استضاف معرض "العين تقرأ 2015" مساء أمس الباحثة في الوثائق الوطنية غاية خلفان الظاهري لتقدم  ندوة بعنوان "تدوين الذاكرة الجماعية " قدمت من خلالها  نبذة عن  مشروعها الذي تعكف عليه حاليا و يتمثل في توثيق أسماء مناطق العين ومعانيها، كما تعرضت لتجربتها في تدوين الذاكرة الجماعية الإماراتية. 

          وتتواصل فعاليات الدورة السابعة من معرض "العين تقرأ" للكتاب حتى ال11 من الشهر الحالي، ويشارك في المعرض الذي تنظمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة  بمشاركة 70 عارضاً يقدمون أكثر من 60 ألف عنواناً من الكتب الحديثة والكلاسيكية والتعليمية في مختلف العلوم والمعارف والآداب في القاعة الأولى بمركز العين للمؤتمرات.

        وأسهبت الظاهري في سرد معاني أسماء مناطق العين، والتي جمعتها ذاكرتها عبر السنين من خلال الروايات الشفهية لسكان المدينة، لافتة إلى أن سر تسمية مدينة العين بهذا الإسم ترجع الى كثرة عيون الماء بها، بعد أن كان اسمها القديم " تيما " وهو الاسم الذي أطلقه بنو سعد الذين استقروا قديما في سفوح جبل حفيت، وكذلك بقية المناطق التي تعكس أسماؤها وجوها عديدة لتاريخ المدينة، فمنطقة المشاعلة مثلا قد سميت بذلك، لأن أهالي العين استدرجوا أعداءهم إلى المنطقة وأشعلوا النار حولهم، فسميت " المشاعلة " منذ تلك الموقعة.

        وأشادت الظاهري بدور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد، الذي أولى اهتماماً خاصاصاً بمدينة العين التي نشأ فيها، وكان على دراية كبيرة بتاريخها وخصائصها المميزة، فكان لتشجيعه الدائم على الاهتمام بالزراعة والحفاظ على البيئة وآثار الأقدمين بالغ الأثر في الحفاظ على الهوية الخاصة للمدينة.

           وأثنت الظاهري خلال الندوة على شجاعة سكان المدينة الذين دافعوا عنها عبر السنين، وخاضوا حروباً عديدة من أجل استقلالها حيث ما تزال شواهد نضالهم موجودة إلى يومنا هذا، فمنطقة ند الرصاص قد سميت بهذا الاسم لأنها كانت ميداناً رئيساً للمعارك، حيث كانت النساء يخرجن إلى المنطقة بعد توقف القتال، لينخلن الرمال بحثا عن الرصاص كي يعاد استخدامه مرة أخرى .

        و أبدت الظاهري أسفها لضعف جهود تدوين ذاكرة مدينة العين لافتة إلى أنها لا تزال فردية لم ترق إلى المستوى الممنهج، رغم أن ذاكرة العين زاخرة بالأحداث التاريخية والتراث الحضاري للمدينة القديمة، داعية  إلى تكثيف الجهود من أجل هذا الهدف وإلى   تعاون السكان كذلك بتقديم كل المعلومات المتوافرة لديهم عن تاريخ المدينة.

ركن الابداع

 من جهة أخرى شهد اليوم الثالث من أيام المعرض إقبالا كبيرا من جانب طلاب المدارس، حيث استمتعوا بأنشطة القراءة الجماعية وورشات العمل الفنية والتثقيفية في "ركن الابداع" المخصص للأطفال من عمر 6 سنوات إلى 12 سنة بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات المجتمعية الفاعلة.

وقالت آية مصطفى مسؤولة مكتبة أجيال المستقبل التابعة لمركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي و المشرفة على قسم القراءة بركن الابداع : "يمارس الأطفال ثلاثة أنشطة رئيسية في قسم القراءة، أولاً القراءة الحرة والتي يتعرف الطفل من خلالها على عناصر الكتاب ومراحل صناعته مثل دار النشر والكاتب والفرق بين مجموعة مسلسلة وقصة كاملة، ويطلب من الطفل التعبير عما لفت انتباهه في الكتاب أو ما أعجبه في القصة وملخصها، كما نقدم له مساحة حرة للتعبير بالرسم والشعر أو اية وسيلة أخرى، أما النشاط  الثاني فهو حلقة الراوي والتي نروي من خلاله القصص للأطفال بحسب فئاتهم العمرية، أو من خلال دمية تحكي لهم عبر مسرح العرائس. بالإضافة إلى ورش عمل في تصميم الإكسسوارات وإعادة التدوير وصورة وحكاية، فضلا عن تقديم مجموعة صور للاطفال يروون من خلالها القصة وتدريبهم على تصميم كتاب ، وللكبار هناك حلقة نقاشية عن شخصيات تركت بصمة في حياتهم سواء كانت اجتماعية او مشهورة او ادبية او ثقافية  وندرب الطفل على النظرة الانتقاديه للكتاب".

السلام الداخلي

         وللمرة الأولى يقدم معرض " العين تقرأ " 2015 لرواده فرصة للتعريف باليوجا كرياضة روحانية،  بمشاركة الثنائي أنيل وإلكي شارما من ألمانيا، وسط إقبال كثيف من طلبة المدارس وزوار المعرض.

        وأكد المدرب الروحي أنيل شارما أن اليوجا تحرر النفس من القيود المادية، وتحقق السلام الداخلي والصفاء الذهني لصاحبه  وترتقي به ، وهي أيضا رياضة سهلة يمكن ممارستها في أي وقت وأي مكان، حيث تعمل على تقليل التوتر والاكتئاب وتحسين الذاكرة ، والكثير من الفوائد الأخرى  .

        ويشرح شارما للزوار طريقة ممارسة اليوجا في تفعيل طاقة التوازن، حيث تتحرك هذه الطاقة صعودا على طول العمود الفقري حتى تصل إلى قمة أعلى الرأس، و تتجلى كنسيم بارد، ولهذه الطاقة القدرة على إيصال الشخص إلى حالة من الوعي الخالي من الأفكار المشوشة، بفضل قدرتها الهائلة على تهدئة وموازنة التجمعات العصبية الرئيسية.

مركز القطارة للفنون

        ومن جانب آخر يقدم مركز القطارة للفنون مجموعة من الفعاليات الفنية المميزة، إلى جانب معرضاً فنياً لأهم اللوحات الفنية للمدرسين والطلاب بالمركز، كما تقدم مسابقة عن المركز مقابل جوائز قيمة.

        ويقدم جناح المركز كل يوم أعمال أحد الفنانين المتخصصين في الرسم أو التصوير أو الموسيقى، ويتيح لهم الحوار مع الجمهور بشكل مباشر مثل الفنان محمد مندي الذي يقدم للطلاب فنون الخط العربي، والفنانة ياسمين بانو المختصة في فن لف الورق، فضلا عن العازفة الكازاخستانية جلوميرا التي تقدم يوميا مجموعة واسعة من المقطوعات العربية والغربية الشهيرة على البيانو، أما الفنان علي حماد فيستعرض العديد من أعماله الفنية، كما تقدم الفنانة غادة شقفة بعض الدروس السريعة في فن الرسم وفن الحروف المضيئة وإعادة التدوير للطلاب.

ويستقبل المعرض جمهوره يومياً من الساعة 9 صباحاً إلى 1 ظهراً، ومن الساعة 5 إلى 9 مساءً، ويوم الجمعة من الساعة 5 إلى 10 مساءً. والدخول مجاناً.

يمكن الاطلاع على تفاصيل البرنامج الثقافي على الموقع الإلكتروني adbookfair.com