هنا يحكم الحاكمُ بإسم الشعب، ولأجل الشعب.. فهو منهم أتى، ومعهم يعيش، ولأجلهم يحكم ويعمل..

هنا تتوحد القلوبُ في كل الحالات، مكرّسةً المعنى الحقيقي للمواطنة: فالفرد- الجزء يفرح حين يحقق الوطن- الكل، أو أيّ جزءٍ مماثل له، إنجازاً أو نجاحاً، ويغمر الفرح الحقيقي قلبه، سعادةً وفخراً لا يشوبهما حسدٌ أو مسحةُ أنانية، فيقيمُ الأهازيجَ ويحيي أعراس الفرح من أعماق قلبه..

وهنا الفرد يمسه الحزن حين يطال أحد أفراد أسرته الكبيرة حزنٌ، صغيرٌ أم كبير، ويصبح المصاب العام مصاباً فردياً، بل شخصياً، ويهبّ كلٌّ للوقوف إلى جانب من ألمّ به سوء، ليس لمواساته فحسب، بل لشدّهذا العضد الجامع بينهم.. والأهم أنهم لا يفعلون ذلك تلبيةً لأمرٍ أو توجيهٍ أو رغبةٍ أو إشارةٍ تأتي "من فوق"، كما اعتدنا، بل تنبع من هنا: من القلب، ليأتي الحزن، كالفرح، صادقاً أيضاً، وليتقاسمه "الكل" ويتوزعوه، فيخف وقعه.

هنا يشترك الجميع في احتضان حبيبات رمل الصحراء التي تهزج بقصص الأصالة والشهامة، ومن شيمائها يفاخرون برفع أنظارهم إلى الأبراج التي تناطح السماء، والإنجازات غير المسبوقة، وترنو عيونهم إلى مسبار المريخ، ومعاً يسابقون الزمن..

هنا القرار واحد موحد، ليس بفرمانٍ يصدر وعلى الجميع تنفيذه بالسمع والطاعة، بل هي القناعة، القناعة بأن هذا الكيان الذي يجمعنا ويعطينا كثير خيراته، من واجب الجميع حفظ الجميل له بلا تردد أو تفكير، وفي كل وقت، ولاسيما في المحن.

هنا القائد يلتقي الناس- أهله، يزورهم، يجالسهم، يسألهم حالهم ويتحدث إليهم بلغتهم، ويصدقه القول والفعل..

هنا القائد يقبّل يد الجندي، تواضعاً منه، واعترافاً بسموّ ما يبذل هذا الأخير من أجل الجميع، ومن أجل صون الوطن بحدوده وتعزيز مقدراته وتطوره.

هنا نماذج كثيرة في العلاقة بين المواطنين، بمختلف مواقعهم، نماذج تبدو فريدة وغير معهودة، لكنها واقع وصادقة.

باختصار: هنا وطنٌ.. هنا الإمارات العربية المتحدة.