أعلن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم (الأربعاء)، أن الشارقة إمارة صديقة للطفل، وبذلك تكون الشارقة أول مدينة صديقة للطفل على مستوى العالم بعد اعتمادها أربعة مبادرات تطبق للمرة الأولى مجتمعة عالمياً.

جاء ذلك خلال الحفل الذي أقيم للإعلان عن نتائج حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل في قاعة الجواهر للمؤتمرات والمناسبات بالشارقة، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) رئيس حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي، مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي رئيس هيئة مطار الشارقة الدولي، ومعالي مريم بنت محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة، وعدد من أصحاب السعادة أعضاء المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة ورؤساء ومداراء الدوائر والهيئات الحكومية بالشارقة، والأستاذ عصام علي أخصائي سياسات إجتماعية في مكتب اليونيسف لدول الخليج.

وبهذه المناسبة ألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة جاء فيها // ابناءنا وبناتنا وأطفالنا نحن اليوم سعداء، وهذه السعادة تتمثل بأننا وضعنا أرجلنا على الطريق الصحيح، ومن هنا يكون الانطلاق الى تكوين مجتمع صالح صحي طموح يعمل بالعقل والفكر والإيمان، وإن دعمنا للأطفال لن يتوقف وسيستمر ليشمل الأم الوالد وللأب المولود له، سنعمل في كل النواحي لنحقق ذلك.

وعندما نفقد فردا من هذا المجتمع حيث يتوفاه الله سبحانه وتعالى نسارع إلى الصلاة عليه ومن ثم نتبعه إلى حيث نواريه التراب ونتقبل العزاء ونعزي أهله، كل تلك الخطوات فيها ثواب من رب العالمين، فما بالكم بدلا من أن قد فقدنا عنصرا أو فردا من هذا المجتمع قد حبانا الله بفرد قادم خلقه الله لنا ووصل إلى هذا المجتمع هذا الطفل القادم ماذا عملنا له ، فبقدر ما كان هناك حزننا يجب أن يكون هنا فرحنا، وبمقدار ما كان هناك سؤال عن أهل المتوفى ومن ترك خلفه يكون سؤالنا نحن هنا كذلك عن الام التي أنجبت وعن الاب الذي سيرعى.

سيكون هناك برنامج خاصاً تعتز الشارقة به وهو الاحتفال بكل مولود في امارة الشارقة احتفالاً وكأننا نستقبل يوم عيد لنا ويكون ذلك بالرعاية ليست فقط للطفل المولود وإنما للأم الوالد والأب المولود له ستكون لهم عناية من كل النواحي الاجتماعية والصحية وبذلك نكون قد حققنا خطوة جديدة نمشي بها على مدى الأزمان لكل مولود.

سيعمل هذا البرنامج على رعاية كل مولود جديد يقدم إلينا في امارة الشارقة فشكراً لكل أم ستنجب لنا طفلاً صالحاً ولكل أب يرعى ويربي لنخلق معاً مجتمعاً صالحاً عاقلاً يهدف إلى إعمار الأرض وليس لفسادها ، ونتمنى من كل أم أن ترعى هذه الكلمات وأن تعي في فترة حملها أن هناك أمانة لديها في أحشائها لا تؤذيها حتى تسلمها إلينا سالمة ونحن هنا نرعاها، ونحيي كل أم تلد لنا طفلاً صحيحاً نافعاً .. تحية من القلب لكي يا ابنتي ويا أختي يا من سترعين الجيل القادم //.

وتم خلال الحفل عرض فيلم قصير تضمن مسيرة حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل منذ انطلاقها في عام 2011، والإنجازات التي حققتها على مدار الأعوام الأربعة الماضية، بالإضافة إلى المبادرات والفعاليات التي نظمتها للوصول إلى هدفها المنشود، بأن تكون الشارقة مدينة صديقة للطفل، ونموذجاً يحتذى به في المنطقة، من أجل مستقبل صحي للأجيال القادمة.

