وكان إذا وصف شخصاً ما بالهندى- ومازال ذلك فى بعض الثقافات- فذلك يعنى الأستخفاف بل الأستهزاء بذلك الشخص، لكن من يعرف الهند، ويعرف مدى التقدم الاقتصادى والتكنولوجى الذى أصبحت عليه، ويعرف مدى النظام الديمقراطى الذى تنتهجه رغم تجذر افكار العقيدة الهندوسية الطبقية للغاية ؛ سوف يدرك أن الهند تستحق الالتفات اليها وان الهندى يستحق أن يكون مثار الاهتمام ؛ بل أنه أصبح مثار الاعجاب دولياً، ومحل طلب على توظيفه سواء فى حرف يدوية بسيطة، أو فى وظائف تتطلب مهارات تكنولوجية عالية وخاصة فى مجالات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والطب وعلوم الطبيعة والذرة والفضاء.
تقع الهند في جنوب آسيا ؛ يحدها المحيط الهندي من الجنوب، وبحر العرب من الغرب، وخليج البنغال من الشرق، و باكستان من الغرب ؛ وجمهورية الصين الشعبية، نيبال، وبوتان من الشمال، وبنجلاديشوميانمار من الشرق. وقريباً من سريلانكا والمالديف وأندونيسيا علي المحيط الهندي. وهى سابع أكبر بلد من حيث المساحة وثانى أكبر بلد من حيث السكان واكبر بلد ديمقراطى فى العالم.
تأتى الهند فى المركز الثانى بعد الصين من حيث السكان الذين يبلغ عددهم 1.251 مليار نسمة، ينحدرون من ثلاثة أعراق رئيسية وهى الآريون 72% والدرافيديون 25% والمنغوليون وغيرهم 3%، ويتكلمون 1652 لغة ولهجه، وطبقا للدستور الهندى هناك 22 لغة والاكثر استعمالاً اللغة الانجليزية والهندوسية ، وطبقا للاديان يتوزع السكان على نحو 78% هندوس، 15% مسلمون، 3% مسيحيون، 2% سيخ، 1% بوذيون، 0.5% جانتية.
ولايمكن فهم الهند وتجربتها الناجحة نحو التعايش والوحدة فى التنوع وما واجهته وتواجهه من صعاب وعقبات؛ الا بضرورة الغوص فى اعماقها لمحاولة إدراك وتفسير بعضاً من أغوارها وأبعادها وكنية مجتمعها سطحاً أوعمقاً – تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً؛ ثم تسليط الضوء بقدر مايمكن؛ على مكونات وتوابل مطبخ أفكارها وعقائدها، فالهند حاضنة أفكار وفلسفات تعد معلماً بارزاً للحياة في العالم القديم ومؤشراً هاماً لتبيان المسارات السياسية والتفاعلات المجتمعية والتمايزات الاقتصادية فى واقع الهند الحديث والقادم القريب والبعيد، أضف الى ذلك ان تعدد الثقافات والعقائد فى شبه الجزيرة عامة وفى الهند خاصة مع نظرات وأفكار التعالى أو الانتقاص فيما بينها ، ما أدى إلى حوادث عنف طائفى أحد أطرافه غالبا من الهندوس أو السيخ أو البوذيون من ناحية والمسلمين من ناحية اخرى.
كما نتج عن ذلك أيضاً ؛ استغلال بريطانيا الاستعمارية ذلك التباين بتشجيع تقسيم شبه الجزيرة الهندية على اساس طائفى مابين الهند وباكستان، وترك بؤرة نزاع مستمر فى كشمير على خلفية سياسة فرق تسد، مما ادى الى اندلاع حروب مابين الهند وباكستان ، ثم تقسيم باكستان الى باكستان الشرقية وبنجلاديش، وعلى خلفية ذلك وانحرافاً عن مسارات التعايش المتسامح بالهند، لقى المهاتما غاندى مصرعه فى عام 1948 برصاص هندوسى متعصب باعتبار أن المهاتما كان متسامح مع المسلمين، وصرعت انديرا غاندى رئيس الوزراء فى عام 1984 برصاص حارسيها من السيخ، كما تم اغتيال راجيف غاندى عام 1991م بعد استقالته من رئاسة الوزراء وذلك على يد مجموعة يسارية من نمور التاميل الهندوسية السيرلانكية، والهندوس اقلية فى سيرلانكا مقابل اغلبية من البوذيين.
