جاء في التقارير الصادرة عن القمة العالمية للحكومات 2018 العديد من الأفكار المستقبلية، والتي تم خوض النقاش فيها خلال القمة، والتي تهدف للوصول بالإنسان إلى قمة السعادة والرقي والتطور في جميع أقطار العالم.

وتسلط التقارير الضوء على دليل الحكومات نحو 2071، ونظام النجوم العالمي؛ لتصنيف الخدمات و«التكامل الاقتصادي لأجل السلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، إضافة إلى «استعراض الوظائف في الشرق الأوسط» و«إدارة الواقع للتجارة العالمية»، و«تبني الابتكارات في الحكومة» و«مستقبل تكنولوجيا الزراعة»، وتقرير «الحكومة القائمة على الابتكار»، كل هذه التقارير تحاكي المستقبل وتستشرفه لتنبه العالم حول المخاطر التي من الممكن حدوثها لو استمررنا في استنزاف الأرض، وليس هذا وحده إنما تضع تصوراً علمياً وعملياً لمستقبل أفضل بإيجادها للحلول الممكنة لضمان سلامة كوكبنا ومن يعيش عليه في السنوات المقبلة.

القمة العالمية للحكومات ليست مجرد لقاء عالمي أو قمة تناقش السياسات الحكومية من حول العالم وترصدها وتحللها إنما هي قمة للوصول إلى القمة، للوصول بالإنسان إلى أعلى القمم في مختلف المجالات، ومع مرور السنوات أصبحت القمة عبارة عن حقل تجارب تضع كبرى الشركات والحكومات العالمية تقاريرها وتجاربها رهن التطبيق على أرض الواقع، مما يتيح للعالم تبادل الخبرات وتوسيع دائرة التأثير لتطال كل إنسان في مختلف أرجاء المعمورة، فهدف الإمارات من هذا المشروع الطموح أن تصل بأهم مكون لكوكبنا «الإنسان» لمستوى عالٍ يليق بإنسانيته.

التجارة الإلكترونية ومستقبلها وتكنولوجيا الزراعة عصب العالم في الماضي والحاضر والمستقبل، ودخول التكنولوجيا على هاتين الصناعتين يستدعي أن نقوم بدراسة مستفيضة لما سيكونان عليه في المستقبل، ومن اليوم تحاول الإمارات أن تضع تصوراً يسد الفجوة الحاصلة بين التجارة والزراعة، فمن الملاحظ أن الشعوب حول العالم تتجه نحو التجارة متناسية الزراعة تماماً، وهذا سيحدث إخلال التوازن العام للأرض، فمن الواضح فيما جاء في تقرير مستقبل تكنولوجيا الزراعة الصادر عن القمة العالمية للحكومات 2018 أن نسبة الجياع ستزداد في العالم عاماً بعد عام، ولذا إدخال التكنولوجيا على الزراعة ودراسة الكيفية التي ستصبح عليها الزراعة في المستقبل وأهم التحديات التي ستواجهها سيعمل على إتاحة الفرصة لتحضير خطط لتعالج الخلل.

 

قد يتساءل البعض لماذا تهتم دولتنا بالسعادة؟ وهنا نطرح تساؤلاً أهم ما المانع من أن تهتم بالسعادة؟ وهي المتداخلة في جميع أمور حياتنا، وكل ما في حياتنا يؤثر ويتأثر بها، فكلما جعلنا عالمنا يسير نحو مستقبل مستقر ومتزن يجعل الوصول إلى السعادة أمراً حتمياً ومسألة وقت لا أكثر، ولهذا استحدثت دولتنا «الميثاق العالمي للسعادة» لتنقل تجربة الإمارات باستحداثها وزارة تعنى بالسعادة مهمتها رفاهية وجودة الحياة لمن يقيم على أرضها الطيبة لتنقلها إلى دول العالم لعلهم يتعلمون ويعلمون أهمية السعادة وتأثيرها في الإنتاجية البشرية، وعلاقتها بجميع أمور حياتنا، فالله تعالى لم يخلقنا لنتعس وهو الذي وهبنا الأرض وما عليها من خيرات، وبحثنا عن السعادة وجعله ميثاقاً عالمياً تلتزم فيه كل الدول الموقعة على الميثاق حق مشروع لكل إنسان مهم اختلف جنسه أو جنسيته أو لونه أو عرقه أو حتى ديانته.

القمة العالمية للحكومات بما جاء في تقاريرها وما تم نقاشه في جلساتها وما تم عقده من صفقات وتبادل للخبرات بين مختلف حكومات وشركات العالم لهي فسحة في المستقبل، رحلة إلى عوالم قد تكون بعيدة اليوم لكنها ستكون قريبة في المستقبل، هي زيارة لأجيال المستقبل لنقول لهم إننا هنا نعمل من أجلهم، نجعل من مقدراتنا وخيراتنا طاقة مستدامة لنا ولهم، نحفظ لهم الأرض وما عليها ولا نبيدها باستنزافنا بل نعمل على تجديدها بعلوم التكنولوجيا وعلوم الزراعة الحديثة.

عندما تناقش القمة وظائف المستقبل وما يستجد في أهم قطاع يهم المجتمع، والذي أصبح مقلقاً بالنسبة للبعض، فقد يتهيأ للناس أن البشر سيجلسون في بيوتهم وتحل الآلات والربوتات مكانهم، وهذا مفهوم خاطئ حيث إن المستقبل هو عملية تشاركية بين الإنسان وما صنعته يده من ربوتات مهمتها تسهيل حياة البشر، بل إن دراسة مثل هذه الملفات تتيح لجامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية وخصوصاً المهنية منها أن تستحدث برامج تعليمية تواكب التطور، حيت تبين أنه بحلول عام 2030 ستنخفض معدلات الوظائف المتاحة بسبب دخول الأتمتة والظروف الاقتصادية، وهذه الملفات تساعد على وضع تصور فعلي لكيفية خلق خبرات تواكب التطورات المستقبلية.

نحن نفخر بأن تكون دولتنا هي الحاضنة لمثل هذه «القمة العالمية للحكومات» لما تتبناه من وضع رؤى واستراتيجيات للمستقبل تطوراته وتحدياته، وتضع خارطة طريق لحكومات العالم لكي تستفيد من تجارب حكومتنا وقيادتنا الاستثنائية في استشراف المستقبل والمضي نحوه بعزم وقوة، هي قمة السعادة أن نكون من أبناء هذه الدولة لنقدم للعالم حلولاً وتجارب تصل بهم إلى قمة السعادة والرقي والتطور، وحياة يملؤها السلام والوئام بعيداً عن العنف والتطرف والقتل والقتال.