أظهرت الدراسة التي قامت بها كيدزانيا الكويت، بالتعاون مع خبراء في علم نفس الأطفال من مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل الصحي، أن أطفال الكويت يرغبون ببناء علاقةٍ مع الكبار تقوم على احترام الوعود وإرساء الثقة المتبادلة، وإعطائهم مساحة من الاستقلالية والحرية، وفي الوقت نفسه، تقديم الدعم والإرشاد المناسبين أثناء استكشافهم العالم من حولهم. 
وقد هدفت الدراسة التي شارك فيها 20 طفلاً من عمر 7 إلى 12 عاماً شكّلوا فيها حلقة نقاش، إلى معرفة نظرة هذا الجيل ومفهومه للعلاقات والروابط الأسرية. 
حين طُلب من الأطفال المشاركين تخيَل عالمهم بدون الكبار، قالوا إنّ ذلك بلا شك سيمنحهم الكثير من الاستقلالية في اتخاذ القرارات، إلا أنّه سيؤدي إلى الفوضى أيضاً، إذ أنَ وجود الكبار هام للحفاظ على التوازن والنظام في العالم. 
وعبّر أحد الأطفال عن قلقه من فكرة تولي الأطفال زمام الأمور قائلاً: "إذا خلا العالم من الكبار، من سيقود السيارة ويذهب بي إلى الأماكن التي أرغب بها؟ من سيعطيني مصروفي؟ ومن سيذهب بي إلى الطبيب حين أمرض؟"  

وحينما سُئلوا عن أكثر ما يحبونه في عالم الكبار، أجمع الأطفال على فكرة الحرية والاستقلالية في اتخاذ القرارات. كما اعتبر الأطفال أن المدرّسين والمشاهير الذين يقومون بأعمال خيرية، مثل أنجلينا جولي، هم أكثر الشخصيات التي نالت إعجاب الأطفال واحترامهم. كما طرح الأطفال العديد من الأفكار ومشاريع خدمة المجتمع التي يرغبون القيام بها، مثل مساعدة الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، والحيوانات في الملاجئ، والحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية، وتعزيز التسامح وتقبّل الآخر بين جميع أفراد المجتمع. 
وتطرّق الأطفال أيضاً إلى ضرورة لجوء الكبار إلى طرق أكثر دبلوماسية لحل الخلافات مع الأطفال من أجل الحفاظ على علاقاتٍ صحيةٍ بين الطرفين. وعبّر الأطفال عن رغبتهم في الحصول على أسباب مقنعة من الأهل عندما تُرفض طلباتهم بدلاً من قولهم "لأنني قلت ذلك" أو "لأنني كبير، وأنت صغير". 
الخطوات الخمس الرئيسة لبناء علاقة أفضل مع الأطفال
وبينما يتساءل الكثير من الآباء والأمهات: "كيف يمكنني أن أمنح طفلي الحرية والاستقلالية بينما أحافظ على سلامته؟"، يوصي خبراء علم نفس الأطفال في مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل الصحي، استناداً إلى البحث الذي قامت به كيدزانيا، بخمس خطوات أساسية لتعزيز العلاقات الصحية مع طفلك:   

1-حافظ على حوار مفتوح: إنّ التواصل بانفتاح وحرية مع الأطفال يساعد في بناء علاقاتٍ ناجحة وصحية بين الآباء والأطفال. احرص على التعبير بوضوح عمًا تريده من طفلك، وبدورك امنحه المجال ليعبّر عما يريده منك. خصّص وقتًا كافيًا للاستماع لكل ما يقوله طفلك، واحرص أيضاً على استخدام مهارات التواصل الأساسية مثل التواصل بالعينين والانتباه إلى إشارات اليدين ولغة الجسد.   

2-احرص على التواصل بوضوح وشفافية: الشفافية والوضوح في التواصل عاملان أساسيان لبناء الثقة والتواصل بين الطفل وأهله. احرص على التعبير عن مشاعرك حيال سلوكيات أو ممارسات معينة، 

3-مثل القول "شعرتُ بالسعادة عندما أكملتَ واجباتك في الوقت المحدد، أو عندما أنجزتَ مهامك دون أن أذكّرك بذلك." 

4-التزم بوعودك، واوعد ما يمكنك الالتزام به: لا بدّ أن يدرك الأهل أهمية الوعود وتأثيرها على أطفالهم؛ ففي واقع الأمر إنّ الالتزام بالوعود يلعب دوراً بالغ الأهمية في تعزيز ثقة الطفل بوالديه، بينما يعلّمهم معنى النزاهة والصدق.

5-مارس فن التأديب: إنّ تحديد التوقّعات والتبعات الناتجة عن جميع الخيارات السلوكية مسبقّا يساعد في تنمية مقدرة الأطفال على التنبؤ بالعواقب بناءً على سلوكياته. وإحدى طرق التأديب التي يمكنك اتباعها لمنع طفلك من القيام بالسلوكيات غير المرغوبة هي حرمانه من أشيائه المفضّلة، مثل مشاهدة التلفاز أو الألعاب الإلكترونية، أو اللعب مع أصدقائه، لفترة زمنية معينة. وتذكّر دائماً أن تكون تبعات تصرفاتهم فورية ومحددة مسبقًا.  
 
6-نمِّ قدرات طفلك على التفاعل العاطفي والاجتماعي: يلعب التفاعل الاجتماعي بين الأطفال والكبار أهميةً بالغةً في إعداد البيئة الصحية والمناسبة لينمو الطفل بشكل سليم، بدءًا من مراحل الطفولة المبكرة. ساعد طفلك على اكتساب المهارات اللازمة ليعبّر عن نفسه بحرّية عبر فهم واستيعاب مختلف احتياجاته العاطفية، واحرص كذلك على تشجيعه في التعبير عن نفسه والتأكيد على فهمك لتلك المشاعر. تشرح خبيرة علم نفس الأطفال في مؤسسة فوزية السلطان للتأهيل الصحي، سايمة بهاتي ذلك بقولها: "عندما تؤكد على فهمك لمشاعر طفلك، فإنك تمنحه الراحة والثقة الكافيين ليبوح بالمزيد من مشاعره. وبالمقابل، عليك أنت أيضًا أن تعبِّر عن مشاعرك وأحاسيسك لطفلك، لأن الأطفال يتعلمون بشكل أفضل عبر ملاحظة وتقليد سلوكيات الكبار."


وقال نائب رئيس قطاع الترفيه والتسلية في شركة محمّد حمود الشايع، السيّد فيرناندو ميدروا: "يسعدنا في كيدزانيا أن نكون من أوائل المهتمين والقائمين بعمل دراسات خاصة لفهم نظرة جيل الأطفال إلى محيطهم والعالم من حولهم. وكعلامة تجارية خاصة بالأطفال، فإنّ فهم العادات اليومية لزوّارنا، طرق تفاعلهم مع أصدقائهم وأسرتهم ومحيطهم الاجتماعي، ومعرفة هواياتهم المفضّلة، وما يحبّون ويكرهون، يساعدنا في فهم نظرتهم للروابط الأسرية."