يتمثل التأثير الأهم لقادة قطاعات الأعمال في أيامنا هذه في القدرة على تحسين حياة الأشخاص الذين يتعاملون معهم، بما في ذلك العملاء والشركاء والموظفين على وجه الخصوص. عندما أتوجه لعملي في كل صباح أكون على دراية تامة بأنني أتحمل مسؤولية كبيرة تجاه الموظفين وأسرهم، حيث لاحظت كيف يمكن للشركات الكبرى أن تساهم بشكل كبير في تحسين حياة المستهلكين من خلال علاماتها التجارية أو من خلال النزاهة والصدق في أعمالها التجارية أو حتى من خلال خلق فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي في المجتمعات، حيث يمكن للأعمال أن تكون قوة إيجابية من خلال تشجيع الحوارات الهادفة التي تؤثر إيجاباً في حياة الناس.

واليوم، يعتبر تنوع القوى العاملة أمر بالغ الأهمية، ذلك لأن التنوع يدفع إلى تعزيز الإبداع والابتكار، كما أن التنوع في الفكر والثقافات والخبرات يمكننا من فهم المستهلكين على النحو الأمثل، وكلما فهمنا المستهلكين أكثر، سنكون أكثر قدرة على خلق الابتكارات التي تلبي احتياجاتهم ومتطلباتهم.

لقد اكتشفنا على مدى تاريخنا الطويل بأن التنوع والاندماج يؤديان إلى خلق فرق كبير في أداء أي شركة، حيث يعزز التنوع والاندماج القيادة الملهمة من خلال توزيع المسؤوليات على جميع الموظفين وخلق التحديات منذ اليوم الأول في العمل، حيث أن المشاركة النشطة في المشاريع الحية يمثل استراتيجية ووسيلة مثالية للتعلم من خلال المشاركة في أعمال الشركة وتحمل مسؤولية هذه المساهمة. ويوفر التنوع والاندماج فرص نجاح حقيقية لكل موظف على حدة، حيث أن ذلك يساعد الجميع على التعاون والتعرف على بعضهم البعض، كما يعزز فرصة إجراء النقاشات اللازمة لحل خلافاتنا كأفراد، وبالتالي وصولنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وفي عالم الأعمال اليوم، ينبغي أن يكون التنوع والاندماج جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل المؤسسي لما له من نتائج إيجابية بتحسين حياة الآخرين، ونعني بالتنوع، الاحترام والتقدير لجميع الأفراد واختلافاتهم مثل العرق والجنس والعمر والأصل القومي والإعاقة. ويتيح الاندماج لنا تقدير مواهب كل موظف، ومساعدتهم على تحقيق الأداء الأفضل، كما أن نجاح أي شركة مرهون بتمكين الجميع من إظهار قدراتهم الفريدة واستثمارها وإخراج أفضل ما عندهم، والاستفادة من كافة المواهب والامكانيات والانصات لجميع الآراء. وهنا تكمن قوة التنوع والإدماج.

ويكمن التحدي الأكبر الذي تواجهه معظم المؤسسات والشركات اليوم في كيفية خلق بيئة تفاعلية شاملة يتم فيها سماع آراء الجميع واحترامها، كما تلعب عملية الحفاظ على التوزان بين الجنسين دوراً محورياً في تعزيز تطور الشركات وازدهارها. ولا يتعلق الأمر بالأعمال فحسب، حيث يعتبر التنوع والاندماج، بمثابة قيم إنسانية وعوامل أساسية لتطور ورقي أي مجتمع من المجتمعات، ما يعني بأن عدم التفاعل والتقليل من أهمية الآراء والثقافات الأخرى سيقلل من قدرتنا ومرونتنا على تعزيز معارفنا وتطوير قدراتنا التعلمية. ويشكل التنوع والاندماج المفتاح الأساسي ليس فقط لنجاح الأعمال التجارية، وإنما لتطور المجتمع ككل وخلق المساواة بين الجنسين خارج مواقع العمل والشركات.
 

على سبيل المثال، تضم القوى العاملة في شركة بروكتر آند غامبل بدولة الإمارات العربية المتحدة 30 جنسية، ونسبة موظفين متساوية تقريبا بين الرجال والنساء. ومن خلال منح مسألة التنوع والاندماج أولوية قصوى في نشاطها وإطارها المؤسسي، تتسلح الشركة بالمزيد من المعرفة بفضل امتلاكها قوى عاملة بخبرات وأعراق وجنسيات وأديان متنوعة ومختلفة. وساهمت الشركة في العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز  مفهومي التنوع والاندماج عبر المجتمعات، حيث شاركت مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدعم الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة، لجعل المساواة بين الجنسين حقيقة واقعة. وكجزء من التزامها، تعالج الشركة التحيز بكافة أشكاله من خلال إثارة النقاشات والحوارات المحفزة للتغيير. ومن الأمثلة على ذلك، حملة أولويز "بنت وأقدر" التي أطلقتها الشركة على مستوى منطقة الخليج وغيرها من الحملات الهادفة، التي لاقت صدىً وردود فعل إيجابية واسعة.
 

إن التنوع والاندماج في منظومة العمل المؤسسي يساهمان بتعزيز الابتكار والإبداع على المستويين الفردي والمؤسسي والمجتمعي، إضافة إلى أنهما يمكنان الوصول إلى المواهب واستقطاب أفضل الكفاءات ما سينعكس إيجاباً على أداء وعمليات أي شركة وبالتالي نمو قاعد المستهلكين والعملاء. ويشكل التنوع والاندماج خيارين ذكيين يمكن للمؤسسات تعزيزهما والاستفادة منهما لتأسيس أعمال بنتائج إيجابية على البعيد مع توفير المزيد من الفرص للجميع في المجتمع. وينبغي على كل واحد منا أن يضطلع بدور رئيسي لبناء عالم أفضل، متحرر من التحيز الجنساني، عالم يتمتع بتمثيل متساوٍ وصوت متساوٍ لكل من الرجل والمرأة. وبشكل عام، فإن الاحتياجات والتحديات الأساسية متشابهة إلى حد كبير حول العالم، وما هو مختلف هو المنظور الذي يتم من خلاله محاولة معالجة وإيجاد الحلول المناسبة لهذه التحديات؛ والمنظور هو المبدأ الأساسي في أن التنوع والاندماج هو الخيار الإنساني الأفضل في منظومة العمل المؤسسي.