جماليات المساء تلفني بحنين البوح ، وتسرب خيوط الضوء عبر مرايا نافذتي ، عزفت لي الحان اللقاء .. وهي تهدهدني بكلمات منمقة عبر شفافية العاطفة المختلجة في دواخلي ، حاولت بهدوء فتح اهداب الضوء والشاعرة ريتا حاتم سمعتها تهمس عبر صفحة الفيس بوك : (أرتحل إليك من جرح المرايا
تتكسر الشمس عليها
يفتح الضوء أهدإبه
ويغفو على ساعديك
آتيك عروسا ” تتمايل
نسمات شرايين القلب
تحيا الربيع في إليباس
يفتح الخيال أبوابه على مصراعيه
ويحضن شمسك ويراقصها
ويلف دفئك شالا” حول جيدها البض
آتيك. حورية. تكسرت أمواج تعبي
على أقدام بحرك الهائج) ومن جملة الافعال التي تحمل انفعالات متعددة ، تصب كلها في البحث عنه ، ففعل (ارتحل) مع فعل (تتكسر) ، وفعل (آتيك) كلها تحمل روح الحركة في الغياب والحضور ، لاثبات حالة ارتباط وجودي مع الاخر ، كما هي عاطفة الحب الوثيقة الصلة بالاحاسيس ومشاعر الامان والطمأنينة ، ونظرا لطبيعة الحب الافتراضية الهائلة والتجريدية ، فقد كثرت التعريفات عنه وبقت قيد النقاش والاختلاف وتعددت مظاهر التعبير عن الإحساس به بالكلمات حتى أنتجت كم هائل من التصورات عنه في محاولة للاقتراب من طبيعته وفك رموزه. فالحب في إحدى تعريفاته: ” هو مشاعر تحقق التقارب والتجاذب بين البشر, أو الاستمتاع بالتواجد مع طرف آخر. والحب أيضا يصف مشاعر من العاطفة وهو الفعل الذي يتصرف فيه الإنسان عن عمد ولكن باستجابة رقيقة فيها تعاطف تجاه الآخرين ” ، وكثر الشعر الذي يتغنى بالجسد ويرسم علاماته السيمائية ، لتصبح علامات موشومة بالتقرب الجسدي والروحي في آن معا .. وقد وردت للحب مفاهيم وتعريفات ضمنية مختلفة على لسان الأدباء والفنانين والفلاسفة والعلماء وغيرهم, قد تفيدنا هنا في الاقتراب من مفهوم الحب والتعرف على طاقته الكامنة في التواصل الإنساني, ومن بين تلك الأحاديث هي:
ـ الحب جحيم يطاق والحياة بدون حب نعيم لا يطاق… الحب أعمى ( ويليام شكسبير )
ـ الحب كالحرب من السهل أن تشعلها ومن الصعب أن تخمدها… الحب سلطان لذلك فهو فوق القانون ( سيمون دي بوفوار)
ـ من يحب … يحب إلى الأبد ( أفلاطون )
ـ الحب اشد أنواع السحر فعالية ( ستاندال )
ـ فأن قليل الحب بالعقل صالح… وان كثير الحب بالجهل فاسد (المتنبي )
ـ الحب استمرارية ونقاء, والكراهية موت وشقاء ( جون كيتس )
ولعل بعض الإحساسات والمشاعر الإجرائية والعملية المنبثقة من اللقاء بين الشريكين تجسد مغزى الحب في أوضح صور ممارسته النفسية وانعكاساتها على سلوك المحبين, مما يجعل من ديمومة الحب واستمراره عنصرا فاعل لتقوية الشراكة وسر بقائها ، وهذا تؤكده الشاعرة ريتا حاتم مردد : (وإن غبت
وإن بعدت
ستظل
أصابعي جائعة
لتكتبك قصيدة
لا فجر لها
سيظل القمر
ينتظر ليلك
ليثمل من نبيذ شفتيك
الساهرة
ستظل الشمس
تداعب مدارها وتدور
وتدور لتغفو في
أحضانك) وهنا كان البحث عن الاحضان ، كناية عن الطمأنينة والسكينة والنقاء والابتعاد عن الوحدة ، لنجد ان الحب نسيج من الذوبان في الاخر ، استنادا لقوله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) ، وهذا هو جمال الحياة ورونق العلاقات ..

المصدر: http://www.hadhramautnews.net/news-6984.htm