تنطلق أواخر الشهر الجاري التصفيات النهائية للدورة الثالثة من تحدي القراءة العربي، المبادرة الأكبر عربياً لغرس ثقافة القراءة لدى النشء، والمندرجة تحت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وذلك على المستوى الوطني لمختلف الدول العربية المشاركة في التحدي، فضلاً عن بدء التصفيات النهائية للطلبة العرب المشاركين في التحدي والمقيمين في الدول الأجنبية. وتتزايد أعداد الطلبة المشاركين في التحدي عاماً بعد عام، ويشارك في هذا الموسم طلبة من 44 دولة، من بينها 14 دولة عربية و30 دولة أجنبية، في أول مشاركة رسمية واسعة للطلبة العرب المقيمين في دول المهجر، على إثر إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في ختام الدورة الثانية من تحدي القراءة العربي في أكتوبر الماضي تحوّل التحدي إلى العالمية، تلبية لشغف الآلاف من الشباب العرب، خارج الوطن العربي، كي يكونوا جزءاً من هذا السباق المعرفي الأضخم من نوعه.
وكانت الأمانة العامة لتحدي القراءة العربي قد حددت 25 من شهر مارس الجاري موعداً لانطلاق تصفيات تحدي القراءة في الدول العربية والأجنبية، من خلال تنافس الطلبة المتميزين في مدارسهم على مستوى المناطق والمحافظات والمديريات التعليمية في كل دولة على حدة، بحيث سيتم اختيار الطلبة العشرة الأوائل على مستوى دولهم، ليُصار في مرحلة لاحقة من التقييم والاختبارات إلى اختيار الفائز الأول في كل دولة من بين الطلبة العشرة الذين بلغوا النهائيات، تمهيداً لخوض أوائل الطلبة في الدول المشاركة التصفية الأخيرة التي ستُقام في دبي في أكتوبر من العام الجاري، وذلك قبل الإعلان عن بطل تحدي القراءة العربي للعام 2018 في حفل كبير يُقام في دبي.
وسوف تستمر تصفيات تحدي القراءة العربي في الدول المشاركة على مدى ثلاثة شهور ونصف، ضمن جدول زمني تحدده كل دولة خلال هذه الفترة تبعاً لأعداد الطلبة والمدارس وطاقم المشرفين المشاركين في التحدي، وبما لا يتعارض مع سير العملية التعليمية، حيث ستنطلق أولى التصفيات في جمهورية مصر العربية، التي تشهد المشاركة الكبرى في التحدي على مستوى جميع محافظات الجمهورية، وتختتم التصفيات بمدارس دولة الإمارات العربية المتحدة.
في هذا الجانب، قالت الأمين العام لمشروع تحدي القراءة العربي نجلاء الشامسي أن "تحدي القراءة العربي نجح منذ إطلاقه في العام 2015 في أن يتحول إلى أكبر منافسة معرفية تهدف إلى تربية الأجيال العربية الصاعدة على ثقافة القراءة كقيمة حضارية وفكرية، بحيث تصبح عادة يومية، تسهم مع الوقت والخبرة في بناء عقلية منفتحة قادرة على التعامل مع شتى أنواع المعارف بما يفيد مجتمعاتها".
وأكدت الشامسي في هذا السياق إلى أن التصفيات التي تمت على مستوى المدارس، في الدول المشاركة، شهدت دعما كبيرا من القيادات التربوية في الدول المشاركة مما أدى بدوره إلى تفاعل المجتمع المدرسي والمحلي على نحو بناء، بالتنسيق مع فريق تحدي القراءة العربي في دبي، حيث تم طباعة وتوزيع حوالي 100 مليون جواز من جوازات التحدي حتى الآن كي يستخدمها الطلبة في كتابة ملخصات الكتب التي يقرؤونها، تحت إشراف ومتابعة آلاف المعلمين والمشرفين في المدارس المشاركة."
 

