برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي،انطلقت اليوم أولى جلسات ملتقى دردشات عربية في كليات التقنية العليا للطلاب في دبي، وذلك بمشاركة عدد من النماذج العربية الملهمة في العالم العربي، والذينكانت لهم إسهامات إيجابيةفيحياةالناس، وكان لتجاربهم صدى في المجتمع المحلي والعالمي.

واستضاف ملتقى "دردشات عربية" اليوم نخبة من الشباب العرب المتميزين في عدة مجالات، وهم سارةالأميري، نائب مديرمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وقائد الفريق العلمي؛ وابراهيم القاسم،مدير مشروع "نايف-1" أول قمرصناعي إماراتي جامعي؛ والإعلامية منى الحيمود، مؤسسة مبادرة"ألعاب بأجنحة" الإنسانية؛ والدكتور معاذعبدالله الخلف، حاصل على أفضل رسالة دكتوراه فيهندسة البرمجيات لعام2015؛ وعبدالعزيزالجوف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PayTabs وأحد أبرز رواد الأعمال في المملكة العربية السعودية.

واستعرض المتحدثون من خلال أربع جلسات رئيسية قصص نجاحهم وتجاربهم الملهمة أمام أكثر من 700 شخص من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في دولة الإمارات وطلاب عدد من الجامعات ومختلف شرائح المجتمع، وأبرزوا مختلف الصعوبات والتحديات التي واجهوها خلال مسيرتهم المهنية والشخصية وإصرارهم على تحقيق أهدافهم وأحلامهم والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم وتقديم صورة مشرقة من خلال إنجازاتهم.

الحياة التي كنت أركل بطن أمي لأجلها

تحدثت الإعلامية منى الحيمود خلال الجلسة الأولى التي تحمل عنوان "الحياة التي كنت أركل بطن أمي لأجلها" عن تجربتها والتحديات التي شهدتها، واستعرضت قصة نجاح مبادرة "ألعاب بأجنحة" التي أطلقتها في دبي في شهر أبريل 2015 لجمع الألعاب المستعملة والجديدة حول العالم، وتوزيعها على الأطفال المحتاجين في مخيمات اللاجئين ودور الأيتام وقرى الأطفال ومستشفيات الاطفال في الدول العربية.

وأشارت إلى أن المبادرة نجحت في جمع أكثر من 20 ألف لعبة خلال أقل من 6 أشهر بمساعدة أكثر من 200 متطوع في 11 دولة حول العالم بالإضافة إلى توزيع 4 آلاف كسوة عيد جرى تجميع تمويلها من خلال سحور خيري تم تنظيمه في شهر رمضان المبارك من أجل إسعاد الأطفال في مختلف الدول، ونوهت إلى الدعم الكبير الذي حصلت عليه من الأصدقاء وأفراد العائلة والهلال الأحمر الإماراتي وقناة أم بي سي الإعلامية  ومختلف الشركات والجمعيات.

وقالت: "كل طفل لديه الحق باللعب، فالألعاب أداة تساعدهم على تحقيق الأحلام ورسم المستقبل واكتشاف المواهب"، مؤكدةً أن الطفل قد يشعر بالحرمان والعزلة والخوف إذا حرم من ممارسة حقه الطبيعي باللعب، وعبرت عن سعادتها بمساهمتها ولو بجزء صغير من أجل التخفيف على الأطفال في الوطن العربي داعية الجميع إلى المساهمة الجماعية في تعزيز الأمل والنظرة الإيجابية لدى الأطفال.

كيف تقف مرة أخرى

واستضافت الجلسة الثانية بعنوان "كيف تقف مرة أخرى" الدكتور معاذ عبدالله الخلف، الأستاذ المساعد في كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الملك سعود والحائز على أفضل رسالة دكتوراه في هندسة البرمجيات لعام 2015، من الجمعية العلمية للأجهزة الحاسوبية، وتحدث خلالها عن تجربته مع المرض العضال، وتحصيل شهادة الدكتوراه بالاعتماد على الصبر والثقة بالنفس للحصول على هذه الجائزة العالمية.