كما تم الإعلان رسمياً أن الشارقة تضم الآن 140 جهة ومؤسسة ومرفق صديق للطفل، حيث ارتفع عدد المؤسسات الصديقة للأم من صفر قبل الحملة لتصل إلى 82 مؤسسة مع نهايتها، واستطاعت الحملة من توفير 18 مكاناً عاماً صديقاً للأم والطفل، كما ارتفع عدد الحضانات الصديقة للطفل من صفر قبل الحملة إلى 28 حضانة بعد الحملة، وازدادت المرافق الصحية الصديقة للطفل من إثنتين قبل الحملة إلى 12 مرفق بعد إنتهاء الحملة.

واستعرض الفيلم النتائج التي حققتها الحملة فيما يتعلق بنسب الرضاعة الطبيعية في الإمارة، حيث ارتفعت نسبة الرضاعة الطبيعية من 18% قبل بدء الحملة لتصبح 40% في الوقت الحالي، لتقترب الشارقة من الهدف العالمي المتمثل بالوصول إلى 60% بحلول 2021،  كما انخفضت نسبة الرضاعة الصناعية من 67% قبل الحملة لتصل إلى 36% في نهاية العام الحالي.

وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة خلال الحفل بإلتقاط صورة تذكارية تكريماً للجهات والهيئات والمؤسسات التي تم اعتمادها من قبل الحملة كجهات صديقة للطفل في إمارة الشارقة، التي انطلقت تحت شعار "بداية صحيحة لمستقبل أفضل"، بهدف تأسيس حياة صحية من خلال توفير بيئة داعمة ومساندة للأمهات للبدء والاستمرار بالرضاعة الطبيعية في مختلف المرافق العامة بالإمارة. وشمل التكريم 140 جهة حكومية وخاصة.

وأعربت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، رئيس حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، خلال كلمتها عن سعادتها وفخرها بإنتهمائها لدولة وإمارة تهتم ببناء الإنسان وقالت: "سعيدة وفخورة وأنا أقف اليوم أمام هذا الحشد الكريم، كإمراة إماراتية وكأم لثلاثة أطفال مهتمة كأي أم في هذا العالم بصحة ونجاح ومستقبل أبنائها، وأيضاً كإمرأة عربية طموحة للمشاركة والمساهمة في تطور وتقدم مجتمعي، فسعادتي وفخري اليوم أنني أنتمي لإمارة ودولة تهتم ببناء الإنسان، وتعمل لأجل ذلك، وننجح معاً في وطننا للوصول إلى ما نهتم ونسعى لأجله"

وأضافت: "إن الاستثمار في بناء الإنسان يتطلب منا الاستثمار في البناء الصحي له، كما هو الحال بالبناء العقلي والفكري، ولا يخفى على أحد أن مستقبل أي أمة يبدأ من أطفالها، ولا يمكن لأحد أن يعتني ويهتم بالأطفال ويرعاهم كأمهاتهم، حيث أن مستقبلنا لدى أطفالنا، وأطفالنا في رعاية أمهاتهم"

وأكدت الشيخة بدور القاسمي أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتوجيهاته الحكيمة، ورعاية قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أسهمت في تنفيذ وتوفير كل ما يلزم، لرعاية الطفل، وتمكين المرأة وتحفيزها على العطاءِ داخل الأسرة وفي بيئةِ العمل، حيث سنت حكومة الشارقة بعض التشريعات لتحقيق مبدأ التوازن، فأصبحت المرأة تحصل على ثلاثة أشهر إجازة أمومة، إضافة إلى شهر واحد وهو إجازتها السنوية، وقد شجع هذا التغيير الكثير من النساء على الالتحاق بالعمل الحكومي والنجاح في عملهن.

وتحدثت رئيس حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل في كلمتها عن التحديات التي تواجه الأم العاملة وقالت: "أتفهم التحديات التي يمكن أن تواجهها المرأة التي تريد تحقيق التوازن بين دورها الطبيعي كأم وبين طموحها المهني، إن هذا التوازن لا يخلو من التحديات النفسية والاجتماعية ويتطلب تضحيات وقرارات صعبة لأن بيئة العمل أحياناً لا تكون مهيئة لكي تقوم المرأة العاملة بالدورين في نفس الوق، لذا فإننا نضع المرأة أمام خيارات مستحيلة، وإن التوفيق بين دور المرأة الطبيعي كأم وبين عملها وطموحها في المجتمع يبدأ من التمكين الفعلي للمرأة بتوفير بيئة عمل ملائمة لدورها الطبيعي في الإنجاب والرعايةتحقيقاً لمبدأ التوازن بين عمل المرأة وواجباتها الأسرية".

