قالت لي: حبي الأول قتلني، تركني أعيش في قبري فوق صدر امرأة لا تتنفس! ثم هرب بحياتي مع حياته! تخشَّب جسدي عطشاً وهو ملقىً فوق ثديَيْ الأمل الناشفين، لم أكن بحاجةٍ إلى قطرةِ (حليب)، وإنما جمع أول وآخر حرف، لأرضع القليل من (حب) البقاء، ولأضم الحرفين في الوسط فأتأكد بأنهما (لي) أنا فقط، ولكنني نِمْتُ عليهما منتظرةً موتي، الذي لم يأتِ! فغَرِقَت أناي في ضبابٍ غريب، ونشأ عن ذلك صداعاً أشد غرابةً، وكأن الأنا ليست بأنا، وهكذا بدأت علاقتي القوية مع الموت، بل من المرجح أنني لن أموت أبداً لأنني لم أعِش أساساً!
قلتُ: طبعاً هذه ثرثرة فارغة، تحمل أدلة دامغة، على قصور الأدمغة، فالإحساس الناقص الأعرج، لا يتدرَّج ولا يتدحرج، من طرفٍ واحد، إلى طرفٍ جاحد، لأن الحب السليم في القلب السليم، وبما أن علم الأحياء يعني بدراسة الكائنات (الحية)، لا داعي للعب دور الضاد في (الضحية)، لأننا في الحقيقة نحتاج أن نحب كي نعيش، وحين نحب نحتاج أن نموت فيمن نحب لنعيش! ولهذا أنشأتُ ملخَّصاً كاملاً لمادة (الإحياء) لطلبة الأولوية العامة، في مدرسة الحياة.
قالت: صدقتِ أيتها الصديقة، فأنا بالفعل ضائعة، لكن إن عثر عليّ أحدٌ غيره، سأضيع أكثر!