احتضنت مدينة إسطنبول فعاليات الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري في نسخته الأولى خلال الفترة من 31 أغسطس الى 01 سبتمبر 2015 بمشاركة العديد من الخبراء الاقتصاديين والإعلاميين ورجال الأعمال والمستثمرين الأتراك والعرب
الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري في إسطنبول نظمته الجمعية التركية العربية للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي " تاسكا "  بالشراكة مع بلدية " باي أوغلو" في مدينة إسطنبول ومجموعة " تشاليك " الاقتصادية والعقارية التركية 
شاركت في الملتقى وفود عربية من السعودية، مصر، قطر، الكويت، الإمارات، عمان، اليمن، تونس، الجزائر، المغرب والعراق ، إضافة الى ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية لدى الجمهورية التركية وشركات استثمارية عربية متمركزة في تركيا 
خلال الجلسة الافتتاحية تحدث رئيس بلدية باي أوغلو في إسطنبول السيد أحمد مصباح دميرجان ، حيث أكد على أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الأتراك والعرب لتأمين مستقبل واعد لشعوبنا ، وأشار دميرجان الى أهمية توطيد اواصر الأخوة بين الأشقاء العرب والأتراك لإحياء المشتركات الحضارية والتاريخية وابراز مقوماتنا الإسلامية المشتركة 
وأوضح رئيس البلدية في إسطنبول ان الشراكة التركية العربية حققت منجزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة وقال : نحن فخورون بذلك و نطمح الى تقوية هذه الشراكة بما يحقق مصالح الطرفين ،مشيرا الى أنهم سعداء بتوافد السياح العرب الى تركيا 
من جانبه قال رئيس الجمعية التركية العربية " تاسكا " الدكتور محمد العادل خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية إن الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري يهدف إلى تعزيز الشراكة بين المستثمرين الأتراك والعرب في القطاع العقاري وتحقيق المزيد من الإنفتاح على الأسواق التركية والعربية، والتعريف بالأهمية الإستراتيجية للإستثمار العقاري 
 وأوضح ان هذا الملتقى يعمل على طرح ملف الشراكة التركية العربية في القطاع العقاري بين الخبراء والاقتصاديين لتعزيز هذا التعاون وتذليل الصعوبات التي قد تواجه هذا القطاع مشيرا الى انه سيتم خلال الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري طرح مجموعة من المشاريع العقارية المتاحة للشراكة بين المستثمرين الأتراك والعرب أبرزها المشروع الكبير " طارلا باشا " التاريخي في قلب مدينة إسطنبول الذي يحمل رسالة حضارية يجمع فيها بين عبق التاريخ وروح المعاصرة
ودعا الدكتور العادل في كلمته العمل على تأسيس شراكة تركية عربية متكافئة تراعي مصالح الطرفين وتحقق التنمية للجانبين، وتساهم في تعزيز الأمن والسلام لشعوب المنطقة موضحا أن التعاون التركي العربي هو حالة طبيعية وليست ظرفية بل هو ضرورة تاريخية، ولابد من تأصيلها وبنائها على أرضية تشريعية صلبة ورؤية استراتيجية واضحة  لحمايتها مستقبلا وحتى لا تكون مرتهنة لظروف سياسية معينة
واكد الدكتور العادل أن الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري يحرص على ترشيد الإستثمارات العربية والرأسمال العربي في تركيا حتى لا يبقى الإستثمار العربي  فقط في القطاع العقاري ( كحجر واسمنت ) بل يجب ان يوجه استثماراته أيضا إلى المضامين الحضارية والتاريخية والثقافية بما يحيي المشتركات الحضارية بين الشعبين التركي والعربي و يعززها
