ضمن جهودها لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للقراءة، ووضع بنود المرسوم بقانون في شأن القراءة حيز التنفيذ بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية الساعية إلى ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع ومأسسة مختلف الجهود القرائية في الدولة، عقدت "لجنة قانون القراءة" جلسة عصف ذهني موسعة بهدف مناقشة عدد من الأفكار والمقترحات المبتكرة التي يمكن تطويرها وبلورتها إلى مبادرات وأنشطة ثقافية ومعرفية متنوعة في إطار برامج وفعاليات "شهر القراءة"،  الذي يصادف شهر مارس المقبل، بحيث يتم تصميم هذه المبادرات على نحو تستقطب من خلاله مشاركة مجتمعية كبيرة، تشمل كافة الفئات والقطاعات في الدولة على الصعيدين المحلي والاتحادي.
وتمخضت جلسة العصف الذهني، التي شارك فيها إلى جانب أعضاء "لجنة قانون القراءة" نخبة من الكتاب والمثقفين والإعلاميين وأصحاب دور النشر في الدولة، عن أكثر من 30 فكرة لمبادرة وفعالية تطال طلاب المدارس والجامعات والعائلات، إلى جانب حزمةٍ كبيرة من الأفكار والتصورات والمقترحات التي تشمل مبادرات تهدف إلى تفعيل النشاط القرائي في الدولة على مختلف الأصعدة وبما يلبي تطلعات كافة فئات المجتمع.
في هذا الخصوص، قالت سعادة مريم الحمادي مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي بمكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيسة لجنة تنفيذ قانون القراءة، إنه "من المهم صياغة الأفكار ضمن الجهد القرائي العام في الدولة وترجمتها في خطط قصيرة المدى وأخرى يتم تنفيذها على المدى الطويل، حيث نسعى إلى تحويل شهر القراءة إلى برنامج مؤسسي متكامل يتخطى إطاره الاحتفالي ليمتد إلى حالة قرائية مستمرة على مدار العام"، مشيرة إلى أن "شهر القراءة يشكل دعامة أساسية في المرسوم بقانون في شأن قانون القراءة الذي يعد أول تشريع من نوعه في المنطقة يسعى إلى إرساء منظومة قيمية وحضارية كالقراءة ويحيلها إلى منظومة عمل، كجزء لا يتجزأ من المسيرة التنموية والنهضوية في الدولة". كما أضافت: "نتطلع من كافة المؤسسات المعنية في الدولة، في القطاعين العام والخاص، إلى أن تحشد جهودها وإمكاناتها ومواردها كي تكون حاضنة مؤسسية ومجتمعية شاملة للنشاط القرائي بما يضمن تشجيع وتحفيز مختلف فئات المجتمع للانخراط في فعاليات ومبادرات شهر القراءة".
وأكدت الحمادي أن شهر القراءة كأجندة سنوية ثابتة تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لترسيخ ثقافة القراءة في الدولة والاستثمار في بناء الأصول البشرية وتمكينها، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بوضع إطار وطني واستراتيجي شامل لبناء أجيال مثقفة، تؤمن بقيم التسامح والانفتاح على ثقافات العالم، وبما يجسد سياسة الإمارات الوطنية لتفعيل مسيرة التنمية وتوجيهها نحو تبني اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

مقترحات وأفكار خلاقة
أسفرت جلسة العصف الذهني عن أكثر من ثلاثين فكرة لمبادرة وفعالية، تم وضع تصوراتها الأولية والإيعاز للجهات المعنية بوضع خطط تنفيذية لها، بحيث سيتم تطبيق عدد منها في شهر القراءة، الذي ستنطلق فعالياته في مارس المقبل، كأكبر تظاهرة ثقافية معرفية، تسعى إلى إشراك كافة قطاعات المجتمع، من خلال أنشطة وفعاليات ومبادرات تصممها وتشرف على تنفيذها مختلف الجهات الحكومية والرسمية ومؤسسات القطاع الخاص في الدولة على المستوى الاتحادي والحكومات المحلية.
وروعي في اعتماد الأفكار قابليتها لمخاطبة مختلف شرائح المجتمع المحلي، مع التركيز على الأجيال الشابة، من خلال مبادرات موجهة لطلبة المدارس والجامعات، والمؤسسات التعليمية ككل؛ علاوة على اعتماد مقترحات لمبادرات قرائية ذات طابع عائلي تهدف إلى إشراك مكونات الأسرة الإماراتية.
