كَشَفَ "مجلس الشركات العائلية الخليجية"، المعروف سابقاً بـ" شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي"، مع شركة "ماكينزي آند كومباني" عن نتائج دراسة استقصائية حول واقع قطّاع الشركات العائلية في منطقة الخليج، وحجم التحديات المستقبلية، وآليات تدراكها. ويُعتَبَر "مجلس الشركات العائلية الخليجية" مؤسسة إقليمية تابعة لـ"شبكة الشركات العائلية الدولية"، ويقع مقرّها في مدينة دبي.

وتعليقاً منه حول الموضوع قال سعادة/عبدالعزيز عبدالله الغرير، رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية: "قام مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية بعقد أوّل دراسة استقصائية من نوعها بالتعاون مع شركة ماكينزي آند كومباني، لتحليل مجموعة التحديات التي تواجهها الشركات العائلية في منطقة الخليج بدقّة، وتقييم اتجاهات السوق وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية للقطاع."

ومع انتقال ما يقارب 52 بالمئة من الشركات العائلية في المنطقة من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، تأتي الدراسة الاستقصائية كخطوة هامّة في عملية تقييم ازدهار أعمال هذه الشركات وحجم استعداداتها لتسليم دفّة القيادة للجيل التالي، خاصّةً وأنَّ العديد من الدراسات الدولية في هذا المجال تُشير إلى أنَّ 15 بالمئة فقط من الشركات العائلية حول العالم تتمكّن من الاستمرار، والوصول إلى الجيل الثالث لها.

وتابع سعادته القول: "نمتلك في المجلس رؤية واضحة حول واقع الشركات العائلية في المنطقة، ونُدرك تماماً بأن معظم الشركات العائلية الخليجية لا تزال فتيَّة؛ بتاريخ مؤسسي يمتد من 40 إلى 60 عاماً، الأمر الذي يضعها على اعتاب منعطف حسّاس يُحتِّم عليها نقل القيادة ضمن مؤسساتها بنجاح وسلاسة من الجيل الأول إلى الجيل الثاني، أو من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث لقياداتها. ومن أهم وأخطر المخاوف التي تواجه الشركات العائلية خلال هذه المرحلة الانتقالية، هو أن  تتعرَّض للتفكُّك والتقسيم. ومن هنا، لا بد من التخطيط المسبَق والمدروس من أجل التعاطي مع الأحداث المستقبلية بحكمة، والعمل على تجنُّب حدوث أي اختلال في حالة الانسجام والتوافق العائلي، أو إمكانية تعطيل أعمال الشركة، وبالتالي، العمل على مَنع حدوث أي أضرار للقيمة الاقتصادية للشركة. وإذا ما أخذنا بعين الأعتبار بأن ما يقارب الـ 75 بالمئة من اقتصاد سوق القطاع الخاص في منطقة الخليج مملوك من قِبَل الشركات العائلية،  فإنه من الحكمة بمكان أن ندعم هذه الشركات في تحقيق انتقال سَلِس وناجح لقيادات الجيل التالي."

من جانبه قال أحمد يوسف، شريك، في شركة "ماكينزي آند كومباني": "تُشكِّل هذه الدراسة الهامّة مُنطلقاً لقياس حجم ونوع التقدُّم الممكن تحقيقه للشركات العائلية في المستقبل. وقد قيَّمت الدراسة ممارسات الأعمال للشركات العائلية الخليجية في الوقت الراهن، ووضَعتها موضع المقارنة المعيارية مع خمسة محاور رئيسة في قياس مستويات الأداء وتحقيق المزيد من التنمية وازدهار الأعمال على المدى الطويل، وضمان استدامتها. هذه المحاور هي :العائلة، الملكية، المحفظة الاستثمارية والحوكمة، العمل الخيري، وإدارة الثروات."