من جانبه دعا رئيس مجموعة " تشاليك " التركية الاقتصادية والعقارية الدكتور فيز الله يتجين دعا المستثمرين العرب الى تسجيل حضورهم في المشاريع ذات الطبيعة الإستراتيجية مثل مشروع " طارلا باشا " التاريخي، مشيرا الى ان هذا المشروع سيكون مركزا لثقافات العالم وقال : نطمح أن نرى في هذا المشروع قرية للتراث العربي أو متحفا للفنون العربية أو ما شابه ذلك ليستثمر هذا الفضاء التاريخي في مشروع طارلا باشا التاريخي خاصة ومدينة إسطنبول عامة للتعريف بالمقومات الثقافية، الحضارية، السياحية والاقتصادية العربية في قلب تركيا
وأكد الدكتور فيز الله يتجين على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأتراك والعرب من أجل تحقيق المزيد من الرفاهية والأمن لشعوبنا ، مشيرا الى أهمية حماية مسيرة الشراكة التركية العربية في مختلف المجالات والقطاعات من خلال تفعيل دور القطاع الخاص، والحركات المجتمعية والمؤسسات الإعلامية والقرار السياسي أيضا
وقال أن المرحلة الأولى من مشروع " طارلا باشا" التاريخي في إسطنبول الذي يقام على مساحة عشرين الف متر مربع، يتم المحافظة فيه على طرازه التاريخي بروح عصرية، وتقدّر قيمة المشروع في مرحلته الأولى حوالي 500 مليون دولار، معتبرا ذلك فرصة كبيرة ورابحة للمستثمرين العرب ، موضحا في الوقت نفسه أن حجم الاستثمارات العربية في القطاع العقاري في تركيا تقدر بحوالي 3 مليارات دولار 
وخلال الندوة الحوارية الرئيسية على هامش فعاليات الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري التي تناولت فرص الشراكة بين الأتراك والعرب في القطاع العقاري ، تحدث الخبير الاقتصادي والمالي السعودي الأستاذ أحمد الجبير حيث أشار إلى ضرورة حماية المستثمر العربي من الشركات الوسيطة الوهمية ودعا الى ضرورة تحصين الشراكة التركية العربية بأرضية تشريعية تحمي مصالح الطرفين 
ودعا الجبير الى أهمية التعاون مع المصرفية الإسلامية لتشجيع الاستثمارات المشتركة وتسهيل حركة رأسمال بين الطرفين التركي والعربي 
من  جانبه تحدث نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي السيد غزوان مصري عن مميزات الاستثمار في تركيا والتسهيلات التي تقدمها الدولة التركية لتشجيع المستثمرين الأجانب وخاصة العرب من خلال الامتيازات الضريبية وتسهيل الحصول على الإقامة ، وعرض المصري جملة من المشاريع الاستثمارية ذات الطبيعة الاستراتيجية مشيرا الى ضرورة ان يتوجه المستثمر العربي الى هذه النوعية من المشاريع 
--

التوصيات :
-    العمل على تأسيس مركز معلومات ودراسات للإستثمار التركي العربي، ملحق بموقع الكتروني تفاعلي لمساعدة المستثمرين العرب والأتراك للحصول على المعلومة الدقيقة والموثوقة 
-    العمل على صياغة آلية للتعاون مع المصارف الإسلامية لتشجيع الاستثمارات بين العرب والأتراك ولتسهيل حركة رأس المال بين الطرفين 
-    دعوة المستثمرين العرب الى الاستثمار في القطاعات ذات الطبيعة الاستراتيجية في تركيا، والاستثمار أيضا في المضامين الحضارية والثقافية 
-     دعوة المستثمرين العرب الى مخاطبة الجهات الرسمية والهيئات المعتمدة في تركيا وتجنب التعامل مع الشركات الوسيطة الغير منضبطة، وضرورة الإعتماد على مكاتب معتمدة في الشؤون القانونية والمالية مع الاختيار الدقيق لطبيعة المشاريع الإستثمارية
-    دعوة الاستثمارات التركية العربية المشتركة الى ضرورة الإستثمار في الاقتصاد المعرفي وإدراج الجامعات والمؤسسات الإعلامية ومراكز البحوث المتخصصة لتأسيس أرضية معرفية للشراكة بين الأتراك والعرب
-    دعا المشاركون في الملتقى التركي العربي للإستثمار العقاري الى تحويل هذه الفعالية الى ملتقى سنوي يجتمع فيه الخبراء وأهل الإختصاص لتطوير الاستثمار العقاري بين الأتراك والعرب وحمايته