شحذ سكين براءته، ومشى في الدروب المعبّدة بجلجلة أجداده..

سار متنقلاً وسط الحارات المبنية مداميكها بدماء الآباء، الحاضنة دموع وحسرات الأمهات، والملونة بضحكات الأطفال الموؤودة، وزغاريد أعراس الشهادة..

سار مبتسماً، تسابق روحُهُ حريةَ الفراشات المسجونة في ربيعنا الممنوع من أن يزهر، وإلى هناك يرنو.. إلى ملاعب الأحلام وميادين الفرح وشجرات الزمن المثمرة ألواناً ما عرفت عيناه منها سوى الأسود، ورقرقة الدموع..

سار شاهراً حقَّه في أن يحيا.. لكنه عند عتبة الحرية، خرّ طفلاً مبتسماً في وجه الزمن الظالم..

فتى الشمس، نحن أبناء العتمة لا نراك، بالرغم من توهجك الفاضح لستين وأكثر أمضيناها نؤيدك، فيما ننتظر استسلامك، ندعمك بهتافات "الروح والدم"، ولا نفديك بغير الشعارات.. نفاخر أنك قِبلتنا، ولا نيمّم شطرك بغير زفرات اللاحول ولا قدرة لنا.. وحديثاً صرتَ المشهد الدموي اليومي الذي نتابعه عبر الشاشات لنتحسر عليك مرةً، وعلى عجزنا مراراً... صرتَ عدداً مكتوباً بالدم، نحصيك ولا نتعب، فرادى وعشرات ومئات وألوفاً، ثم ندفن وجوهنا في تراب الحزن المحبط..

يا فتى، كنت أنت، نقيض النحن..

وأبقِ نصل إيمانك شمسَ الغد الساطعة..

بسام سامي ضو