وأكدت على أن حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل جاءت مكملة لهذه الجهود التي تسعى القيادة المستنيرة دائماً في الإمارة إلى تحقيقها، حيث تتواجد الآن حضانة أطفال في جميع الدوائر الحكومية والمرافق العامة، والمستشفيات، ما يحقق الاستقرار النفسي والعاطفي للأطفال والأمهات والأُسر بصفة عامة.

وعن الأهداف التي حققتها الحملة، أكدت الشيخة بدور القاسمي أن الحملة حققت أهدافها من خلال العمل وفقاً لخطة شاملة، من خلال التعاون مع المنظمات الصحية العالمية وفي مقدمتها اليونيسف، ووزارةِ الصحة، ووزارةِ الشؤون الاجتماعية، والجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة في الدولة، لافتة إلى أن إمارة الشارقة كانت وستبقى سبّاقة نحو التغيير الإيجابي في القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية، خصوصاً ما يتعلّق بموضوعِ تمكين المرأة ودعمها، متمنية أن تحذو حكومات المنطقة حذو إمارة الشارقة في تطبيق معايير مشجعة لتمكين المرأة وتحفيزها على النجاح، وتحقيقَ إنجازات إيجابية لأسرتها ومجتمعها.

وشكرت في نهاية كلمتها فريق عمل الحملة، و كل من ساهم في دعم الحملة خلال تنفيذها، كما تقدمت بالشكر إلى معالي مريم خلفان الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعية، ومعالي عبد الرحمن محمد العويس، وزير الصحة، على تعاونهم الوثيق، وتشجيعهم المتواصلِ للحملة، وأكدت أن اختتام الحملةِ لا يعني التوقف عن تطبيق معايير صديقة للطفل والأم في كافة المؤسسات العامة والخاصة، بل يشجع على إكمال المشوارِ في تحقيق أهداف الحملة، داعية ممثلي القطاع العام والخاص، إلى المبادرة في تطبيق معايير الحملة للمساهمةً في إنجاح تجربة الشارقة التي تعد الأولى من نوعها في العالم.

من جهتها قالت معالي مريم محمد خلفان الرومي، وزيرة الشؤون الاجتماعيه خلال كلمتها: "يسعدني أن أشارك معكم الاحتفال بهذا الإنجاز العظيم لإمارة الشارقة التي أصبحت بفضل من الله وبجهود قيادتها الرشيدة، إمارة صديقة للطفل، مضيفة بذلك إلى إنجازاتها الكبيرة نقطة مضيئة جديدة، لتصبح المدينة الأولى في الشرق الأوسط التي تتوج بهذا اللقب المشرف وتحظى بهذه المكانة المميزة".

وأكدت الرومي أن إمارة الشارقة، وبدعم وتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، سعت إلى توجيه وتسخير كل إمكاناتها لبناء الإنسان المثقف والواعي بدوره، والمتحمل لمسؤولياته الاجتماعية والمجتمعية، كمواطن صالح ومساهم فاعل في عملية بناء الوطن و الانتاج والانجاز.

وأضافت: "اعتمدت إمارة الشارقة إستراتيجية تنموية شاملة، آخذة بعين الاعتبار كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والترفيهية، ولكل الفئات، حيث لم تستثني أحداً من فئات المجتمع، ويأتي الأطفال على رأس قائمة الأولويات في هذه الاستراتيجية، وإن الشارقة تستكمل مسيرتها التنموية بهذا الإنجاز الرامي لتجسيد مفهوم إمارة صديقة للطفل إلى واقع ملموس من خلال بناء منظومة متكاملة من البرامج والخدمات المتوافقة مع المعايير العالمية، لضمان توفير بيئة آمنة وصديقة للطفل".

وأشارت إلى أن الدور المحوري الذي تتبناه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي من خلال إطلاق مبادرات تعنى بالطفولة المبكرة بشكل خاص وقضايا الطفولة بشكل عام، يهدف في جوهره إلى بناء أسرة متماسكة، وإلى كل ما من شأنه إشاعة الأمان والطمأنينة  في نفوس أفراد الأسرة، وتسهيل الحصول على الخدمات الميسرة للأم والأب والأبناء، وتشجيع الأم العاملة على المشاركة بفعالية في سوق العمل، وتعزيز دور الأب الريادي برعاية أطفاله وقضاء وقت أطول معهم، وتوفير حماية نافعة وآمنة للأطفال في كل تحركاتهم وتحقيق متطلباتهم دون تقييد حركتهم.