كذلك، تم وضع مخططات لمبادرات تستهدف قطاع الموظفين في الدولة من خلال تصميم برامج قرائية تعزز معارفهم في مجال تخصصاتهم من جهة، وأخرى تعمل على تعزيز ذائقتهم وثقافتهم العامة في شتى الاهتمامات والمجالات المعرفية.
في سياق متصل، تم اعتماد مجموعة من الأفكار والتصورات المبدئية التي تسعى إلى إشراك شخصيات إعلامية وثقافية وفنية، محلياً وعربياً، في مبادرات وفعاليات تهدف إلى تعزيز القراءة والترويج لها، بالإضافة إلى تصميم مبادرات تحتفي بالأدب الإماراتي وتروج لأسماء إماراتية معروفة في القصة والرواية والشعر وسط الأجيال الجديدة.
كذلك، سعت نقاشات جلسة العصف الذهني إلى التأكيد على أهمية الارتقاء باللغة العربية، كلغة القراءة الأولى في الدولة، من خلال مبادرات تسعى إلى توفير "منتج" قرائي موجه للنشء، يولي عناية خاصة للغة العربية وجماليتها، وفي الوقت نفسه الاستفادة من التعددية اللغوية والثقافية في دولة الإمارات من خلال تصميم فعاليات قرائية بلغات مختلفة، تستقطب جمهوراً متنوعاً مع إبراز القيمة المضافة لهذا التنوع وهذه التعددية. 

مشاركة الكتاب والروائيين
شهدت جلسة العصف الذهني تفاعلاً كبيراً وسط الحضور الذين يمثلون شرائح مجتمعية وإعلامية وثقافية وتربوية مختلفة، تعكس توجهات طيف عريض من المجتمع الإماراتي، حرص خلالها المشاركون، ومن بينهم نخبة من الشخصيات الإماراتية الناشطة والفاعلة في الحراك الثقافي والأدبي في الدولة، على إثراء الجلسة من خلال مقترحات نوعية تشكل في مجموعها مظلة لعدد كبير من الأنشطة القرائية ذات الطابع التفاعلي، مؤكدين على ضرورة مواصلة الزخم الثقافي والمعرفي الذي كرسه عام القراءة في الدولة من خلال شهر القراءة وكل الاحتفاليات المعرفية والثقافية التي تسعى إلى خلق نشاط قرائي دائم.
وكان لافتاً حرص عدد كبير من الروائيين الإماراتيين على أن يكونوا طرفاً فاعلاً في جلسة العصف الذهني، مشكلين إضافة مهمة للنقاش من خلال المساهمة بأفكارهم التي تعكس تجربتهم كأصوات بارزة في المشهد الأدبي الإماراتي. 
في هذا الجانب، أكد الكاتب والروائي د. حمد الحمادي بأن: "جلسة العصف الذهني لفعاليات شهر القراءة تعتبر خطوة مكملة للجهود المتواصلة التي بدأت في عام القراءة، حيث حفلت بالكثير من الأفكار المؤثرة والقابلة للتطبيق"، لافتاً إلى أن "هذه المقترحات في حال بلورتها إلى مبادرات منهجية ستعمل على تعزيز البرامج المجتمعية التي تشجع على القراءة، بحيث ستضيف زخماً كبيراً لبرامج وفعاليات شهر القراءة، الذي نحتفي فيه بالقراءة على مستوى الدولة، كما أن العديد من الأفكار المطروحة تغطي معظم فئات المجتمع وهذا ما يحقق أهداف الاستراتيجية الوطنية للقراءة."
في السياق ذاته، أشارت الكاتبة والروائية الإماراتية نادية النجار، الفائزة بجائزتي الإمارات للرواية فئة الرواية القصيرة ومعرض الشارقة الدولي للكتاب 2017 عن فئة أفضل كتاب إماراتي، إلى أن "تنظيم جلسات عصف ذهني إنما يؤكد حرص لجنة قانون القراءة على مناقشة كل الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تحقق أفضل نتيجة في مأسسة السلوك القرائي في المجتمع بما يحقق رؤية القيادة الرشيدة".
