- من أنت؟
- شاعرٌ قتلت نفسي،
كتبتُ كلاماً نصفه قداسةٌ
ونصفه..
اشتققته من قداسةِ نصفي
من صباحٍ تعرّى أمام شمسه،
ألقيته على قبيلةٍ من لدنّه
احتسوا حروفه بكأس حسّه
ألقيته على ثلةٍ من مجون
يقرؤون الشعر
ولا يسكرون بشعره..
فارتدى نصفُ كأسِ القداسةِ عريَه
وتعرّى نصفُ ثلةِ الخمر من سُكرِهِ
توحدوا في ضبابه تلوّنوا في سرّه
أشاح بوجهه عن مكره
فقتلْتُني في سرّه..
- لا أفهم ما قلتَ
قل لي: كيف قتلتَ نفسك؟
- ملأت كأسي بخمرته
أكثرتُ من ثلجِه
احتسيت عشرين منفى مترعاً بالنشيد
فمتُّ في خيمته..
- لم تمت!
ها أنت حيٌ في حيّه
تدق بابه ببلاغته
تزحف مثل شهيدٍ على شهيده
إلى حفلة سحره
لتلقي عصاك أمام عبيده..
قهقهت منّي
قتلتُ ثانيةً حواري بسيفه
وقلت دون انتظار إجابةٍ من صوته:
فرعون ماتَ لستُ نبيّه
وعبيده..
تكاثروا على ذبابه
على آنيةٍ من أحاديثه
طافحةٍ بكلامٍ
أنزلوه عنوةً من سمائه
بعد أن بخّرته شمسه
بعد قتلهِ
وأمطرتْ مهلوسين على ظلّه..
وهئنذا ضائع في ضلعه
أنبش في الليل لوحَهُ
أنحت في النهار اسمَه
لعلّه يُعيل يتيمَه،
مات أبي حين مات حنينُه
تلته أمي حين أودِعَتْ رحْمَهُ
وصرت بلا شجر أشجّره
ولا ثمر أثمّنه
صرت بلا صوت أصوّت فيه لصوتِهِ
بلا ظل كأنني طللٌ
على أطلاله
بلا عابرين إلى جهةٍ من جهاته
ولا عائدين من معراجه
اختصرتُ ذاتي باختصاره
وقتلتني ..
إذ ثأرتُ من قاتله ...