لجان التحكيم
إلى ذلك، ينضم إلى تحدي القراءة العربي هذا العام أكثر من 2342 محكماً، موزعين على لجان تحكيمية متعددة، ضمن مختلف تصفيات التحدي ومراحله، سواء على مستوى المناطق التعليمية في كل دولة أو على المستوى الوطني أو على مستوى التحدي عربياً وعالمياً ضمن التصفيات النهائية.
وتتألف لجان التحكيم المختلفة من معلمين وموجهين في المؤسسات التربوية من الدول المشاركة، تم إعدادهم وتدريبهم وفق معايير التحدي المعتمدة.
ويقع تحدي القراءة العربي ضمن مراحل متدرجة، تبدأ الأولى في المدرسة، نواة التحدي الرئيسية، التي تشرف على تسجيل الطلبة وتزويدهم بالكتب الخاصة بالتحدي، ومتابعتهم من المعلمين والمشرفين المعنيين ولجان تحكيم داخلية على مستوى المدرسة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية الخاصة بالتصفيات التمهيدية على مستوى كل منطقة أو إدارة تعليمية، ومنها إلى التصفيات النهائية على مستوى الدولة، قبل بلوغ أوائل الطلبة في الدول المشاركة إلى التصفية النهائية في دبي، بحيث يخضع الطلبة في كل مرحلة من مراحل التحدي لاختبارات شفهية ضمن آلية تقييم دقيقة، وذلك من خلال لجان تحكيم خاصة، تحت إشراف ومتابعة فريق تحدي القراءة العربي في دبي، الذي يعنى بتوفير كافة التسهيلات اللازمة لضمان سير عملية التحكيم بسلاسة وانتظام.
ويستند المحكمون في تقييمهم إلى معايير واضحة ومحددة، يتم من خلالها اختبار مهارات الطلبة الاستيعابية والتعبيرية، حيث ينبغي على كل طالب قراءة 50 كتاباً، في شتى أنواع المعارف الأدبية والفكرية والعلمية، خارج المنهاج الدراسي. ويتعين على الطالب التمتع بالقدرة على تلخيص مضمون الكتاب، ضمن جواز التحدي الخاص بذلك، بصورة واضحة وجامعة وشاملة، مع التركيز على النقاط الأساسية، وأن تكون لديه القدرة على التعبير عن أهم ما يطرحه الكتاب بلغة عربية سليمة ومتينة، ضمن عرض منظم للأفكار، يعكس ثقةً وتمكناً، إلى جانب إعادة صياغة الأفكار والمفاهيم الواردة في الكتاب، والبناء على هذه الأفكار والمفاهيم وتطوير ملكة تحليلية ونقدية، تمكنه من البناء عليها مستقبلاً لتكوين رأي نقدي بنّاء يشكل الأساس لشخصية خلاقة، قادرة على الإبداع والابتكار.
 

تحدي القراءة العربي 2017
وكان تحدي القراءة العربي في دورته الثانية قد شهد تتويج الطالبة الفلسطينية عفاف شريف من فلسطين بطلةً للتحدي للعام 2017، فيما انتزعت مدارس الإيمان من البحرين لقب المدرسة المتميزة، كما ذهبت جائزة المشرف المتميز للمغرب من خلال المربية الدكتورة حورية الظل. وتميزت النسخة الثانية من التحدي بمشاركة عربية لافتة، إذ تجاوز عدد الطلبة الذين خاضوا التحدي 7.4 مليون طالب، من مختلف المراحل الدراسية، من 25 دولة عربية وأجنبية، قرؤوا ولخصوا أكثر من 200 مليون كتاب، تحت إشراف أكثر من 75 ألف مشرف، من معلمين ومعلمات، عملوا على مدار العام الدراسي ناصحين ومرشدين وداعمين وموجهين؛ من خلال مساعدة الطلبة في اختيار الكتب أو تأمينها لهم، والتنسيق مع فريق التحدي في دبي، ومتابعة الملخصات وإبداء الملاحظات، إلى جانب تنظيم أنشطة القراءة داخل المدرسة، وإشراك المجتمع المحلي في عدد من الفعاليات الداعمة للنشاط المدرسي والطلابي في هذا الخصوص.
وبلغت جوائز تحدي القراءة العربي العام الماضي ثلاثة ملايين دولار أمريكي، من بينها مليون دولار للمدرسة الأولى عربياً، و150 ألف دولار لصاحبة لقب التحدي، و100 ألف دولار للمشرف المتميز.
 

عن تحدي القراءة العربي
يندرج تحدي القراءة العربي تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية. ويستهدف التحدي طلبة المدارس من الصف الأول ابتدائي حتى الصف الثاني عشر في مختلف أنحاء الوطن العربي وفي المهجر، حيث كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد أطلق التحدي في دورته الأولى في العام 2015 لتشجيع الأجيال الفتية على القراءة المعرفية وتنمية شغف المطالعة لديهم كي تصبح القراءة، خارج إطار الكتاب المدرسي، نشاطاً يومياً منهجياً.
ويسعى التحدي، ضمن أهدافه بعيدة المدى، إلى إرساء الوعي بدور القراءة في إذكاء الملكة الفكرية لدى النشء، وصقل الشخصية وبناء الوعي، وتوسيع الأفق النقدي، وتطوير مهارات التعلم الذاتي وتعزيز مكانة اللغة العربية، من حيث هي لغة تعبير كتابةً ومحادثة، قادرة على مواكبة معارف العصر الحديث. كما يسعى التحدي في المستقبل المنظور إلى المساهمة في تطوير صناعة النشر في الوطن العربي، لرفد المكتبة العربية، والمكتبة المدرسية والأكاديمية تحديداً، بمنتج معرفي أدبي وفكري وعلمي نوعي، بما يخدم طلبة التحدي وبما يوسع من قاعدة المشاركة المجتمعية في تحدي القراءة العربي من حيث هو نشاط يتخطى أسوار المدرسة والمؤسسة التعليمية ككل، ليصبح نشاطاً مجتمعياً تشارك فيه مختلف قطاعات المجتمع المحلي.