رأيت بأم عيني ذلك الشاب الوسيم ... جميل الطلعة يرتدي قميصا لونه السماوي فاتح الفرح ... 
لم أر سوى جلسته على يسار سيارتي ولمحت حزام الأمان على صدره وهو يحاول فك رباط الحزام والنزول خلال هجوم الرجل المتين عليه وهو يسحبه خارج سيارته الجميلة السوداء اللامعة .. بعد أن أطلق الشاب الوسيم الذي شعرت لوهلة أنه ولدي وحبيبي وفلذة كبدي زامورا في الفضاء لسبب ما ....كان الشاب منذهلا والصاعقة المفاجاة قد احتلت سؤاله المكرر بهدوء مسموع : 
لحظة ... لحظة ... شو فيه ؟؟؟
حين هجم عليه الرجل لم يمنحه فرصة لتكملة الاعتراض وفكفكة حزام الأمان ... او رفع الهاند أو الضغط فبدأت السيارة تتسلل ببطء والشاب قد أضحى بين يدي رجلين متينين فجأة  ... كان الحبيب ... والله كأنه فلذة روحي يصرخ ويستنجد ويرتفع صوته وهو الواضح الهيبة والاعتداد بشبابه بهدوء ورزانه ...وقد فقد الحيلة والقدرة على الدفاع عن نفسه ووجهه واللكمات من كل حدب وصوب تنهمر عليه ...
كان الشاب الذي أصبح فجأة درة دمي على إشارة طبربور يصرخ : يا ساتر ... يا ناس ....يا أخي ما في شي ... والله ما في شي ! اهدوا بالله ...اهدوا بالله ...
إحدى السيارات ارتطمت بها سيارته الحلوة المنسابة بدون سائقها ... فنزل السائق وفورا رفع الهاند ...وأنا كنت قد  نسيت أنني سيدة او امرأة يجب عليها القعود والمراقبة كالعادة وتقليد الأموات ... ورحت أهجم عليهما وأفصل  وأصرخ : ابني ... اتركوا ابني ... وشنشل الدم يدي وأكمامي وأنا المرأة الوحيدة في الأزمة الخانقة التي هرعت نحو البريء بينما بقية المركبات تطلق زواميرها لتتحرك وتنطلق دون رعاية لروح مواطن يضرب بقسوة هكذا ببساطة ... وبعد أن تحولت الإشارة للون الدم وجد السائقون مجالا للنزول واحتشد ( شعب الله المحتار حول الشاب الذاهب لعمله الذي عرفت مهنته فيما بعد ... بعد فكفكة المعركة الشرسة غير المتكافئة ...)  وحملناه لسيارته وهو في وضع ينز له شباب الوطن جميعهم خجلا مما يجري في وطني ... !!! 
انطلق المهاجمان في سيارتهما وقطعا الإشارة الحمراء وكادا يتسببان بارتطام سيارتهما الصاروخية بسيارات بريئة منهمرة !!
على حافة الطريق ... وقفنا مجموعة من الناس وأهل الخير والمروءة نسعف ونتحدث مع الشاب ... لم يعرفوا أنني سيدة عابرة طريق إلا بعد أن سألته عن عنوان عمله أو بيته أو اوصله لمستشفى حمزة أو علياء ؟؟؟ و حين استغرب الجمع أنه ليس ولدي وأنني لست أمه  ... عرضوا المساعدة أكثر وبشهامة عالية منقطعة النظير ..وعبارات شكر لشخصي المهموم ... وحين سألتهم : 
هل سجل أحد رقم سيارة المعتدين ؟؟؟ لم يجب أحد بالجواب الإيجابي !!! كلهم نظروا لبعضهم وسألوا بعضهم ...وحين انفرج الوضع بحثنا عن كاميرا على زاوية اختناق السير في نفس شارع طبربور الذي لا يتواجد فيه شرطي مرور ولا نجدة ولا رقابة على عذاب الناس وانحشارهم ... لم نجد كاميرا ... لماذا ؟؟؟ الجواب في أسرار دماء الديار ... 
حضر والده الضابط المتقاعد بعدما هاتفنا أهله ... حضر مرتعدا مذهولا وحين رأى ولده في حال الرمق والحياة وبعض دماء احتضنه وبكى بكاء مرا ... وهو يهمس : يابا ... مش دايما بوصيك تبعد عن اولاد الحرام ... يابا مش كل ما بتطلع عشغلك بقوللك : الله يكفيك شر الناس ؟؟؟
قلت : الله حماه ... الحمد لله ...
قال الرجال الواقفون  بلا ضمادات وشالي يلف رأس الحبيب ...: الله يجزي هالست كل خير وحسنى ...والله كانت تصيح اتركوا ابني ... وفكرناها أمه ... ووالله لولاها ما عرفنا ليش وقف السير وشو هالطوشة ...؟ قال الوالد : طيب ما حكيتوا مع النجدة ؟ 
قال أحدهم : لا والله ما حكينا ...قال الثاني : لا ... تشيف ؟ والله حكيت من نص ساعة واحنا واقفين ... وهذا مطعم الشاورما اللي جاب المية وغسلنا للشاب واستنيناك لتوصل ...
قال الشاب الوسيم ذو القميص السماوي المكوي والأنيق وهو يوجه كلامه لي : والله يمه ... ما بعرف ليش هجموا علي ...!! همست في سري : 
يا وردي على يومي .... يا شعبي ...
ومرمغت وجهي بالرمل ...