كان يعتقد أن السيجار الكوبي الفاخر الذي يتلذذ به بين شفتيه ، والسيارة الفارهة التي يجلس في مقصورتها الخلفية التي توفر له كل شيء من ملذات الحياة إلا الطعم الحقيقي  بالحياة ، والعطور الثمينة التي تثير الانتباه بحساسية لكنها ليست حساسية جلدية ، هذه العطور التي يكفي ثمنها لإطعام آلاف الأفواه الجائعة ، والساعة السويسرية التي تزيّن معصمه ، و قيمتها تجنب آلاف المرضى انتظار براثن الموت ، كان يعتقد أن كل ما سبق وأكثر مما يقتني ، يمكن أن يجنبه الشعور بالقلق و النوم بسلام ، وفقدان الأمان .
إلا أن اعتقاده هذا كان خاطئاً ، إذ باغتني ذات ليلة بنبرة صوت تعلن أن القلق قد ضاق به ، والخوف من المرض قد أطبق على صدره ، و كلماتي التي كنت أسمعها إياها في سبيل النصح ، لم يكن يعيرها أي اهتمام ، واليوم ينتظر كلمات مطمئنة وهو على السرير في المستشفى ، كمن ينتظر لقمة لسدِّ جوعه المزمن منذ سنين.
بكلمات معدودة تحمل الكثير قال لي " خذ مالي كله ، و امنحني أملاً بفرصة للنجاة ".
لقد سقط على الأرض بعد انتهائه من عشاء عمل ، وهو في طريقه إلى سيارته التي تكفي لشراء عدة سيارات اسعاف.
حال هذا الشخص كحال الكثيرين من الأشخاص الذين لا يهتمون بصحتهم ، ويعتقدون أن المرض بمنأى عنهم .
الصحة والسعادة وجهان لعملة واحدة ، وهي لا ترتبط بالثروة أو المال ، والصحة هي الثروة ، لأن الانسان الصحيح الجسم يستطيع أن يعطي الكثير لأهله ، ولوطنه ، وكلفة المرض كبيرة جداً ، وكلفة الوقاية زهيدة جداً .
والصحة لا تعني غياب المرض ، بل هي حالة من الرفاهية التي تحقق التوازن المطلوب ما بين الصحة الجسدية والنفسية .
والصحة لا ترتبط بالغذاء فقط ، وبتناول الكافيار  والعسل كل صباح ، بل في الشعور بالرضا ، وفي العلاقات الصادقة التي تعزز من القيمة الاضافية للحياة ، وليس في عدد السيارات أو الساعات التي تقتنيها ، والتي تحار كل صباح ماذا ترتدي وماذا تقود من سيارة ، تذكر أن الصحة نعمة ، وعلينا المحافظة عليها ، وأن المال لايشتري الصحة ، بل يشتري الدواء ، والدواء قد لا يكون شافياً في بعض الأحيان ، دون لمسة يد من صديق أو شخص قريب يمنحك الابتسامة حتى وإن كنت على سرير في غرفة العناية المشددة.
همسة " الصحة ثروة حقيقية ، لا تقدر بثمن ".
نبضة " لا نقدِّر قيمة قطرة الماء إلا بعد أن يجفّ النبع ".

 

مستشار في الاعلام الصحي / بلسم لتعزيز الصحة