على الجبهة يقف هو مدافعاً عن أرض وشعب، تاركاً خلفه امرأة وأولاداً.

يذهب الجندي إلى الحرب وقطعة من قلبه معلقة في دار الأحباب. يذهب وخلفه امرأة قررت أن تكمل المشوار وكأنه ما زال معها، يكلل بيتها وقلبها، يشاركها هموم أطفالهما وتستشيره في كل كبيرة وصغيرة.

هو بعيد، ذهب ليلبي واجباً وطنياً، وهي تدرك أن عليها واجباً مماثلاً تجاه وطنها من خلال أسرتها الصغيرة. وتدرك أنها ليست أنثى تجلس في الظل إن نادى الوطن رجاله، بل تخرج إلى الضوء تلعب الدورين معاً، فتكون الرجل والمرأة في حياة أبنائها وفي بيتها وبلدها.

هي ليست امرأة تجلس على الشرفة تنتظر عودة الحبيب، ولا هي أرملة اكتفت باتشاحها بالسواد لتنوح بكاءً على زوجٍ شهيد. هي رفيقة الدرب التي عاشت أياماً جميلة، وعاهدت الزوج على إكمال المشوار كيفما شاءت لهما الأيام أن يكون شكله حلواً أو مراً. 
رفيقة البطل بطلة أيضاً، هو يحمل السلاح وهي تحمل الأبناء وتربيهم ليسيروا على نفس النهج، وليصبحوا رجالاً وبناتاً يفتخر بهم الوطن.

هي تدرك أن المسؤولية كبيرة، وعليها أن تكون المرأة والرجل أي الأم والأب وخير مثال للأبناء. صحيح أن الكل من حولها يساندها ويقف بجانبها من قادة ومسؤولين وأهل وجيران، لكن دورها كبير ومهم في تربية الأبناء كي لا يضلوا الطريق، وأن تعرف كيف تحل مشاكلهم وتتجاوب مع متطلباتهم، وتكون ميزان البيت الذي يعدل ويعطي ويعرف متى يحجب ويمنع، خصوصاً في هذا الزمن وفي الأعمار الحرجة للأبناء والتي تستلزم صبراً ووعياً في التصرف والحوار، وتحتاج لمن يزرع في الصغار بلا ملل أو كلل الأسس السليمة، كي يسيروا على نفس النهج، ويحملوا راية المجد.

رفيقة الشهيد امرأة تلبس قناع الفرح لتكمل الحياة ببهجة أمام صغارها، وتلبس زي الرجل حين تحتاج المواقف للحزم والحسم، وتغطي صغارها بجناحي الحنان والعطف في كل وقت. عليها أن تكون ميزان العدل بين عاطفة المرأة وصلابة الرجل، من المؤكد أن المعادلة صعبة، ولكن رفيقة الشهيد قادرة على هذا الدور وبجدارة. فكم من أبناء شهيد أصبحوا اليوم رجالاً تفتخر بهم الأم ويزهو بهم وطنهم؟ وكم من أبناء شهيد يؤكدون أنهم خير خلف لخير سلف، وأن رب البيت الذي رحل بجسده، لم يغب عن أسرته يوماً من حيث مبادئه وأفكاره وتعليماته وأمنياته والأسس التي يرتضي لأبنائه السير عليها.

كل زوجة بطل وشهيد، امرأة تستحق ألف تحية وتقدير.

المصدر : http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/19f31955-3b55-4a03-a336-978889fe3015#sthash.egiNIFWg.dpuf