عيدنا يوم ثأرنا 

ابنتي حبيبتي..

أعتذر لك إن لم نحتفل معاً هذا العيد المقبل..
أعتذر إن وجدتِ في عيني دمعة، فالطفل الغريق لا يُنسى، والسوري الذي يحمل ابنته على ظهره يبيع الأقلام في شوارع بيروت كي يطعمها لا تُمحى..

أعتذر لك وحيدتي ابنتي حبيبتي إن أغلقت هاتفي يوم العيد وكنت خارج نطاق التغطية!!

لا يمكن لي أن أعانقك قبل أن يعود عيال زايد من اليمن، يعانقون النصر ثم يعانقون فلذات أكبادهم..

لا يمكن لي أن أفهم معنى العيد قبل أن نثأر لكل شهيد ارتقى إلى العلا مع النبيين والصديقين دفاعاً عن مستقبل الأمة وحفظاً لها من الخونة والحوثة واللوثة..

أخجل حبيبتي إن نشرنا صورة وقلنا أننا نمرح ونلهو، وفي المستشفيات جريح كان بينه وبين الموت شعرة دفاعاً عن حاضري ومستقبلك!!

كيف لنا أن نضحك أو نفرح وبيننا ابن شهيد لم نثأر له؟!
الثأر ابنتي أجمل من العيد، وشفاء الصدور أهم من النفخ تحت القدور..

ابنتي..
لم أولد في شعم ولا في الذيد أو ليوا، وأعتز بزقاق ولدت وترعرعت فيه في فلسطين، لكني عشت زمان زايد، وجود زايد، وعطاء زايد، وحكمة زايد، وفضل زايد، وخير زايد، وولدتِ أنتِ في زمانه وعلى أرضه، وحين ارتحلت أنا لقيت فيها عن الأهل البدلْ!!

سامحيني ابنتي هذا العيد، فأنا منذ العام ١٩٦٥ يقول لي أهلي: عيدنا يوم عودتنا!! وها هو العمر يمضي والشعر يشيب وكل منجزات التضحيات والبطولات اتفاقية اسمها: أوسلو!!

سامحيني ابنتي، فلا يمكن لي أن احتفل حتى أرى عيال زايد قد رجعوا بأكاليل الغار والنصر وقبل أن نلعب بجماجم الحوثة في شوارع صنعاء.

سامحيني ابنتي، فلا يمكن لي أن احتفل بالعيد قبل أن أحرق من حرقوا أطفالنا وقلوبنا، ومزقوا قرآننا وإنجيلنا، وهدموا مساجدنا وكنائسنا في كثير من الأقطار والأمصار، وبالطبع فإن اليهود يتحملون بعض الوزر وقد ظلمناهم ابنتي كثيرا!!

سامحيني ابنتي إن أثقلت عليك الآن في فهم فقه الأولويات، فها أنا، وبعد أن بلغت من الكِبر عتياً، اكتشف أن قتال غير اليهود أولى!! وأن بعض العرب أشد مكراً وأدهى..

حفظ الله الإمارات العزيزة بشيوخها الكريمة بشعبها من كل سوء ومن كل عين حاسدة، وحفظ الله عيال زايد ونصرهم وأيدهم بجنودٍ من عنده إنه على كل شيء قدير..