من جانبه، شكر معالي عبد الرحمن العويس، وزير الصحة، خلال كلمته بالحفل صاحب السمو حاكم الشارقة والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي وجميع من شارك وتعاون في إنجاح الحملة للوصول إلى هذه النتائج التي حققتها الشارقة،  وقال:  "إنه من الصعوبة أن يقف اليوم للتحدث عن الطفولة والشارقة، فكلاهما يسكن قلبه ووجدانه، فالشارقة عرفت بالإمارة الباسمة، شأنها شأن الطفولة فيها، محبة للطفل وللأم أيضاً".

وأضاف العويس: " لطالما كانت الشارقة مدينة محبة للطفولة بفضل قائد نهضتها، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وخير مثال على الإمارة الباسمة، كتاب صاحب السمو حاكم الشارقة "سرد الذات" الذي روى قصة شاب تربى تربية سليمة على المبادئ الوطنية والقومية الوحدوية، ومن هنا فإن الأساس هو البداية الصحية والتربية السليمة، ولا بداية سليمة بلا طفولة سليمة".

وأكد بأن جميع العاملين في الحملة التي إنطلقت تحت شعار"بداية صحيحة لمستقبل أفضل"، كانوا يعملون مع بعضهم البعض كفريق واحد، حيث كان لدور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي الكبير سبباً رئيسياً لإنجاح هذه الحملة، لنقف اليوم جميعاً مهنئين الشارقة على هذا الإنجاز العظيم الذي حصدته، لتزداد الإمارة تألقاً ومحبة".

وتطرق في نهاية كلمته إلى الهدية المميزة التي قدمها صاحب السمو حاكم الشارقة للأطفال والطلبة بالمدارس في عام 1976، لتأمين الرعاية الصحية لهم، وقال:" أنتهز الفرصة في هذا اليوم لشكر سموكم على هذه الهدية التي مرت عليها قرابة 38 عاماً".


من جهته توجه السيد عصام علي من مكتب اليونيسف لدول الخليج، بالشكر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، على ما يقدمونه من دعم ورعاية للقضايا الثقافية والاجتماعية والصحية عموماً وصحة الطفل خصوصا، كما تقدم بالشكر إلى اللجنة التنفيذية وفريق عمل حملة " إمارة الشارقة صديقة للطفل" على حسن التنظيم والإعداد لهذه الحملة المميزة.

وقال "لقد شهدت العقود الماضية تزايداً مستمراً في الدراسات والبيانات التي تثبت المنافع الصحية للرضاعة الطبيعية؛ حيث تشير منظمة الصحة العالمية بأنّ الرضاعة الطبيعية تسهم في الحد من معدلات وفيات الأطفال وتتيح منافع صحية تدوم حتى مرحلة الكهولة، كما يعد حليب الأم هو أوّل غذاء طبيعي يتناوله الرضّع، لما يوفّره من طاقة وعناصر مغذية في الأشهر الأولى من حياته، كما يستمر ذلك الحليب في تغطية نحو نصف احتياجات الطفل الغذائية خلال الشطر الثاني من العام الأوّل، ونحو ثلث تلك الاحتياجات خلال العام الثاني من حياته".

وأضاف إن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف أطلقت في عام 1991 مبادرة "المستشفيات الصديقة للرضّع"، التي تشتمل على عشر خطوات لضمان نجاح الرضاعة الطبيعية، وتم تنفيذ تلك المبادرة في قرابة 16000 مستشفى في 171 بلداً، وقد أسهمت في تحسين نسبة الأخذ بمبادئ الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في جميع أنحاء العالم.

وأكد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنت من تحقيق قفزات وتحولات مهمة في مجال التعليم والصحة والحماية في حياة للمرأة والطفل بفضل السياسات التنموية التي انتهجتها القيادة الرشيدة والحكيمة بالدولة، واليوم نشهد نتائج هذه القفزات والمبادرات في إمارة الشارقة من خلال حملة إمارة الشارقة صديقة للطفل التي صممت بناءً على مبادرة مستشفيات صديقة للطفل التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف.