وكَشَفَت الدراسة بأن 44 بالمئة من الشركات العائلية تمتلك بالفعل سياسات توظيف تُعنى بمسألة انتقال القيادة للجيل التالي من أفراد العائلة، بيد أن 17 بالمئة فقط من الشركات العائلية يمتلك منهجيات وطُرُق تقييم فعّالة لتحديد أدوار ومسؤوليات الجيل التالي من القيادات. ووفقاً لأفضل المعايير العالمية المُعتَمدة في هذا المجال، فإن القيام بوضع خطّة تنموية للجيل التالي من القيادات المؤسسية للشركات العائلية، بالإضافة إلى تطبيق سياسة واضحة لآليات وطرق القيام بالأعمال، من شأنها أن تسهِّل عمليّة انتقال القيادة ضِمنَ هذا الشركات، وأن تشكِّل مرجعاً مؤسسيّاً ثابتاً للتعامل مع التحديات المستقبلية. وأشارت الدراسة إلى أن توضيح "قواعد اللعبة" للجيل التالي من القيادات العائلية المؤسسية في وقت مُبكّر هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لعملية التخطيط الفعّال لنقل القيادة المؤسسية لقيادات الجيل التالي داخل أي مؤسسة عائلية. كما وتطرّقَت الدراسة في مُخرجاتها إلى محورين رئيسين في دعم تطوير وتنمية أعمال الشركات العائلية في المنطقة، هما: الحوكمة المؤسسية، والجهود المبذولة على صعيد العمل الخيري.

وفي حين أن العديد من الشركات العائلية في المنطقة قد خَطَت خطوات هامة في تبنّي ممارسات الحوكمة، إلا أنّ عدداً قليلاً منها قد تمكَّن من تطبيق ممارسات الحوكمة بشكل كامل وفعّال. وأشار المجلس إلى أنَّ أكثر من 66 بالمئة من الشركات التي شملتها الدراسة أفادّت بأنها قد بدأت بوضع اللبنات الأساسية لتطبيق الحوكمة السليمة في إدارة العمليات الداخلية والخارجية، في حين أن 33 بالمئة فقط من الشركات العائلية أفادت بأنها قامت بتطبيق ممارسات الحوكمة بدقّة وأشادت بفعاليتها. ونَصَحَت الدراسة بأنه في سبيل تحقيق  تطبيق فعّال لممارسات الحوكمة، لا بُدَّ من العمل على تعزيز وعي أفراد العائلة بأهميتها، وطرق تطبيقها -ليس فقط الأفراد المضطلعين بمهام تنفيذية في الشركة، أو المشاركين في تطوير أعمالها- وإنما أيضاً الأفراد غير المشاركين أو المتصلين بأعمال الشركة.

وأشارَ أحمد يوسف بأنه على الرغم من أن العديد من الشركات العائلية الخليجية تقوم ببعض النشاطات في مجال العمل الخيري والإنساني، إلا أنَّ قلّة قليلة منها قام بتطوير برامج واضحة ومُنظَّمَة في هذا الصعيد، حيث خًلُصَت الدراسة إلى أنَّ 36 بالمئة فقط من الشركات العائلية ممن شملتهم الدراسة قاموا بوضع استراتيجية واضحة في هذا المجال، وأن 20 بالمئة فقط من الشركات العائلية قامت بإنشاء هيكل إداري قوي لتَتَبُّع ممارسات وأنشطة الشركة في مجال العمل الخيري، في حين أفادَ 16 بالمئة من الشركات أنهم قادرين على تحديد وقياس مدى تأثير نشاطاتهم وجهودهم المؤسسية في هذا المجال. وفي ظل رغبة العديد من العائلات في المنطقة بالانخراط في العمل الخيري والإنساني، والتأثير الإيجابي الذي يحمله العمل الخيري على تعزيز لُحمِة أفراد العائلة، عبر اعتناقهم لمجموعة من القيم والمبادئ المؤسسية المُشتركة، سنجد أن كثير من العائلات أيضاً ستتمكّن من تحقيق النفع في حال قامت بتنظيم نشاطاتها وأعمالها في هذا المجال.

