مفهوم التطوع: التطوع هو عمل اجتماعي إرادي غير ربحي، دون مقابل أو أجر مادي، يقوم به الأفراد أو الجماعات من أجل تحقيق مصالح مشتركة أو تحسين مستوى معيشة الآخرين، سواء مجتمعهم أو المجتمعات البشرية عامة.
وهو حركة اجتماعية تهدف إلى تأكيد التعاون وإبراز الوجه الإنساني والحضاري للعلاقات الاجتماعية وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين.
وهو يعبر عن انعكاس وعي المواطن وإدراكه لدوره ومدى انتمائه لهذا المجتمع، كما يُقصد به أي نشاط إنساني خيري غير حكومي يقوم به كيان وطني أو أجنبي مانح أو منفذ لبرامجه، ويكون للنشاط أغراض اجتماعية أو تنموية أو إغاثية أو رعائية أو خدمية أو علمية.
وتحدد منظمات المجتمع المدني أربعة مرتكزات للعمل التطوعي:
أولا الحرية في الانضمام، ثانياً اختلافه عن القطاعين العام والخاص وعن البيئة الأسرية، ثالثاً كونه لا يوّرث، رابعاً اعتماد الديمقراطية السليمة في الإدارة وتعزيز التنوع والاختلاف في المجتمع.
والمتطوع هو ذلك الشخص الإيجابي الذي يحاول المساعدة في أي مجال يستطيع أن ينجز فيه عمل ما، ويسعى إلى التعاون مع الآخرين من أجل السعي إلى حياة أفضل.
والمتطوع أكثر إقبال وهمّة من الذي يؤدي الواجب الرسمي، لأنه يُقدم على العمل بدافع ذاتي وبرغبة صادقة منه.
والإسهام بالعمل التطوعي إما أن يكون بإنفاق المال، وهذه فئة قليلة تعتبر قادرة على ذلك، وإما أن يكون من خلال التبرع المجاني بالخبرة والمشاركة بالميدان وتقديم الخدمة، وبذل الجهد والوقت والتطوع بالأفكار من أجل تطوير المجتمع.
لكن ما الفرق بين النظرة للعمل التطوعي في مجتمعاتنا العربية والغربية؟
إن أول سؤال يوجه في المجتمعات الغربية المتقدمة، لتقييم أي فرد، هو:
ما هي الأعمال التطوعية التي شاركت فيها في حياتك؟
إن المجتمعات المتقدمة تُقدّر كثيرا العمل التطوعي والعاملين فيه، وهذا التقدير يعبر عن عمق الوعي الحضاري، وعلو الحس الإنساني داخل تلك المجتمعات مقارنة بغيرها من المجتمعات الأخرى، وانتشار مؤسسات العمل التطوعي داخل مجتمع ما، يعتبر علامة من علامات التقدم والرقي الذي يتمتع به المجتمع، ويحافظ على مسار التوازن للحياة الاجتماعية، على عكس مجتمعاتنا العربية التي تندر فيها مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، وإن وجدت فإنه على الأغلب إما يتحول العمل فيها إلى اجتماعات وورق، وليس إلى عمل ميداني من أجل مساعدة الآخرين، بل مجرد وجاهة في المجتمع. وإما إلى مؤسسة لا قيمة لها تطبل وتزمر لمن يقدم لها الدعم والمساندة. وقليلة هي المؤسسات التطوعية العربية الفاعلة والمؤثرة في المجتمع.
ودوافع التطوع عديدة أهمها:
*الوازع الديني، لأن جميع الأديان تحث على التطوع ومساعدة الناس.
*الإيثار، حيث تغلب سمة حب الإيثار لدى المتطوع لرغبته في مساعدة الآخرين، وانتماءه الشديد إلى مجتمعه ووطنه.
*الدافع الذاتي برغبة المتطوع في تحسين مستوى معيشة الناس وتنمية المجتمع.
*اكتساب المتطوع خبرات ومهارات جديدة وتنمية الذات.
*شغل أوقات الفراغ بالعمل المفيد.
*اتساع مساحة العلاقات الاجتماعية.
ومن أهم فوائد وآثار التطوع:
-اكتساب خبرات جديدة وتنمية المهارات الاجتماعية.
-تكوين صداقات ومجموعات لها نفس الاهتمامات.
-الشعور بتقدير الذات والثقة بالنفس.
-المساهمة في عملية التنمية.
-مساعدة الشباب على اكتساب مكانة اجتماعية في المجتمع.
-المساعدة على استثمار وقت الفراغ.
أما أبرز مجالات العمل التطوعي، فهي:
1- المجالات الدينية: كالصدقات وكفالة الأيتام وبناء المدارس والمستشفيات والمساجد في المناطق المحتاجة وغيرها.
2- المجالات العلمية: كإنشاء المكتبات والمدارس والجامعات، وسائر المؤسسات العلمية التي يكون هدفها الربح العلمي والنهضوي للمجتمع وليس المالي.
3- المجالات الخيرية: التي تتطلب تقديم المال والمساعدات العينية من أجل نفع الناس، كما تفعل بعض الجمعيات الخيرية، من مساعدة الفقراء والمحتاجين.
4-المجالات التنموية والحرفية: من خلال التطوع لتدريب ما يتقنه المتطوع من أنواع الحرف والمهارات، في مختلف المجالات.
5- المجالات التعليمية والتربوية والفكرية، من خلال تقديم برامج الإرشاد التربوية، أو من خلال تقديم المنح والبعثات، وتنظيم البرامج الثقافية والتعليمية التي تطور المجتمع وتساعد على تنميته.
لذلك علينا كمجتمعات عربية تشجيع الشباب من الجنسين على الانخراط في العمل التطوعي بكافة أشكاله وأنواعه بما يعود بالفائدة القصوى على الفرد والمجتمع.