية وعلم الجريمة، داعيا للتركيز على التخصصات الدقيقة أكثر فأكثر بما يتناسب مع متطلبات العصر، لأن ذلك سيجعلنا في المقدمة.

واطلع معالي الفريق ضاحي خلفان الحضور على تجربة شرطة دبي الرائدة في مجال العلوم الجنائية وعلم الجريمة، وأهم الإنجازات التي حققتها شرطة دبي في هذا المجال حتى تشييدها لصرح علمي وتقني متمثل في مبنى الأدلة الجنائية الأول من نوعه في المنطقة والشرق الأوسط، وتصميمه وبنائه وفقا لأعلى المعايير والمواصفات العالمية، وما يتضمنه من أحدث التقنيات والأجهزة، وذلك بعد اطلاع على أهم وأقوى المختبرات الجنائية في العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.

وأشار معالي الفريق إلى أن رغبته في إنشاء مختبر جنائي كان من ضمن أهدافه الرئيسية التي وضعها في أجندته منذ التحاقه في شرطة دبي، قائلا " رغم الصعوبات والعقبات التي حالت دون تحقيق الهدف آنذاك، إلا أنني تمسكت بتحقيقه عند أول فرصة سنحت لي بذلك بعد أن توليت منصب قائد عام شرطة دبي في العام 1980م، وتم الانتهاء من إنجاز المختبر الجنائي في شهر نوفمبر من عام 1981م، وافتتح رسمياً من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في يناير عام 1983م.

البصمة الوراثية

وتابع معاليه: " ثم في عام 1994م، قمنا بإدخال تقنية "البصمة الوراثية" الـDNA"" في المختبر الجنائي بشرطة دبي، بعد أن شاركنا في مؤتمرات عالمية حول الـ"DNA"، واعترفت بريطانيا وعدد من الولايات الأمريكية به آنذاك كدليل مادي في إثبات الجريمة ضد مرتكبها، وقد واجهتنا مشكلة الاعتراف بالـ"DNA" كدليل في المحاكم بالإمارات، وذات يوم طلبت منّا محكمة شرعية في رأس الخيمة إثبات بنوّة طفل، وتم أجراء الفحوصات اللازمة على العيّنة، وطلب القاضي الشرعي خبير الـ"DNA" إلى المحكمة للإدلاء بشهادته ولمناقشته في التقرير، وأقرّ القاضي الشرعي الاعتراف بالـ"DNA" كدليل لإثبات بنوّة الطفل، وهكذا استطاعت أحكام الشريعة الغرّاء أن تقرّ دليلاً كانت المحاكم المدنية التي تحكم بحكم القانون المدني لا تقره، وهذا دليل على أن الشريعة الإسلامية ونصوصها الشرعية أكثر قدرة على استيعاب المستجدات والمستحدثات. وفي العام نفسه قمنا باستضافة أول مؤتمر من نوعه في الشرق الأوسط حول البصمة الوراثية "DNA" حضره خبراء ومتخصصون وقضاة من مختلف دول العالم، ونجحنا من خلاله في تعريف الجهات القضائية في الدولة بأهمية بالـ""DNA كتقنية جديدة لإثبات ارتكاب الجريمة."

واستكمل حديثه قائلاً: " قمنا قبل ذلك بابتعاث عدد من ضباط شرطة دبي لدراسة علم الـ"DNA" في الخارج، وهكذا سارت الأمور على ما يرام، وأدخلنا الـ "DNA"رسميا في المختبر الجنائي، وبدأت محاكمنا بالاعتراف به كدليل مقنع لإثبات وإدانة مرتكبي الجريمة.

 وفي 29/2/2008م، بدأنا بالإعداد والدراسة لمختبر جنائي جديد، بحيث يكون مختبراً جنائياً معاصراً بكل ما تعني هذه الكلمة من حداثة، وبعد استكمال كافة الإجراءات تم البدء بالمشروع وإنجازه، وتم افتتاحه في مارس عام 2016م، ويعد الأول والأكبر من نوعه على مستوى الشرق الأوسط من ناحية الإمكانات والتخصصات الموجودة فيه، ويعتبر مرجعاً أساسياً للعلوم الجنائية وعلم الجريمة في المنطقة، وهو مجهز بأحدث التقنيات والكوادر البشرية والخبرات الوطنية والعالمية المشهود لها في كفاءتها وقدرتها على التعامل بحرفية تامة مع التقنيات المتطورة في مجال الأدلة الجنائية وكشف الجريمة، و يبلغ عدد الكوادر الوطنية العاملة فيه من أطباء، وخبراء، وضباط، وأفراد 631 موظفاً، منهم 19 من حملة شهادة الدكتوراه، و41 من حملة شهادة الماجستير، و143 من حملة شهادة البكالوريوس، و19 من حملة شهادة الليسانس، معظمهم من المواطنين.

