من يتابع جولات ومتابعات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وزير الدفاع، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، نصره الله، التي زار سموهما فيها مجالس عزاء شهداء الإمارات..

كما تفقدا خلالها أحوال أبطال الإمارات الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الدولة، لا يسعه إلا أن يلحظ حرص صاحبي السمو، حفظهما الله، على تقديم نموذج أخلاقي رفيع، يقتدي به أبناء الإمارات في رعاية أسر الشهداء والعناية بهم، تقديراً لتضحيات أبنائهم الأبطال، واحتراماً لصبر هذه الأسر واحتسابها.

فالقائدان النبيلان، حرصا منذ اللحظة الأولى لوصول جثامين الشهداء إلى أرض الوطن، على زيارة كل أسرة من أسر الشهداء، بينما شارك أصحاب السمو الحكام في صلاة الجنازة، كل في إمارته، في رسالة موحدة وواضحة إلى كل مواطن إماراتي، بأن هؤلاء الشهداء هم وأسرهم في حدقات أعين الإمارات، وفي خفقات مهج الإماراتيين..

وفاء لفضلهم، وأداء لما طوقوا أعناقنا به من جميل، بدفاعهم عن حقنا في الحياة الكريمة الحرة المستقلة.

ولعل حدب الشيخين المحمدين على أبنائهما، من رفاق السلاح في الجيش، الذي قضيا شبابهما في العناية به وترسيخ قوته، إنما يأتي استمراراً لنهج الآباء المؤسسين، زايد وراشد، وإخوانهما، رحمهم الله جميعاً، وتأكيداً لعزم القائد الأعلى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه.

لقد كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بلسماً شافياً للنفوس، وهو يخاطب أسر الشهداء قائلاً: «هؤلاء الأبطال وعيالهم، هم عيالنا، كما هم عيالكم، وما يؤلمكم يؤلمنا، وما يفرحكم يفرحنا، نحن في هذا الوطن أسرة واحدة، لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين كبير وصغير، ولا بين غني وفقير، نعيش كجسد واحد، إذا اشتكى منه عضو، تألم له باقي الجسد».

كما أرسل سموه في الوقت نفسه، رسالة سامية غاية في الأهمية، حين خاطبنا مجموع المواطنين، مذكراً بكلمات من ذهب، أن «الشهداء هم من ينيرون دروب الأجيال اللاحقة من أبناء وبنات دولتنا الحبيبة..

للمضي قدماً على طريق ترسيخ قيم المواطنة الصالحة، وتعزيز مفهوم المشاركة الوطنية والتلاحم الوطني في السراء والضراء، تحت خيمة الوطن، وفي رعاية قيادتهم، التي تسخر جميع إمكانات الوطن وثرواته لإسعاد أبنائها وبناتها، وتوفير كافة سبل العيش الرغد الكريم لهم، على امتداد مساحة دولتنا العزيزة».

ومثل ذلك، كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ترسم المسار الصحيح لعلاقتنا بأوطاننا، مذكراً كل من لديه شك أو تردد، أنْ وحدها «النفوس الكريمة والخيرة والعزيزة، هي من تبني الأوطان وتحمي الديار وتصون كرامة الوطن، وترسم الخير والأمل بمستقبل أكثر إشراقاً وأماناً لأجيالنا المقبلة».

ولأن الوطن يستحق منا أنبل التضحيات في السراء والضراء، يعلمنا سموه، وبكلماته الصادقة الحاسمة، أن «أبناءنا من حماة الدار، حفظهم الله، هم خير من يحمل لواء الدفاع عن وطن العز والأمجاد، ويذودون عن حماه وحياضه، وإننا إذ ودعنا بقضاء الله، كوكبة من شهداء العزة والكرامة، رحمهم الله تعالى، فإن تضحياتهم الجليلة، ستبقى في سجل الفخر لهذا الوطن العزيز».

هذه هي رسالة صاحبي السمو الشيخين المحمدين، لنا كلنا، وهي تقتضي منا أن نرتقي إلى مستوى طموحات القائدين الشهمين النبيلين في احتضانهما لأسر الشهداء ورعايتها، وأن ندرك أهمية أن تكون جميع تصرفاتنا ومواقفنا في هذا الإطار في مستوى الوطن وفي مستوى التضحية التي قدمها الشعب الإماراتي وجيشه، وفي مستوى حرصنا جميعاً على منعة هذه الدولة وعزتها.

وهي رسالة ينبغي علينا جميعاً أن نعلمها لأبنائنا، لكي يفهموا قيمة الشهادة والتضحية، كقيمة وطنية مهمة مرتبطة بقيمة الدفاع عن الوطن وحماية استقلاله وصون إنجازاته. فمن يدافع عن الوطن، عليه أن يتوقع أن يقدم الغالي والنفيس دفاعاً عن وطنه، لأن الأوطان لا تبنى فقط بالإنجازات المادية، لأن كل إنجازات الدنيا المادية، لا قيمة لها في وطن يفقد استقلاله.

ربوا أبناءكم على قيم المحمدين، قيم الرجولة والشهامة والتضحية، لكي يبقى هذا الوطن العزيز، بإذن الله، ثم بتضحيات أبنائه، منارة للمجد، يفيء إليها أبناؤنا وأحفادنا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بإذنه تعالى وفضله.

ومن المهم أيضاً، أن نفهم أين يقع الحد الأدنى من التصرفات المقبولة، فكيف يستقيم أن تكون هذه هي طموحات القيادة لنا، بينما البعض لا يرى في مجالس العزاء، إلا فرصة لالتقاط صور السيلفي، دون حتى مراعاة الموقف أو خصوصيات أسر الشهداء، وأسوأ منهم، من يراها مناسبة للترويج الشخصي أو التجاري، أو حتى إثبات الحضور.

يا سادة، قليلاً من الاحترام في حضرة الشهادة والشهداء وأسر الشهداء، وفي حضرة التضحية، وفي حضرة العطاء والصبر، ودعوا جانباً ما سوى ذلك من أشياء لا ترتقي إلى عبق الشهادة.

يا سادة، تعلموا من الشيخين، وارتقوا إلى مستوى الشهادة والشهداء.

المصدر البيان

http://www.albayan.ae/opinions/articles/2015-09-13-1.2457685