من جانبه، أشاد الدكتور علاء الدين العلوان، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في كلمة مسجلة، بالدور الكبير الذي سقوم به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لتعزيز الصحة وبناء الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة وفيِ إقليم شرق المتوسط، معرباً عن بالغ تقديره للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي على ما أبدته من التزام وجهد متميّزين في مجال الأمومة والطفولة ودعمها اللامحدود لهذه القضية.

وأكد علوان أن الرِضاعة الطبيعية عمل فطري وسلوك مكتسب، فالأمهات وسائر مقدمي خدماتِ الرعاية يحتاجون إلى دعمٍ فعالٍ لترسيخِ ممارسات الرضاعةِ الطبيعية الملائمة ومداومتها، حيث تم إطلاق مبادرة المستشفيات الصديقة للطفل في عام 1992 لتعزيزِ الرضاعةِ الطبيعية من قبل منظمة الصحة العالمية واليونيسف، وقد انتشرت هذه المبادرة على الصعيد العالميِ، وتم اختيار 20 ألف مستشفى في 156 بلداً عام  2012 للانضمام إليها، لافتاً إلى أن نسبة المستشفيات في إقليم شرق المتوسط التي تطبق هذه المبادرة أقل من 5%، وهو ما يأمل في تعزيزه.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أن عدد الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية دون غيرها لا يتجاوز رضيعاً واحداً بين كل ثلاثة خلال الستة أشهر الأولى من ولادته على الصعيد العالمي، أما الوضع في الإقليم فلا يختلف كثيراً؛ إذ لم تتجاوز نسبة الرضع الذين اعتمدوا على الرضاعة الطبيعة دون سواها 30% من إجمالي عددهم في عام 2015.

وأكد أن الشارقة تسطر من خلال مبادرتها الرائدة في تشجيع الرضاعة الطبيعية قصة نجاح جديدة في إقليم شرق المتوسط، وتسهم بالوقت نفسه في تحقيق الغاية العالمية الخاصة بالتغذية التي تستهدف زيادة معدل الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في الستة أشهر الأولى بعد الولادة إلى 50% على الأقل بحلول عامِ 2025.

وشكر الدكتور علاء الدين العلوان في نهاية كلمته القائمين على المبادرة، وأكد دعم منظمة الصحة العالمية الكامل على جميع المستويات لهذه المبادرة، متمنياً أن تحذو بلدان الأقاليم الأخرى حذو الشارقة في خطوتها هذه، للمساعدة في تحسين وتنفيذ الغايات الرئيسية المتعلقة بالتغذية سعياً إلى بلوغ صحة أفضل في المستقبل.

وتجدر الإشارة إلى أن الحملة التي انطلقت في عام 2011 أطلقت بمرسوم أميري من صاحب السمو  الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وترأستها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، بناء على مبادرة مستشفيات صديقة للطفل التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف في عام 1991، وتبنتها وزارة الصحة في دولة الإمارات العربية المتحدة (الإدارة المركزية للأمومة والطفولة) سنة 1993، وفي إمارة الشارقة ومن خلال الحملة، امتد تطبيق نطاق المبادرة من المرافق الصحية ليشمل مؤسسات العمل  والحضانات والأماكن والمرافق العامة وبذلك تكون هذة الحملة هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.

وتتميز الحملة بتنفيذها لأربع مبادرات تطبق مجتمعة للمرة الأولى على مستوى العالم، الأولى هي مبادرة صديقة للرضاعة، تهدف إلى توفير بيئة داعمة للرضاعة في الحضانات تُعنى بالأطفال الرضع إلى عمر سنتين، والمبادرة الثانية تتمثل في تطبيق أماكن عامة صديقة للأم التي تهدف بدورها إلى خلق بيئة أكثر انسجاماً مع متطلبات المرأة المرضعة عبر توفير تسهيلات في الأماكن العامة، وتبرز المبادرة الثالثة في العمل على توفير مرافق صحية صديقة للطفل تدعم حماية الرضاعة، والمبادرة الرابعة هي اعتماد مؤسسات ومستشفيات صديقة للأم وهي من أهم المظاهر التي تسعى حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل إلى تكريسها.