دستور الهند 1949 ذاته ؛ اعتبر حقيقة التعدد والتنوع محوراً اساسياً للتناول وبما يوحد القومية الهندية ويضخ شهيق الديمقراطية فى ظل مناخ يموج بعواصف الافكار العقائدية الهندوسية الطبقية، وقد تم ترجمة هذا الدستور التفصيلى الى العربية برعاية سفير الهند بالقاهرة وامين عام جامعة الدول العربية.
ومن حيث حجم الاتباع ؛ تأتى الهندوسية فى الترتيب الرابع عالميا بنسبة 15% بعدد اتباع يزيد عن مليار نسمة، والبوذية فى الترتيب الخامس عالميا بنسبة 7% بعدد اتباع يقترب من نصف مليار نسمه، بينما يبلغ عدد اتباع السيخ فى العالم 27 مليون نسمة، واتباع الجانتية تقريبا 5 مليون نسمة ، ومن المفارقات ان الهند تضم نحو 180 مليون مسلم يمثلون ثانى أو ثالث كتلة اسلامية فى العالم بعد أندونسيا وباكستان، بل ربما أكبر اقلية اسلامية أو دينية فى العالم.
ومن ثم صار ضروريا القاء بعض الضوء –بإيجاز – على عقائد وثقافة الهند قبل الحديث عن استقلالها ونظامها الديمقراطى وادائها الاقتصادى وانجازاتها الصناعية والتكنولوجية، ونتناول هنا ابرز وأهم معتقدلتها الوضعية وهى الهندوسية والجانتية والبوذية والسيخية ؛ ونبدأ الرحلة زمنيا بالقرن الخامس عشر قبل الميلاد، حين أستولى غزاة الشمال على الهند وكانوا يتصفون بالشقرة والطول، ويمتازون بالحيوية والقوة، وكانوا أكثر تحضراً من السكان الأصليين، فاعتزوا بسمو جنسهم، وسموا أنفسهم بالآرياس، أي النبلاء، ومنها جاءت تسمية آري وآريون للجنس بكامله. وقام رجال الدين الآريون، بتسمية أنفسهم البراهما، وبراهما تعني ولي الله، أو رجل الله، أو العارف بالله، وصاغوا من سطور كتب الحكمة “فيدا” الهندوسية ما يسوغ تسلطهم، ويدعم بقوة الدين موقعهم الاجتماعي المتميز المتربع في قمة المجتمع الهندي.
عقائد الهند
ويعتقد اغلب سكان الهند بالكارما والتى تعني العمل أو الفعل وهي مفهوم أخلاقى فى المعتقدات الهندوسية والبوذية والسيخية ويشير إلى مبدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية تؤثر على مستقبل الفرد. حسن النية والعمل الخير يسهم في إيجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل، بينما النية السيئة والفعل السيئ يسهم في إيجاد الكارما السيئة والمعاناة فى المستقبل،فالكارما هي قانون الثواب والعقاب المزروع في باطن الإنسان، كما ترتبط الكارما مع فكرة التناسخ في الديانات الهندية.
وتعد الديانة الهندوسية من أقدم المعتقدات في العالم، وقد أستمدت الهندوسية أسمها من الأرض التي نشأت فيها، مشتقاً من كلمة سندهو، وهو الأسم الهندي للنهر الذي يسمى السند، ومن هذه الكلمة أشتقت كلمة هند، لتطلق على الأرض التي تقع وراء نهر السند، وأصبح سكانها يسمون الهندوس أو الهنادكة أو الهنود.
و الهندوسية عقيدة تراكمية وشاملة وتشمل الدين والحضارة والعادات والتقاليد، واليوجا واحدة من العبادات الهندوسية ، وكلمة يوجا تعنى النير الذى يحقّق خلاص النفس من نير الأبدان، فلا يعود البوروشا، أو الروح، مرتبطاً على نحو خاطئ بـ البراكريتى، والذوبان الكامل للروح بالاله تخول لمن بلغ ذلك الحصول على لقب مهاتما الذى يعنى الروح العظيمة.
مارست الهندوسية أسوأ أنواع الطبقية ، فقد قسمت المجتمع الهندي إلى طبقات أربع، هي: الطبقة البيضاء، أو طبقة البراهمة التي ينتمي إليها رجال الدين والعلماء، وطبقة الكاشتريا، أو الطبقة الحمراء وتشمل الأمراء الفرسان، والطبقة الصفراء الويشيا وتشمل المزارعين والتجار، ثم طبقة الشودرا، أو الطبقة السوداء أو طبقة المنبوذين وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث الأخرى.