دعم رؤية الإمارات

من جانبه قال الدكتور عبد السلام المدني الرئيس التنفيذي لمؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة ورئيس اندكس القابضة: "يأتي مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في دورته الثانية تحت شعار "العلم في خدمة العدالة" دعما لرؤية الإمارات 2021 بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول العالم أمنا وسلامة وإسنادا لرسالتها التي تقوم على العدالة والعمل بكفاءة ومسؤولية بروح الفريق الواحد وذلك ولضمان الأمن والأمان وسلامة الأرواح والممتلكات."

وأضاف قائلا: "نفخر نحن كشركة وطنية رائدة في تنظيم المؤتمرات والمعارض أن نكون جزء من هذا الحدث العلمي العالمي المهم والذي يجمع الخبراء من مختلف مجالات العلوم الجنائية في الدولة وخارجها تحت سقف واحد لتبادل المعارف ومشاركة الخبرات والتعلم من التجارب المختلفة بما يحقق الهدف بالقضاء على الجريمة بجميع أشكالها".

تواصل علمي ومعرفي

وقال الدكتور رونالد سينغر، المدير الفني والإداري في مكتب مقاطعة تارانت (تكساس) للفحص الطبي في فورت وورث بتكساس: "يوفّر مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية منصة مثالية لبحث مدى أهمية ضمان جودة العمل الذي يتم إنتاجه ضمن مختبرات الطب الشرعي كمصدر اهتمام رئيسي في جميع أنحاء العالم، حيث يلتقي الخبراء من المنطقة وخارجها لمناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما في فيها الأبحاث الجنائية المتطورة، والتقدم في الطب الشرعي وإدارة العدالة الجنائية".

وأضاف: "إن تبادل المعرفة فيما يتعلق بالتطورات الحاصلة في تكنولوجيا الطب الشرعي وتفسيره والنقاشات المفتوحة بين الزملاء حول المشاكل الشائعة الموجودة داخل هذا المجال هو أمر هام لاستمرار تطوير علوم الطب الشرعي، وكما كلّ العلوم، كلما تزداد المعارف جراء الخبرات والبحوث المتطورة، كلما وجب إجراء تعديلات جديدة حتى يكون الحد الأقصى لمقدار المعلومات الموثوق بها متاحًا للاستخدام من قبل النظام القضائي في السعي لتحقيق العدالة، لذا تعد التجمّعات الدورية لعلماء الطب الشرعي في المؤتمرات السنوية وسيلة رئيسية لتحقيق التواصل وتشارك الأفكار القيّمة".

60 معياراً وثائقياً

من جهته أوضح البروفسور خوسيه الميرال، مدير مركز البحوث المتقدمة في علوم الطب الشرعي في ميامي، بالولايات المتحدة الأمريكية أن المشاركة في مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة لهذا العام تأتي من خلال عرضين تقديميين وورشة عمل، الأول تحت عنوان التنبؤ بأصل الهيروين عن طريق تحليل العناصر غير العضوية ونسب النظائر للسترونشيوم، ويتناول الأبحاث الحديثة حول استخدام عناصر النزرة الموجودة في أنسجة الجسم الطبيعية ونسب نظير السترونتيوم لمعرفة أصل الهيروين، أما الثاني فيتناول طرق توحيد ممارسات الطب الشرعي على المستوى الدولي باستخدام تحليل أدلة التتبع (الفحوص الزجاجية) كنموذج لكيفية أن يؤدي البحث الأساسي لممارسة روتينية في مختبر الطب الشرعي، أما ورشة العمل فستقوم بتعريف الطلاب على منظمة لجان المناطق العلمية لعلم الطب الشرعي والتركيز على أكثر من 60 معيارًا وثائقيًا في مجال علم الكيمياء الشرعية قيد التطوير ضمن المنظمة".

هذا، وعقب حفل الافتتاح قام معالي الفريق ضاحي خلفان تميم يرافقه القائد العام لشرطة دبي بجولة في المعرض المصاحب مع عدد من كبار الشخصيات والمتحدثين والباحثين والمختصين في مجال الأدلة الجنائية وعلم الجريمة محلياً وعالمياً، كما اطلع على المنصات المشاركة في المعرض من الجهات الخاصة والحكومية.

