هل فكرت يوماً في هذه السوائل التي تخرج من مآقينا.. ما كنهها وما حقيقتها؟ إنها ليست إلا سائلاً غامضًا يجعل البريق في عيوننا يستمر.. إنها الدموع. وما أدراك ما الدموع!

لقد أجريت الأبحاث الحديثة على هذا السائل لفهم تركيبته ومحتوياته، ومازال العلم يخبئ في جعبته الكثير والكثير عنه مما لا نعرفه.

بيّنت الدراسات أن هناك أنواعاً مختلفة من الدموع .الدموع الأساسية أو الصِّحية وهي دموع إجبارية وثابتة في نوعيتها وكميتها. وهي التي تفيض من عيون جميع البشر، لتغذي العيون..

وتقوم بترطيبها. أما النوع الثاني، فهي دموع رد الفعل والتي تفرز نتيجة تهيج العين بسبب تعرضها لأجسام غريبة، أو مواد مهيجة مثل الغبار والبصل، أو الفلفل، أو نتيجة تعرض العين للضوء الساطع. والهدف من هذه الدموع هو غسل وتنظيف العين من المواد والأجسام الغريبة التي أصابتها.

أما النوع الثالث من الدموع، والذي يعتبر لغة عالمية وبه يتميز الكائن البشري عن بقية الثدييات، فهي دموع العاطفة. وهي دموع البكاء والانفعالات النفسية التي قد تكون سلبية، مثل:

الحزن والكرب والتوتر والمعاناة وفقدان عزيز والاكتئاب والغضب والخوف والألم العاطفي أو الجسدي الشديدين. أو إيجابية، فتحدث عندما يكون الإنسان فرحاً بشكل مفرط. وعادة ما تكون دموع العاطفة مصحوبة باحمرار الوجه والتنهد والسعال، وأحياناً يصاب الشخص بتصلب القسم العلوي من الجسم.

هذه القطرات المتلألئة التي تترقرق في العين عندما تجيش النفس بشتى الانفعالات، هل خُلقتْ عبثًا؟ لماذا نبكي ومتى نبكي؟. البكاء هو نعمة من الله. لأنه أصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية، فالطفل الصغير يبكي لنلبي حاجته، وهنا البكاء أداة تعبير وحيدة تعوضه عن الكلام والحركة حتى يتمكن من التواصل مع الآخرين. أما بالنسبة للكبار فالأمر يختلف. عندما نحزن نبكي.

وعندما نفرح نبكي. لكن هل له فائدة طبية؟ نعم، لان البكاء يحدث نتيجة شحن العواطف بالانفعالات النفسية، فتعمل على حضّ الجهاز العصبي وترسل إشارات للغدد الدمعية فتندفع الدموع للعين فتغسلها وتنقيها تماماً من أي ميكروبات أو إفرازات أخرى. وأيضا يحتوي السائل الدمعي على سائل نقي به بعض الأملاح، لذا فهو ذو طعم مالح قليلاً ما يساعده على تعقيم العين.

أما من الناحية النفسية؛ فالبكاء هو المخرج الأفضل لكل التوترات النفسية والانفعالات، لأنه لو أخفى الإنسان هذه التغيرات النفسية والعصبية بداعي الرجولة والخوف من الضعف أمام الآخرين أو الشعور بالانهزامية. فهنا تكمن الخطورة. حيث سيعاني من العقد والمشكلات حيث سيؤدي ذلك لارتفاع ضغط الدم. كذلك حبس البكاء والمشاعر كثيراً ما يؤدي إلى تقرح بالمعدة وأمراض القولون العصبي وغيرها من التحديات الصحية.

وهناك البكاء من خشية الله، فإنه يقربنا من الرب الجليل ويلين القلب ويغسله ويذهب عنه الأدران.

وهناك بكاء من نوع آخر تعيشه الإمارات منذ بداية سبتمبر الحزين. وهو البكاء من أجل الوطن. فهناك عيون الأمهات تبكي فخرا على أبنائها الشهداء، ومآقي الزوجات تنهمر سعادة في تخضيب أزواجهن بدمائهم ميادين البطولة. وتستمر قصص البسالة للحفاظ على بيت مازال متوحدا منذ لقاء الأبطال زايد وراشد في خيمة الاتحاد الأبدي.

وها هي دموع فزاع وأخوته تنهمر بحرارة في فقد شيخ الشباب الشيخ راشد بن محمد بن راشد المكتوم - رحمه الله - في ملحمة وطنية سيخلدها التاريخ بأحرف من نور لكي تكون نبراسا منيرا لدولة ستبقى نجمة الأمل في ظلمة الليل. ونبقى دائما نقول: نفديك بالأرواح يا وطن.

المصدر

http://www.albayan.ae/opinions/articles/2015-09-25-1.2466534