وأكد أن نجاحه لم يكن لولا الدعم الذي حظي بهوالذي شجعه على عدم الاستسلام والمثابرة لتحقيق الهدف، وصرح بالقول: "أبطال قصتي هما والداي وهما من علمني الكفاح والإصرار، والبطل الثاني هي زوجتي العزيزة التي وقفت معي أثناء محنتي، أما بطلي الثالث فهو مشرفي خلال دراستي العليا".

وتحدث عن مراحل تجربة المرض التي مر بها خلال تحضيره لتقديم رسالة الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه نجح في المواظبة على العلاج والتكيف مع هذه الظروف لينهي رسالته التي حصلت في البداية على تقدير من اللجنة المتخصصة، إلا أن مشرفه أصر عليه أن يعمل عليها لوقت أكثر، وهذا ما حصل بالفعل، وتتويجاً لجهوده الجبارة، حصل على أفضل رسالة دكتوراهفي مجال هندسة البرمجيات.

خسرت مليوناً .. لأكسب ملايين

وحملت قصة النجاح الثالثة عنوان "خسرت مليوناً.. لأكسب ملايين"، تحدث خلالها عبد العزيز الجوف عن تجربته الشخصية التي بدأت بتحقيق مليون دولار في وقتٍ قصير عندما أسس شركة في الولايات المتّحدة الامريكية والتي وصل إليها في البداية دون أي دعم مالي لديه، والتي سرعان ما بدأت شركته في جني الأرباح، لكنّ الفشل كان نصيبه في إحدى الفترات مما لقنه درساً مهماً لم يُثنيه عن طموحاته، بل كانت دافعاً لنجاحاته ليصبح من أبرز رواد الأعمال في قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية والمنطقة.

وقال عبد العزيز: "تمكنت شركتي من أن تحقق لها مكاناً بارزاً اليوم، وبعد أقل من سنة تقريباً اشترت شركة أرامكو جزءاً من الشركة. واليوم يوجد لدى شركته 6 آلاف عميل حول العالم، ومن موظف واحد إلى أكثر من 120 موظف يعملون في 143 دولة، ولهذا فأنا لا أعد نفسي ناجحاً بل أحارب لأجل النجاح".

وأوضح عبد العزيز أن إحدى الشركات عرضت عليه أن تشتري الشركة بـ50 مليون دولار إلا أن طموحه أن تكون قيمة الشركة مليار درهم إماراتي، وقال: "نتيجة الإصرار والجد، الشركة قيمت العام الماضي بـ 500 مليون درهم إماراتي.. وهذا ما يؤكد أن وضوح الهدف والطموح والمحاولة هي الأساس في تحقيق النجاح".

عقول وأفكار كالأقمار

واستعرضت الجلسة الرابعة "عقول وأفكار كالأقمار"، والتي شارك فيها كل من سارة الأميري وإبراهيم القاسم، التجربة الإماراتية في مجال استكشاف الفضاء، والدور القيادي والملهم الذي يلعبه الشباب الإماراتي في وضع الدولة في مصاف الدول المتقدمة في مجال علوم الفضاء خلال السنوات المقبلة.

وتحدث إبراهيم القاسم مدير مشروع "نايف-1" أول قمر صناعي إماراتي جامعي عن تجربته في العمل في مجال الفضاء، وقال: "تخرجت قبل 5 سنوات من جامعة الإمارات بشهادة البكالوريوس في التمويل من جامعة الإمارات عام 2010، ولم تكن هناك فكرة أو تصور للدخول في مجال الفضاء، ولأنه ليس هناك شيء مستحيل فإنا اليوم أعمل كمدير قمر صناعي وهذا ممكن أن يتحقق مع كل طالب جامعي".

وأشار القاسم إلى أن المشروع واجه الكثير من المشكلات والتحديات في بدايته، إلا أن الإصرار والرؤية الواضحة كانت الهاجس لمواصلة العمل، حيث تم قبل ثلاث سنوات توقيع اتفاقية مع الجامعة الأمريكية في الشارقة، واتفاقية أخرى مع شريك تطبيقي لتزويد المشروع من الناحية اللوجستية وخدمات ضمان الجودة، وتم البدء بمشروع "نايف-1" كأول قمر صناعي جامعي لدولة الإمارات. وفي الثاني من سبتمبر 2015 تم الانتهاء من التركيب والاختبار في مختبرات مركز محمد بن راشد للفضاء.