جلسات وحلقات نقاش

وبدأت جلسات اليوم الأول من المؤتمر بموضوعات مهمة في مجال العلوم الجنائية واكتشاف الجريمة، تناولها خبراء من المنطقة وأمريكا وأوروبا، منها حلقة نقاش حول آثار استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد على الأدلة الجنائية، قدمها الدكتور حمد الأعور والدكتور محمد القاسم، وجلسة عن التنبؤ بأصل الهيروين عن طريق تحليل العناصر غير العضوية ونسب النظائر للسترونشيوم قدمها البروفسور خوسيه الميرال، ودراسة تجريبية سابقة عن مراحل حياة بقع الدم في عينات التربة المختلفة قدمتها إيلينا فيليب، ومقارنة بين نقل بقع الدم بالتنقيط وبالملامسة على القطع القماشية قدمتها سواثي مورالي، ودراسة نموذج تشريح عن نمط الإصابات لدى الوفيات الناجمة عن القتل باستخدام السلاح قدمها الدكتور ساجيف سلاتر، والتحقق من صحة وجود السوائل في الجيوب الأنفية والفكين عند الوفاة بالغرق قدمها الدكتور مانو جونز، والضغط النفسي القاتل الناجم عن الإصابة بالحرائق قدمها الدكتور بارتاساراثي كاي اس، وموثوقية تقارير نتائج الطب الشرعي قدمتها الدكتور نادية الكندري، واستخدام واجهة برمجة التطبيقات (API) لتمكين تبادل بيانات النظام الجنائية والادارية قدمها ديفيد ايبستين، والعوامل المؤثرة في تحقيقات الطب الشرعي الرقمية قدمتها الدكتورة ابتسام محمد العوضي، ومنع تكنولوجيا الحماية الذاتية من البرامج الضارة في الأعمال المصرفية قدمها الدكتور سعيد المري، وتقنية الكشف الآلي عن وجوه المفقودين من الأطفال والكبار بعد فترة من الزمن قدمها الأستاذ الدكتور حسين عجيل.

مشاركة الطلبة

وشهد اليوم الأول جلسات حوارية تفاعلية للطلاب المشاركين للاطلاع على أحدث البحوث والتقنيات المختصة، كما أجريت مسابقة العروض بالملصقات والتي يتضمن كل ملصق فيها مقدمة وأهدافاً ومواداً وطرقاً ونتائجاً واستنتاجات حول موضوع معين في علم الجريمة والأدلة الجنائية، على أن تبقى جميع الملصقات معروضة طوال فترة المؤتمر ليتم اختيار أفضل ملصق علمي في آخر يوم من فعاليات المؤتمر.

وضم المعرض المرافق للمؤتمر منصات تقدم خدماتها في مجال مختبرات الطب الشرعي وعلم السموم ومعدات الكشف عن الجريمة من خلال علم الأمراض وعلم طب الأسنان ومعدات تحليل الطب الشرعي وتحليل الحمض النووي وتحليل نمط الشعر والدم وبصمات الأصابع وآثار الحيوانات والنباتات والتربة.

ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر والمعرض هذا العام حضورا لأكثر من 2000 زائر ومشارك من مختلف أنحاء العالم، كما سيشهد حضور 46 خبيرا دولياً وعربياً و7 ورش عمل و20 عارضاً وأكثر من 30 محاضرة علمية و70 ملخصاً، وسيضم المؤتمر نخبة من الخبراء العالميين من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أستراليا، النمسا، وغيرها من دول العالم إضافة إلى علماء من دول مجلس التعاون الخليجي وخبراء من دول الإمارات العربية المتحدة في المجال الجنائي.

واعتمد البرنامج العلمي عددا من المبادرات التي ستضيف المزيد من الارتقاء والتنوع والفائدة إلى المؤتمر والمعرض المصاحب له، مثل اعتماد جوائز قيمة لأفضل المشاركات العلمية للشباب "جوائز العلماء الشباب تحت سن الأربعين"، وذلك دعما لتوجه الدولة الرامي لدعم الشباب، وإشراكهم في صناعة مستقبل الإمارات، حيث تتضمن جوائز العلماء اختيار أفضل ورقة علمية، وأفضل ملصق علمي يعرض في المؤتمر، وأفضل دراسة، وبالتالي يكون مؤتمر الإمارات للعلوم الجنائية فرصة للشباب للإبداع وتقديم مهاراتهم عالميا.

يذكر أن مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة يستمر حتى 11 أبريل 2018 ويقام بتنظيم من شركة اندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض – عضو في اندكس القابضة، وبالشراكة مع شرطة دبي.

 

كادر

 

وفقا لمعايير الآيزو 17025 بمواصفة ILAC G19

الأدلة الجنائية في شرطة دبي تجدد اعتماد مختبراتها العالمي

 

على هامش مؤتمر ومعرض الإمارات الدولي للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، حصلت الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي على تجديد اعتماد مختبراتها الجنائية وفقا لمعايير الآيزو 17025 بمواصفة ILAC G19 المختصة في المختبرات الجنائية.

وتسلم سعادة اللواء عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، شهادة الاعتماد من السيدة أمينة الجسمي، مدير مركز الإمارات للاعتماد العالمي "EIAC" وهو المركز المعتمد في الدولة لمنح مثل هذه الاعتمادات العالمية، والداعم الوطني الوحيد لهذا الأمر.

ويأتي هذا الاعتماد ليؤكد مضاهاة مختبرات شرطة دبي الجنائية لأفضل المعايير والتطبيقات العالمية في كافة المجالات والتخصصات الأمنية والجنائية والعلمية، وارتقائها للمستوى الدولي في التعامل مع القضايا باستخدام أحدث التقنيات والنظريات العلمية لكشف طلاسم الجريمة، وتقديم خدمة متميزة لعملائها من الجمهور الخارجي في القضايا المتعلقة بالمحاكم والنيابات.