ربما لا يعرف كثيرون شكل العملة الصينية أو فئاتها أو أسعار صرفها مقابل العملات الأخرى.
ولكن هذا الأمر سيتغير كلياً مطلع أكتوبر المقبل، بعد موافقة صندوق النقد الدولي منتصف الشهر الماضي على ضم اليوان، المعروف أيضاً باسم رينمبي، إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة لديه، وبمعنى أكثر بساطة تحويله إلى عملة احتياط دولية، مثل الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني والين الياباني.
وتعد هذه الخطوة من جانب أكبر منظمة مالية في العالم، اعترافاً بتنامي مكانة وقوة الصين دولياً، ليس فقط كثاني أكبر اقتصاد، ولكن كملاذ آمن للاستثمارات وتخزين القيمة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل من المتوقع أن يزيح اليوان المنضم حديثاً إلى نادي عملات الاحتياط، كلاً من الين والإسترليني من طريقه، ليسبقهما بحصة تبلغ 11 في المئة من أصول الاحتياطي النقدي الأجنبي حول العالم البالغة 11.5 تريليون دولار.
وببساطة أكثر، فإن اليوان تحول إلى ملاذ آمن يمكن للشعوب تخزين مدخراتها فيه، كما الحال مع احتياطات الذهب، ومستقبلاً سيقاس مدى متانة الجدارة الائتمانية للدول، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الآخرين بحجم ما تملكه من احتياط نقدي باليوان، وغيره من عملات نادي الكبار.
ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأحد المقبل، إلى الصين لتطوير التعاون الاستراتيجي مع هذه القوة الصاعدة بسرعة الصاروخ، لتحتل مكانة مرموقة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً على المستوى الدولي.
ومن المؤكد أن هذه الزيارة ستكشف عن فرص جديدة وحيوية لتوسيع نطاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، في ظل تنامي الأهمية الاستراتيجية للإمارات مركزاً إقليمياً للتجارة الدولية، وعاصمة عالمية منتظرة للطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.
وهنا تكمن آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

المصدر - الرؤية