سيراً على الدرب الذي خطّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وإعمالاً للسياسة العامة التي تنتهجها دولة الإمارات، والاستراتيجية التي تتمتع بها، لتقديم كافة أنواع التعاون الدولي في شتى المجالات، إلى أن احتلت دولة الإمارات بفضل هذه الجهود المبذولة مكانتها من ضمن الدول المساعدة للعالم.

حيث إنه لم ينقضِ سوى الوقت الوجيز من إطلاق أكبر مبادرة عربية لتشجيع القراءة «تحدي القراءة العربي» ليُدشّن سموه المبادرة الأكبر والأوسع والأعم ألا وهي إنشاء مؤسسة تنموية مجتمعية في المنطقة، لمكافحة الفقر والمرض ونشر المعرفة والثقافة، حيث تستهدف هذه المؤسسة أكثر من 130 مليون إنسان خلال السنوات المقبلة، وكأنها مصابيح تتّقد واحداً تلو الآخر لتُنير ظُلمة سواد الليل الدّامس الذي يُخيّم على الأمة العربية من ليلٍ مزّقه الإرهاب بشتى الألوان والأشكال عن طريق أفعالِ عُنفٍ غير مشروعة أو معهودة عند البشر ذات أبعاد سياسية واجتماعية وإيدلوجية ودينية معيّنة. وكما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( إِنَّ لِهَذَا الْخَيْرِ خَزَائِنَ وَجُعِلَ لَهَا مَفَاتِيحُ، وَمَغَالِيقُ، فَطُوبَى لِرَجُلٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلاقًا لِلشَّرِّ.

وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ الله مِغْلاقًا لِلْخَيْرِ، مِفْتَاحًا لِلشَّرّ)ِ. طوبى لفارسنا الذي كم من مضامير السباق قد صال وجال فيها، يطلقها صرخة مدوية، يدَنا دائماً معكم، لن ندعكم فريسةً للفقر أو الجهل أو المرض، لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً، لا نبتغي تحقيق مصالح، فهذه مسؤوليتنا التي أخذناها على عاتقنا، لينعم الجميع بمستقبل تنموي قائم على أسس علمية وثقافية صحيحة، فهناك من يظن أن زمن التعاون والبر

والعمل على مساعدة الآخرين، قد انقضى منذ عهد بعيد، فكلٌ يهتم بشؤونه ومصالحه، لا يعنيه حال غيره من الدول، وما آلت إليه أحوال الإنسانية في الدول النامية التي قهرها الجهل والفقر، بما يجعلهم لقمة سائغة أمام أطماع الطامعين،الذين ينقضون عليه لينعم أمثال هؤلاء المفترسين الطفيليين بثروات العوائل النامية، بينما هذه العوائل تبقى منغمسة في مستنقع الرجعية اللامحدود.

كما أن هذه المبادرات التي أطلقها صاحب السمو لا تعد أولى مبادراته في سبيل خدمة الإنسانية، فلطالما كان سموه حريصاً على توفير السعادة للآخرين، سواء على النطاق المحلي، أو على المستوى الخارجي، ففي عام 1997 أنشأ سموه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية بهدف مساعدة الفقراء والمرضى والأرامل والأيتام والمحتاجين على مستوى العالم.

كما تسهم في عمليات الإنقاذ والغوث الدولية في المناطق المتضررة من الكوارث، وويلات الحرب بشتى أشكال المساعدات الممكنة، وفي بناء دور العبادة والمدارس والمستشفيات والمساكن وحفر الآبار وغيرها من المرافق داخل الدولة وخارجها، وفي عام 2010 تأسست مؤسسة «نور دبي» تحت شعار «أن للجميع الحق في الإبصار» بتوفير برامج علاجية ووقائية وتعليمية للعلاج والوقاية من العمى وضعف البصر في البلدان النامية على المستوى الإقليمي والعالمي، ثم عام 2013 أنشأ سموه مؤسسة الجليلة وهي مؤسسة عالمية غير ربحية تهدف إلى الارتقاء بالمستوى المعيشي للأفراد وخلق بيئة جيدة، ومكافحة الأمراض الشائعة بالمنطقة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

وذلك من خلال العمل على دعم الأبحاث الطبية الرائدة، وتشجيع الباحثين لخلق كوادر طبية متخصصة تعمل على تحقيق الأهداف المرجوة، وفي عام 2014 أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حملة «سقيا الإمارات» لتوفير مياه الشرب لخمسة ملايين شخص حول العالم، وفي عام 2015 تم إنشاء مؤسسة سقيا الإمارات لمتابعة مبادرات توفير المياه والمساعدات الإنسانية لتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات الفقيرة والمنكوبة ودعم التنمية المستدامة.

ولكن ما يميز هذه المبادرات الأخيرة، تلك الصبغة الشاملة التي صبغت بها، حيث جمعت كل المؤسسات السابقة لتوحيد الجهود، لتكون من بين المؤسسات العالمية الضخمة التي تعمل يداً واحدة في المجال التنموي الإنساني، من أجل خلق الأمل في المنطقة للنهوض بالفكر والوعي الثقافي، وهناك أكثر من مليار شخص يعيشون في فقرٍ مدقعٍ، فتعمل هذه المؤسسات ليس فقط على تقديم يد العون والمساعدة، بل تمتد لأكثر من ذلك من خلال دراسة الأسباب التي أدت إلى هذا الفقر، والعمل على معالجتها، فتتحقق بذلك الغاية، وهي الارتقاء بالمستوى الإنساني، لتوفير معيشة صالحة للجميع تتوفر فيها جميع سبل العيش.

هنيئاً لشعب الإمارات أن منَّ الله عليه بولاة أمرٍ حفظهم الله، هدفهم مرضاة الله، وطاعته، وحرصهم على أن تظلَّ دولة الإمارات صاحبة اليد البيضاء، فلا يبخلون بالمال أو الولد في معاونة الآخرين، وتقديم العون لهم في شتى المجالات.

لأنهي كلمتي بكلمات صادقة قالها صاحب السمو محمد بن راشد ،حفظه الله،: «لا نبتغي بهذه الأعمال غير رضا الله، وقيمتنا الحقيقية هي بما نضيفه لهذه الحياة، وسعادتنا الحقيقية هي بما نقدمه لإسعاد الناس، والنعمة التي أنعم الله علينا في الإمارات تستوجب الشكر بمثل هذه الأعمال».

المصدر : البيان

http://www.albayan.ae/opinions/articles/2015-10-13-1.2479381