وعادة يقدس الهندوس البقرة ويجب حمايتها، وينظرون لها على أنها أم ورمز الوفرة لصفاتها الخيرية حيث تقوم بتقديم اللبن ولذا فأن للبقرة مكانتها المقدسة ويجب تجنب تناول لحمها. ولذا تتجول الأبقار بحرية في شوارع الهند، ومن يمن طالع الهندوسى ؛ القيام بتقديم طعام للبقرة قبل الفطور. وفي الأماكن التي يحرم فيها ذبح البقر يمكن أن يسجن الشخص إذا قتل أو آذى بقرة. وطبقا للقوانين والعادات فإن المنبوذين فقط يأكلون البقر الميت ويستغلون جلودها، وعن البقرة؛ قال غاندي “هي أم الملايين من الهنود، وحمايتها تعني حماية كل المخلوقات فإن الأم البقرة أفضل من الأم التي ولدتنا”
أما الجانتية فأنها ولدت من رحم التمييز العنصري والطبقى الهندوسى ومن ثم ثار رموز من طبقة الكاشتري الآرية(الثانية: الامراء) ضد تحكم البراهما وانطلقت ثورة الجانتية وثورة البوذية ضد ظلم البراهما، وتجمع بين الجانتية والبوذية أفكار عديدة كالدعوة الى السلام، كما ان كلاهما يدعوا الى نبذ فكرة وجود الآلهة.
وتدعو الجانتية الى التقشف إلى أبعد حدوده لإذلال النفس وقهرها بالصيام الطويل والعري الكامل، بل أنها تحث على فكرة الانتحار جوعاً لتحرر الروح النهائي وبلوغها الخلود. لذا؛ يوصف الجانتيون بقاهرو الشهوات، وتعنى جينا المنتصر أو الظافر لكن ليس في الحرب أو الصراع بل على نفسه في كبح الشهوات.
أما البوذية فأنها فلسفة عميقة، وكلمة بودا تعنى المتيقّظ، وتترجم غالباً بمعنى المستنير. وتدعو البوذية الى بلوغ النيرفانا أى الاستنارة، والبوذية أوسع انتشارا من الجانتية ، وربما كان ذلك يرجع بشكل ما لوسطيتها بين الهندوسية والجانتية.
وتدعو البوذية الى اتباع طريق الزهد والتقشف ولئن يسيطر المرء على نفسه أفضل من أن يسيطر على أناس آخرين، وكلّ من يسيطر على نفسه هو الذي يستطيع أن يغسلها دائماً ويطهرها من الآثام. وتستند البوذية في تعاليمها الروحية بشكل عام إلى مبدأ صراع الخير والشر، وتصف كدواء لداء التقمص ممارسة فضيلة المحبة نحو جميع المخلوقات، والتواضع، ونكران الذات.
واليوم تفرعت البوذية الى ثمانية عشر طائفة. كما تأثرت البوذية بثقافات البلدان التي أنتشرت فيها، ففي الهند بوذية مطعمة بالهندوسية، وفي الصين بوذية متأثرة بالكنفوشيوسية، وفي اليابان بالشنتوية، كما تسربت إلى بعض مذاهب البوذية مفاهيم من أتباع الرسالات السَّماوية كالمسيحية والإسلام، ولا يخلو الأمر من مفاهيم بوذية دخلت في مذاهب غير البوذيين.
أما السيخية فهى عقيدة حديثة ؛ نشأت فى شمالي الهند في القرن السادس عشر وتدعو لاتباع تعليمات غورو ناناك وخلفائه التسعة من الغورو البشر. ولقب غورو يعني بالهندية المعلم ؛ بينما كلمة سيخية تأتي من كلمة سيخ التى تعنى التلميذ، وكانت محاولة للتقريب ما بين الهندوسية والاسلام، الا انها أنتهت الى معاداة الهندوس والمسلمين ، وقد استن الخليفة العاشر للسيخ خمس مبادئ وقواعد وتسمى الكافات الخمس وهي: (الكيش) وهي عدم مساس الشعر بمقص، و(الكانغا) وهي الضفائر المجدولة فوق الرأس، و(الكاتشا) وهي تحريم ارتداء الدوت الهنديلأنه يعيق الحركة، واستبداله برداء يسمى الكاتشا ، والرابع (الكارا) وهي حرمة الزينة والحلي والجواهر، والاكتفاء بسوار حديدي يلف حول معصم اليد اليمنى ويسمى الكارا ،والخامس يسمى (الكيربان)، وهو سيف لابد أن يحمله كل سيخي.