من جهتها، قالت الكاتبة والروائية ريم الكمالي، عضو في جائزة العويس للإبداع التابعة لـندوة الثقافة والعلوم وعضو في جمعية الصحفيين في الإمارات واتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات أن "شهر القراءة يمثل حالة فريدة في المنطقة، ويخلق لدى مختلف فئات المجتمع – لا سيما النشء – حب القراءة والاطلاع".
كذلك، قال الشاعر والروائي محمد الحبسي، رئيس قسم الشعر والنثر بهيئة دبي للثقافة والفنون، إن "جلسة العصف الذهني اتسمت بثراء الأفكار المستسقاة من الخبرة التي تمتع بها الحضور، إضافة إلى الطاقة الإيجابية التي تميز بها الحوار بما ينعكس إيجاباً على الفعاليات القرائية التي تم بلورتها على نحو يضمن مشاركة مختلف فئات المجتمع فيها".

دور الناشرين
على صعيد قطاع النشر في الإمارات، شارك عدد من الشخصيات الفاعلة في هذا الجانب، من منطلق أن المنتج الأدبي الإماراتي، من كتب أدبية ومعرفية شتى، تشكل رافداً حيوياً في المكتبة الإماراتية التي توفر مورداً قرائياً ذا قيمة، مع التركيز على الإصدارات الموجهة على وجه الخصوص للنشء بوصفهم الركيزة البشرية الأساسية التي يتم الاستثمار فيها انطلاقاً من الاستراتيجية الوطنية للقراءة.
في هذا الإطار، قال راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين: "جمعية الناشرين الإماراتيين تعد شريكاً أساسياً مع مختلف مؤسسات الدولة المعنية بالعمل الثقافي"، مضيفاً: "تنطوي جلسة العصف الذهني لشهر القراءة على أهمية كبيرة كونها تفتح أفقاً للحوار بين أطراف عملية القراءة، سواء كان الناشر، أو الكاتب، أو القارئ، للخروج بمقترحات فاعلة ترسخ ثقافة القراءة في المجتمع".
ومن بين المشاركين في جلسة العصف الذهني في قطاع النشر الكاتب جمال الشحي، مدير عام كتاب للنشر والتوزيع، الذي نوّه بأهمية جلسة العصف الذهني، كلقاء حيوي شهد مناقشة العديد من الأفكار والمبادرات، لافتاً بالقول: "ما يُكسب الجلسة أهمية استثنائية أن شهر القراءة هذا العام يتزامن مع الاحتفال بعام الأب المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أولى منذ البداية اهتماماً كبيراً بالعلم والثقافة، وبنى أسس دولتنا على المعرفة كقيمة جوهرية في المجتمع الإماراتي".

ناشطون ومؤثرون
من الشخصيات التي حرصت على المشاركة في جلسة العصف الذهني لمبادرات شهر القراءة من خلال موقعها في الحراك الثقافي العام في المجتمع، أسماء صديق المطوع، مدير مؤسسة صالون الملتقى للقراءة، مشيرةً بالقول: "كان من المفيد تبادل الأفكار والآراء حول المقترحات التي يمكن تنفيذها خلال شهر القراءة الذي أصبح تظاهرة معرفية كبرى في دولة الإمارات، والتي تميزت بقانون للقراءة هو الأول من نوعه إقليميا وعالمياً وهو إنجاز يسجل لحكومتنا الرشيدة"، متوقفة عند "أهمية شهر القراءة في خلق حالة من الانفتاح على الثقافات الأخرى".
إلى ذلك، قال الكاتب الدكتور سلطان فيصل الرميثي، العضو المؤسس لنوادي للقراءة، والمنسق العام لبرنامج عجمان للتميز: "نثمن عالياً الدور الريادي الذي تقوم به حكومة دولة الإمارات في مجال تعزيز فعل القراءة في المجتمع لتتخطى بذلك المفهوم السائد الذي يحصر القراءة باعتبارها مجرد مصدر معرفي نحو آفاق أكثر إنسانية تهتم بدور القراءة في صناعة البهجة، والانفتاح على الآخر". وأضاف: "يتجلى في هذه المبادرة بالذات نهج دولتنا في خلق مجتمع واعٍ مثقف، وهذا ما لمسناه في جلسة العصف الذهني من خلال التفاعل الكبير للحضور، وعدد التوصيات والاقتراحات المقدمة."