واختتم القاسم حديثه بأنه تم وبنجاح تجريب المشروع وأن "نايف-1" يضم في مقدمته قصيدة للشاعرة الإماراتية عوشة السويدي، وبذلك تكون أول قصيدة إماراتية تصل للفضاء، داعياً جميع الشباب لتمثل رؤية قيادة دولة الإمارات في الوصول إلى المراتب الأولى عالمياً.

وأما سارة الأميري نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وقائد الفريق العلمي فقد بدأت حديثها بمخاطبة الحضور بأن الفضاء واكتشاف الفضاء هو الأمر الذي لم أكن أجرأ بالحديث عنه، إلا أنه كان التخصص الذي بدأت فيه أولى خطوات النجاح، والذي تمكنت فيه من تحقيق الإنجازات مع فريق التشغيل الأولي للقمر الاصطناعي دبي سات1، والذي يعتبر أول قمر اصطناعي يشارك فيه نخبة من المهندسين المتخصصين في مجال الفضاء.

وقالت سارة: "قصة نجاحي بدأت عندما باشرت بالعمل في مشروعي دبي سات 1 ودبي سات 2 كمهندسة برمجيات، وتكليفي بمهام قياديةوتأسيس أعمال البحوث الاستراتيجية والمساهمة في إنشاء برامج جديدة تتوافق مع استراتيجية القيادة في تطوير قطاع العلوم والتقنية المتقدمة للدولة".

وبينت أنه وخلال عملها تم توجيه لها أسئلة حول إمكانية أن يصل فريق من الإمارات إلى المريخ في العام 2021 وبالتزامن مع العيد الذهبي لدولة الإمارات، وأشارت إلى أن الدراسات أكدت امتلاك الإمارات لجميع الإمكانيات للوصول إلى المريخ والذي يحتاج من 5 إلى 6 سنوات أي بالتزامن مع احتفال الدولة باليوبيل الذهبي لتأسيسها، ولتضيف الإمارات بذلك إنجازاً جديداً من إنجازاتها وبما يعزز من مكانتها عالمياً في هذا المجال. 

الكرسي الأزرق

وتوجه المتحدثون بعد الانتهاء من جلساتهم إلى منصة "الكرسي الأزرق" للتواصل مع الجمهور وجهاً لوجه والإجابة عن استفساراتهم بشكل مباشر، وشهدت المنصة تفاعلاً من قبل الحضور وأتاحت لهم فرصة التفاعل مع الشخصيات المؤثرة والملهمةمن المتحدثين وجهاً لوجه والجلوس معهم وتبادل الحديث والتعلم من دروس النجاح.

تجارب الأداء الإلكترونية

وقد أعلنت اللجنة المنظمة للمبادرة عن استمرارية استقبال تجارب الأداء الالكترونية لإتاحة الفرصة بشكل أكثر أمام الشباب العربي والمواهب الواعدة الموجودة في كل أنحاء العالم للتعريف بأنفسهم وإلهام بني جيلهم بتجاربهم، وبما يسهم في إحداث تأثير إيجابي في حياة الناس أو المجتمع المحلي والعالمي، وذلك من خلال الموقع الالكتروني للمبادرة dardachatarabia.ae

وتهدف مبادرة "دردشات عربية" إلى توفير منصة مميزة لاستقطاب المبدعين وأهم الشخصيات الملهمة في العالم العربي، وإتاحة المجال أمام المواهب الجديدة لعرض أفكارها وإنجازاتها، وتوفير كافة سبل الدعم لأصحاب الأفكار الخلّاقة والتي تساهم في دفع عجلة مسيرة التنمية، ونشر التفكير الإيجابي في المجتمع على الصعيد المحلي والعربي.

وتركز المبادرة على مجموعة من المحاور الرئيسية تتضمن الأفكار الإبداعية، والتطور التكنولوجي، والمشاريع الريادية، والأدوار الإنسانية، والتميز المعرفي، والشخصيات الملهمة، وغيرها. وللمزيد من المعلومات حول مبادرة "دردشات عربية، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني المذكور آنفاً.