بدأ فجر جديد يبزغ في سماء الديمقراطية بدولة الإمارات، بعد أن انتهى العرس الانتخابي باختيار بعض أعضاء المجلس الوطني، تأكيداً على الشفافية في الاختيار الذي تولد عن إرادة شعبية، وباختيار ديمقراطي.

ولكن يثور التساؤل في الأذهان، هل تم هذا الاختيار صحيحاً ولصالح الوطن ودولة الإمارات، أم غلبت عليه المجاملات؟

نعم أظن بجميع الفائزين خيراً، ونحن نعرف كثيراً منهم، وهم من خيرة من يمثل هذا المجلس، ولكن السؤال يطرح نفسه على عموم المشاركين بالعملية الانتخابية من الناخبين، هل أعطيتم صوتكم لمن سيمثلكم تمثيلاً صحيحاً، أم طغت العواطف على اختياراتكم؟! هل كان الهدف من الاختيار وضع الأمانة في يد من هو أهلٌ لحملها، فيفترض في الجميع السعي لهدف واحد، ألا وهو رفعة شأن البلاد، والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة بمشاركة المواطن في كل الشؤون التي تمس حياته ومستقبله وسعادته، لتعزيز تجربة ومسيرة التنمية الشاملة لدولتنا.

نقول وبالفم المليان، يا سادتي ويا سيداتي هذا هو ثمار زرعكم، ونتاج اختياركم، فإذا كان غرسكم خيراً بعيداً عن المصالح والمجاملات، أثمر وأينع وحقق ما تبتغونه، فقبل أن نتهم المجلس أو أي من أعضائه، كان الواجب والألزم أن نتهم أنفسنا بعدم عدل كل منا مع نفسه، عندما اختار شخصاً، ليحقق له مصالح، بعيداً عن الصالح المجتمعي، فيكون الحال كما كان، ونندم ونتأسف وننتظر أربع سنوات أخرى، فنحاول أن نسير على النهج الصحيح والاختيار السليم، وقد يقع البعض منا فريسة دافع الانتقام من المرشح السابق، فلا يكون اختياره للمرشح الجديد سوى لهذا السبب، والبعض يظل على ما تأسس عليه من طريقة اختيار، فلا يحيد عنها، ولا يكون اختياره إلا نصرة طرف يخصه، وفي النهاية يأتي بعضنا ويتهم المجلس، وهذا لا يجوز، فلابد أولاً أن تحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا المجلس

هذا لا يمنعنا من الإشادة بالمشاركين في هذا العرس الانتخابي، سواء الشباب من أبناء وبنات الوطن الذين تطوعوا للعمل بمراكز الاقتراع، ليؤكدوا عظمة دولتنا، وأن شبابها واعٍ ومدرك، وعلى استعداد دائم لتقديم كل ما لديه لخدمة الوطن في جميع المجالات، وهو ليس بالغريب عليهم، فإخوانهم يجاهدون الآن في سبيل إعلاء دولة القانون، يضحون بأرواحهم لحماية الأرض والعرض والقانون.

كما نشيد بالناخبين الذين توافدوا خلال أيام التصويت المبكر وفي يوم العرس الانتخابي، وما لاقوه من عناء الانتقال للإدلاء بأصواتهم، في ملاحظة جديرة بالإشادة والطرح، والملاحظة الأكثر هي تواجد العنصر النسائي من الناخبات بشكل كبير، لتؤكد المرأة الإماراتية أنها دائماً ودوماً حريصة على صالح الوطن، وتعزيز مسيرة التنمية لدولتنا، والمشاركة في جميع شؤون الدولة من كل النواحي، فما يوجد مجال إلا وتجد للمرأة الإماراتية فيه دور بارز، فلها منا كل التقدير والتحية.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نوجه كلمة صغيرة لمن وفقوا وتم اختيارهم، ونهنئهم أولاً بالفوز، ونستطرد ونقول لهم: إنها تكليف وليس تشريفاً، فلقد فوضك الشعب لتكون ممثلاً له، لتكون حلقة الوصل بينه وبين قادته، فكن خير مفوض، وخير ممثل، ويكون عملك لصالح الوطن ورفعة دولتنا، لا لتحقيق مصالح شخصية، ويجب عليك ألا تخذل من اختارك، وأن تؤدي الأمانة التي كلفت بها، فيكون الخير للعباد والبلاد.

وحيث إنه قد بات الخيار لأصحاب السمو الشيوخ، حفظهم الله ورعاهم، في تعيين بقية الأعضاء، ممن يرون فيهم الكفاءة والعلم والقدرة على تحمل المسؤولية، والعمل على صالح الوطن ودولتنا، ومن واقع ما عرفت ولمست، ومن سابق تجربتي في مجلس الشارقة الاستشاري، فإن أصحاب السمو الشيوخ، حفظهم الله، أكثر حرصاً من المواطنين أنفسهم في اختيار الأشخاص الذين يعلو صوتهم بالحق، ولا يخشون في الله لومة لائم.

أصحاب السمو، حفظهم ورعاهم الله، ليست لهم مصلحة سوى الرقي بهذه الدولة، يبذلون لها النفس والنفيس في سبيل إعلاء مكانتها بين الدول، وعلى الصعيد الداخلي، يحرصون دائماً، على توفير الأمن والسلام المجتمعي، لجميع القاطنين على أرضها.

نأمل في مجلسنا المقبل أن يكون استكمالاً لمنارة دولتنا، وتتويجاً لمعنى الديمقراطية الحق، ويكون أعضاؤه خير مفوضين.

المصدر : البيان

http://www.albayan.ae/opinions/articles/2015-10-08-1.2475864