لا يمكن الجزم بنسبة الزيادة في أسعار البنزين المقرر إعلانها غداً.
ولكن ما يمكن الجزم به أن محطات البترول يلزمها رقابة صارمة فور الإعلان وبعده.
وليس المقصود هنا مراقبة ولجم عمليات التخزين المتوقعة للبنزين فحسب، إذ ربما يغري فارق السعر بعض نهازي الفرص، لتخزين كميات كبيرة من السلعة طمعاً في بيعها لاحقاً.
بل المقصود وضع المحطات تحت المجهر، بعدما أصبحت التكلفة التشغيلية ركناً أصيلاً في معادلة وآلية احتساب أسعار بيع الوقود للجمهور، وليس من العدل تحميل المستهلكين تكاليف غير ضرورية، كما أنه ليس منطقياً أن تتذرع المحطات بما تكبدته من خسائر في سنوات سابقة، لمحاولة تمرير زيادات غير مبررة في مصاريفها التشغيلية.
وليس سراً أن بعض الشركات التي تدير محطات البترول دخلت سابقاً في مغامرات استثمارية غير محسوبة، وتكبدت خسائر بسبب غياب دراسات الجدوى، أو سوء الإدارة، وهذا لا ناقة ولا جمل للمستهلكين فيه.
كما أنه من غير المنصف، في ظل آلية تحرير الوقود التي تضمن للشركات هوامش ربحية معقولة، أن يستمر تقديم الخدمات وبيع المنتجات غير النفطية داخل المحطات بأسعارها الحالية المبالغ فيها، كما يحدث في ورش التصليح والبقالات والمطاعم الملحقة.
وربما كانت الجهات الرقابية تغض النظر سابقاً عن غلاء السلع والخدمات في المحطات، بدعوى أنها تعوض قليلاً خسائر فروق أسعار البنزين، ولكن هذا الأمر لم يعد مقبولاً الآن، ويجب أن تنخفض أسعار هذه السلع والخدمات إلى نفس مستويات نظيرتها خارج المحطات.
الخلاصة أنه يجب إخضاع محطات البترول لرقابة الجهات المعنية بحماية المستهلك، طالما أن أسعار الوقود تحررت.

أليست هذه آليات السوق في الاقتصاد الحر؟