من ناحيتها، قالت الإعلامية والكاتبة الإماراتية صفية الشحي، التي فازت بجائزة أفضل إعلامي يشجع على القراءة ضمن مبادرة أوائل الإمارات 2016: "يعكس عقد هذه الجلسة ما تؤمن به حكومتنا الرشيدة في أهمية إعلاء قيمة المعرفة بالدرجة الأولى، والتي تعد أثمن ما يمكن أن نقدمه للوطن وللأجيال القادمة".
وأيدتها في ذلك هبة الشريف، مؤسسة مبادرة مكتبي الثقافية، مؤكدة بأن الجلسة استثنائية، وجمعت نخبة من العاملين في مجال الثقافة والنشر، مبديةً سعادتها بالنقاش البناء الذي أثمر عن طرح أفكار ومشاريع كثيرة تدعم القراءة، موضحة بالقول: "نتطلع إلى عقد المزيد من هذه الجلسات النقاشات بصورة دورية بحيث تضم عدداً أكبر من المسؤولين والمعنيين بالشأن الثقافي في الدولة لتنشيط الحراك القرائي والمعرفي في الدولة على نحو أكثر فاعلية".

اجتماع لجنة قانون القراءة
على صعيد متصل، عقدت لجنة قانون القراءة اجتماعاً موسعاً لمناقشة نتائج جلسة العصف الذهني لمبادرات وفعاليات شهر القراءة مع حصر هذه الأفكار والمقترحات لصياغتها في مبادرات مع بلورة خطة عمل وآليات تنفيذ واضحة، وتحديد المهام والجهات المعنية بالتنفيذ.
ويعدّ شهر القراءة، الذي يقام في شهر مارس كل عام، أكبر تظاهر قرائية من نوعها على مستوى الدولة، تسعى إلى إحياء الزخم الذي أرساه عام القراءة 2016، من خلال مجموعة من الأنشطة والمهرجانات والمبادرات والفعاليات القرائية المتنوعة، التي تسعى إلى إشراك كافة شرائح المجتمع المحلي، أفراداً ومؤسسات، بما يسهم في غرس القراءة كقيمة حضارية وإنسانية ومعرفية لا غنى عنها في بناء الفرد والمجتمع. 
وكان شهر القراءة في العام الماضي قد نجح في استضافة أكثر من 900 فعالية ومبادرة، شاركت في تنفيذها 66 جهة اتحادية ومحلية ومن مؤسسات القطاع الخاص، استقطبت جمهوراً كبيراً.
في سياق آخر، استعرضت لجنة قانون القراءة، استكمال الخطط التفصيلية لمبادرات الاستراتيجية الوطنية للقراءة، وعددها في المجمل 28 مبادرة، حيث تم اعتماد مجموعة مبادرات، ووضع الصيغة النهاية لمجموعة أخرى قبل اعتمادها. كما استعرضت اللجنة مستجدات العمل على اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون في شأن القراءة التي تكفل ترجمة القانون وتطبيقه بكفاءة، ضمن مؤشرات قياس وأداء واضحة، بما يعكس الهدف الأساسي للقانون القاضي بمأسسة القراءة وبناء نهج قرائي ومعرفي مستدام، على صعيد الفرد والمجتمع، وبشراكة مع كافة مؤسسات الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي.
هذا وكانت "لجنة تنفيذ المرسوم بقانون بشأن القراءة" قد تشكلت بقرار من مجلس الوزراء على إثر صدور المرسوم بقانون في شأن القراءة في العام 2016، بهدف وضع تنظيم الجهود القرائية في الدولة من خلال إطار تشريعي ملزم ومبادرات مستدامة، تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية لعام الخير، التي تسعى إلى جعل القراءة أسلوب حياة في المجتمع الإماراتي بحلول العام 2016، أي خلال عشر سنوات من اختيار العام 2016 عاماً للقراءة، في بادرة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، لجهة تحول نشاط فكري كالقراءة إلى نهج عمل ينطوي على خطط وبرامج دائمة.
وتضم لجنة القراءة في عضويتها وكلاء وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، ووزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ووزارة تنمية المجتمع، ووزارة الاقتصاد، بالإضافة إلى مدير عام المجلس الوطني للإعلام، ومدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وممثل عن مكتب الدبلوماسية العامة في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وممثل عن الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بأبوظبي، وممثل عن المجلس التنفيذي بدبي، كما يرأسها مساعد المدير العام للأداء والتميز الحكومي بمكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل.