بحضورصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، استضافت قاعة الإحتفالات الكبرى في مركز اكسبو الشارقة مساء أمس الأول (الأربعاء)، ندوة بعنوان "سنوات الفرص الضائعة" للكاتب والمفكر السياسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، والتي أدارها وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور محمد صابر عرب، وحضرها جمع من الشخصيات الرسمية والثقافية والفكرية.

وأكد الدكتور مصطفى الفقي خلال الندوة انه حرص على التزام الصدق والموضوعية خلال تأليفه لكتابه الأخير ، الذي حرص فيه على الاستناد لشهادات مجموعة من الأحياء، وأن اصداره لهذا الكتاب لم يكن بهدف الإساءة لأحد، وإنما لقول كلمة صادقة سيشهد عليها التاريخ.  

وتحدث د. الفقي عن فصول كتابه، وعن علاقته مع الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي عمل ضمن إدارته كسكرتير للمعلومات خلال الفترة 1985 ـ 1992. وقال: "بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس محمد حسني مبارك، لاحظت وجود تشكيك في فترة حكم مبارك، ولذلك جاء هذا الكتاب، كمشاهده قريبه لهذه الفترة". وأشار الفقي إلى الرئيس مبارك كان وطنياً حافظ على وحدة التراب المصري، وتحدث عن موقفه من الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ووقوفه مع الشرعية، مبيناً أن الرئيس مبارك أحاطت به في سنواته الأخيرة دوائر الفساد التي ساهمت في تغيير مسار الدولة، وقيادته نحو التدهور، ما ألهب الشارع المصري الذي خرج مطالباً برحيله في 25 يناير 2011، موضحاً أن مبارك لم يختر اللحظة المناسبة لانصرافه من الحكم، وقال: "الرئيس مبارك كان عنيداً، وكان يأخذ وقتاً طويلاً في التفكير، ما جعل من ردة فعله بطيئة، حيال بعض القضايا، ما أفقده فرصاً ثمينة كان يمكن أن تعود بالنفع على مصر والمنطقة العربية". وأكد أنه كان يكن احتراماً كبيراً للأزهر والكنيسة على حد سواء.

د. الفقي الذي عاصر 7 رؤساء لجمهورية مصر العربية بدءاً من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، أكد أن مصر باتت تقف عند مفترق طرق، فهي لم تنجو تماماً من تأثيرات التقلبات السياسية التي شهدتها في السنوات الأخيرة، ولا تزال تواجه التحديات، لافتاً إلى أنه يجب على مصر البدء بترميم جبهتها الداخلية، والنظر إلى المستقبل، مشدداً في هذا الصدد على أهمية دور التعليم، الذي قال أنه شهد تدهوراً ملحوظاً في العقود الأخيرة، مما أدى إلى تراجع دور مصر الإقليمي، ودعا إلى ضرورة إحياء الحياة السياسية في البلاد وإتاحة الفرصة أمام الأحزاب لخلق تربية سياسية صحيحه للأجيال القادمة وبناء كوادر سياسية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، داعياً إلى ضرورة توظيف الكفاءات المصرية في كافة المجالات، لتتمكن مصر من تجاوز أزماتها.

يذكر أن د. الفقي يعد أحد السياسيين البارزين في مصر، وهو حاصل على البكالوريوس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1966، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن عام 1977، والتحق بالسلك الدبلوماسي وشغل العديد من المناصب الدبلوماسية المهمة، حيث عمل في سفارتي مصر ببريطانيا والهند، كما كان سفيراً لبلاده في  جمهورية النمسا، وسفير غير مقيم بجمهورية سلوفاكيا وسلوفينيا، ومندوب مصر بالمنظمات الدولية في فيينا.