علاقة الهند ومصر
لم تبدأ علاقة الهند ومصر بأهداء فيلين عام 1510م من ملوك الهند لسلطان مصر قنصوه الغورى، ليستخدمهما فى مقدمة موكبه السلطانىمن قلعة صلاح الدين، بل أن علاقات البلدين؛ تمتد قروناً وعقوداً قبل ذلكبعيدا، علاقات تاريخية منذ العصر الفرعونى ويبدو ذلك فى عقيدة الهندوس الذين يحتفلون بذكرى إنقاذ الأميرة المخلصة “سافتري” لزوجها المحبوب “ساتيا فان” من الموت، بعد أن قبض “ياما” إله الموت روحه، فظلت هذه المرأة المخلصة تتوسل إليه حتى يعيد الحياة إلى زوجها، فأجابها إلى طلبها بعد مناقشة مطولة بينهما، وقد أعجب بجمالها وذكائها وإخلاصها لزوجها. وهذا ما يتطابق تماماً مع أسطورة إيزيس وأوزريس في مصر.
قد تعاظمت علاقات الهند ومصر فى العصر المملوكى مما جعل مصر ترفل فى ثراء ترانزيت تجارة التوابل مابين الهند والبندقية فى أوربا. موقع مصر المتميز على طريق التجارة مابين الهند وأوربا؛ جعلها محط أنظار وأطماع ومنافسة أوربية- أوربية أما للفوز برضاها؛ أو السعى لخنقها، بدى ذلك جلياً فى معركة دايو عام 1507م، قبالة شواطئ الهند، عندما وقعت هذه المعركة البحرية التاريخية الكبرى، وشارك فيها عدة اساطيل، وفيها تمت المواجهه مابين الاسطول المصرى والاسطول البرتغالى؛ وأنتهت معركة دايو باستيلاء البرتغال على طرق التجارة البحرية مع آسيا، وانعكس ذلك سلبياً على أقتصاد مصر آنذاك.
وهى الهند؛ التى كانت أحد أسباب الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1798م من أجل قطع الطريق ما بين بريطانيا العظمى والهند درة التاج البريطانى التى سادتها بريطانيا منذ عام 1600م؛ وهى الهند أيضاً التى كانت أحد اسباب الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882م وذلك لتأمين الطريق مابين بريطانيا ومستعمراتها فى آسيا.
وهى الهند؛ التى ابرزت المهاتما غاندى، وبدأت الهند بقيادته طريق الاستقلال شهر ابريل عام 1919م وهو نفس العام الذى اندلعت فيه ثورة مصر شهر مارس عام 1919م ، وقال غاندى: “سعد زغلول معلمى … وانا ابن ثورة مصر 1919م التى علمت الدنيا كيف تتجلى الوحدة الوطنية فى مواجهة المستعمر” ، وذلك على خلفية أن غاندي قد طلب النصح من سعد زغلول وسأله كيف تمكن كزعيم للأمة من توحيد كل أبناء وبنات مصر، عندما كان اليهود والمسيحيون، أقباطا مصريين أو أوروبيين، من قادة ثورة 1919، وانتخبوا أعضاء برلمان مصر، وخدموا كوزراء في الحكومة.
واتبع غاندى نصيحة سعد زغلول بأن يعمق إحساس القومية الهندية وأن يشعر الجميع بأنهم هنود، لا سيخ أو هندوس، أو مسلمون أو براهما. وبالفعل، باستثناء بضع حوادث، تعامل معها غاندي، وتلميذه جواهر لال نهرو، بحسم، حققت الهند استقلالها بالطرق السلمية، وقد نالت مصر دستورها 1923م كدولة مستقلة بينما حصلت الهند على استقلالها عام 1948م.
وبعد ثورة 1952 فى مصر، حدث تعاون مابين الدولتين واصبحت الهند أحد أهم الاطراف مع مصر فى تأسييس حركة عدم الانحياز 1961م آبان فترة جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو ؛ كما أنهما وقعا إتفاقية لتقوم مصر بمقتضاها بتصنيع محرك طائرة حربية نفاثة في مصانع حلوان للطائرات ولتصنع الهند جسم الطائرة في ولاية هندستان ، وتم هذا بالفعل ، وقد جيء بجسم الطائرة المصنع بالهند إلى مصر ، وتم تركيب المحرك المصري به ، وتم إختبار الطائرة والتي طارت بنجاح، وكانت مصر الاكثر تقدماً فى صناعة الطائرات؛ حتى جاءت هزيمة 1967م لتتراجع مصر، ولتتقدم الهند بخطوات واسعة قى مجالات صناعة الطائرات والصواريخ والاقمار الصناعية والالكترونيات والسيارات بل ايضا انتاج القنابل الذرية.
يتبع: الجزء الثانى ديمقراطية واقتصاد الهند وتقدمها التكنولوجى

المصدر

http://www.akerelesboo.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/2015/09/18/164020-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3