وأضاف: "إننا متفائلون حيال وتيرة التغييرات التي يشهدها القطاع، لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تنامي وعي الشركات العائلية بضرورة التغيير. ونحن مدركون أيضاً بأن الاختبارات الحقيقية ما زالت بانتظارنا. لقد شمل هذا الاستطلاع نخبة من أكبر الشركات العائلية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تقع على عاتقها مسؤولية القيام بدور ريادي يقتدي به نظرائها من الشركات، ويمكّنهم من الاستفادة من تجاربها وإنجازاتها المحققة حتى اليوم".

لقد كان تسهيل أعمال الشركات العائلية وضمان استدامتها جيلاً من بعد جيل، محور اهتمام مجلس الشركات العائلية الخليجية، ولا يزال. وقد تمكَّن المجلس منذ انطلاقتهه في العام 2012، من تحقيق خطوات على قدرِ عالٍ من الأهمية سواء من حيث إطلاق العديد من الدراسات والبحوث، وتعزيز التخطيط السليم، أو من خلال مجموعة البرامج والأنشطة التطويرية التي أطلقها المجلس.

وأردف سعادة/عبدالعزيز عبدالله الغرير: "الدراسة تعزز من فهمنا وقراءتنا لواقع قطاع الشركات العائلية في المنطقة، وتدعم تطبيق أجندة أعمالنا التنموية التي تركّز بشكل رئيس على مساعدة الشركات العائلية الخليجية في التعامل مع مجموعة التحديات الراهنة والمستقبلية. كما وتؤيِّد نتائج الدراسة توجّهات المجلس وتدعم برامجه ومبادراته الهادفة إلى تحقيق انتقال ناجح لقيادات الجيل التالي في الشركات العائلية الخليجية، وتردف جهوده الرامية إلى تحديد العوامل الداخلية والخارجية المؤثِّرة في ازدهار أعمال الشركات العائلية في المنطقة، وتقديم حلول مناسبة في التعاطي مع هذه العوامل."

واختتم بالقول: "لقد جاء قرار مجلس الشركات العائلية الخليجية بتغيير علامته التجارية، المعروفة سابقاً بـ"شبكة الشركات العائلية لمجلس التعاون الخليجي" ليعكس الدور الهام والمتزايد للمجلس في تحقيق استدامة أعمال وأنشطة الشركات العائلية، ويؤكِّد على انتقاله من كونه شبكة مؤُثِّرة في أعمال الشركات العائلية، إلى مجلس مختص بدعم وتطوير أعمال الشركات العائلية الخليجية، ومرجع رائد في معالجة كافة المسائل والمواضيع ذات الصلة بهذا القطاع، ومنصّة هامة في تقديم الحلول، وتوفير الفرص التطويرية لأعضاء الشركات العائلية في المنطقة."

وفي سياق مشابه، أطلق مجلس الشركات العائلية الخليجية الشهر الماضي "الوثيقة القانونية البيضاء" لتوضيح آليات وطُرُق تحقيق الانتقال الأمثَل للقيادة ضمن الشركات العائلية، ومناقشة مجموعة التحديات التي تواجه هذه الشركات. وقد قام رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات العائلية الخليجية، سعادة/عبدالعزيز عبدالله الغرير بالإعلان عن هذه المبادرة التي عمل المجلس على إطلاقها بالتعاون مع مجموعة من واضعي السياسات في هذا المجال، بهدف وَضِع هيكلية قانونية تتناسب مع معطيات سوق الشركات العائلية في المنطقة وتحدياته.

وعلى صعيد أعمال المجلس في تهيئة وتحضير الجيل التالي من قيادات الشركات العائلية في المنطقة، يتعاون المجلس مع عدد من المؤسسات التعليمية الرائدة، من أجل توفير برامج تدريبية  مُصمَّمة خصيصاً لقطاع الشركات العائلية في المنطقة. وسيقوم المجلس في وقت لاحق من الشهر الجاري بتنظيم ورشة عمل تناقش أهمية تحضير وتهيئة الأجيال التالية للشركات العائلية، والتي يحاضر فيها أحد الأساتذة الأكاديميين المرموقين في مركز ويندل الدولي للشركات العائلية في كلية إنسياد.