انتهيت من قراءة الجريدة كما في كل يوم!!شربت بقايا (التفل) في قعر الفنجان،فأنا كعادتي لا اشرب القهوة بل اغتصبها..المقهى يختصر شارعاً،يختصر وطناً بتناقضاته،بتنوع آراء زبائنه..مقاهي الارصفة تفتقد دوما لمهندس الصوت،تفتقد للتنظيم المدني كما الاحياء الشعبية،فالطاولة تلتصق بالطاولة الاخرى،تقنع نفسك انك تجلس وحيدا ،لكن الواقع ان من في جوارك يجلس معك تشاركه حديثه،بحاسة السمع فقط،وان تظاهرت بقراءة كتب او مجلة...نظرت في عيون رواد المقهى كأنني اشاهدهم لأول مرة،نسيت عيني في وجه صبية جميلة كانت تجلس بقربي والتصق وجهها بشاشة(اللاب توب)،وازدحمت الملفات والدفاتر والكتب( الاجنبية) بقربها،لم استغرب،فعجقة الكتب والدفاتر الملونة لزوم ما لا يلزم،صارت(برستيج) العصر ليس الا..في المقهى يتناسل الدجل الاجتماعي ويتكاثر،يتقمص سيكاراً،او هاتفا خلوياً من الطراز الحديث(من وحدة النخبة في جيش الخلوي)،او في جريدة اجنبية مطوية،وفوقها غليون تبغ ترقد على طرف طاولة صاحبها يعتمر قبعة،ويصطحب معه الى المقهى وجهاً عابساً!!غادرت المقهى وثيابي محملة بروائح التبغ..عدت الى البيت،وتذكرت انني نسيت كل ما قررته في المقهى بين تلال الرماد في منفضة السجائر...