برزت دبي في الآونة الأخيرة كوجهة استثمارية واعدة لملاك السفن العالميين، مدعومةً باستراتيجية بحرية طموحة تصب في تطوير قطاع بحري آمن ومستدام ومتكامل في دبيوبناء حضور قوي على الخارطة البحرية العالمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع الجهود الحثيثة التي تبذلها "سلطة مدينة دبي الملاحية" لتطوير كافة مكونات القطاع البحري المحلي، في سبيل تعزيز تنافسية الإمارة كمركز بحري عالمي من الطراز الأوّل وواحدة من أبرز التجمعات البحرية الرائدة في العالم.

الاستراتيجية البحرية.. انطلاقة حقيقية

أثبتت استراتيجية القطاع البحري لإمارة دبي، التي بدأت "سلطة مدينة دبي الملاحية" تنفيذها منذ العام 2012، نجاحاً لافتاً تجسد في النتائج اللافتة التي تحققت على مستوى تطوير برامج لوجستية متكاملة، وتهيئة البنى التحتية،واستحداث لوائح تنظيمية وتشريعات بحرية من شأنها ضمان إدارة العمليات التشغيلية البحرية وفق أعلى معايير السلامة المهنية وأفضل الممارسات البيئية والقرارات المحلية والدولية.
وساهمت الاستراتيجية البحرية بصورة مباشرة في تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين بالمقوّمات التنافسية للقطاع البحري المحلي، وذلك عبر الإنجازات غير المسبوقة على صعيد الموانئ والخدمات البحرية وتشغيل وصيانة السفن البحرية العملاقة، والتي وضعت دبي في مصاف أهم التجمعات البحرية العالمية مثل سنغافورة ولندن وأوسلو وشانغهاي وهامبورغ وهونغ كونغ.

دبي.. في مصاف أبرز العواصم البحريةفي العالم بحلول2020

شكّل نجاح "سلطة مدينة دبي الملاحية" في تطبيق محاور استراتيجية القطاع البحري الركيزة المتينة لتعزيز تنافسية دبي كوجهة مثالية لملاك السفن العالميين، الأمر الذي يعزّزه تقرير "مجموعة مينون لاقتصاديات الأعمال"، الصادر مؤخراً في النرويج، والذي وضع الإمارة في المرتبة الرابعة من بين أكبر خمس مقرات لمشغلي الموانئ في العالم وفي المرتبة السادسة عالمياً من حيث خدمات الموانئ والخدمات اللوجستية. ووفق نتائج التقرير الدولي، تفوّقت دبي على نيويورك وروتردام وأوسلو في الحصول على المرتبة العاشرة في حجم الأساطيل البحرية المملوكة لأصحاب السفن وحجم الأساطيل المُدارة، وهو ما يدعم توقعات الخبراء والمحلّلين في أن تحتل المرتبة السابعة عالمياً ضمن قائمة أفضل العواصم البحرية في العالم بحلول العام 2020، متقدمة بذلك على مدن عالمية مثل لندن وطوكيو وكوبنهاغن وريودي جانيرو.

وأوضح سعادة سلطان بن سليّم، رئيس مؤسّسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرّة في دبي ورئيس "سلطة مدينة دبي الملاحية"، بأنّ الوصول إلى مصاف كبرى التجمعات البحرية العالمية يؤكّد نجاح الاستثمارات الجارية في تحديث البنية التحتية والتشريعية وتطوير الخدمات عالمية المستوى وبناء بيئة بحرية مشجعة على الأعمال، والتي جعلت دبي تحتل مراتب متقدمة في مؤشّر "التنافسية والجاذبية"، وفق تقرير "مينون"،لافتاً إلى أنّ الإمارة حققت إنجازات هي الأولى إقليمياً في التربع علىالمركز السادس ضمن قائمة "بيئات العمل الأكثر جاذبيةً لتواجد الأعمال البحرية"، وعلى المركز التاسع ضمن قائمة "المدن ذات التجمّعات البحرية الأكثر إكتمالاً". وأكّد بن سليّم بأنّ الإمارة على أتم الجاهزية لاستقطاب المزيد من ملاك السفن في الفترة المقبلة، في ظل تنامي دورها كمركز رائد للمعرفة وتجمع رئيسي لأبرز الخبراء القانونيين العاملين في المجال البحري.

القطاع البحري.. جهود مستمرة وآفاق جديدة لتعزيز التنافسية العالمية

يواصل القطاع البحري، في ظل الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة، تعزيز دوره الحيوي كمساهم رئيسي في تعزيز تنافسية دبي على الخارطة العالمية. وعلى الرغم من التقدّم اللافت الذي حققته الإمارة في الوصول إلى مصاف أهم التجمعات البحرية العالمية، إلاّ أنّها لا تزال تتمتع بقدرات تنافسية هائلة تستوجب الاستثمار بالشكل الأمثل، لا سيّما في ظل ما تتمتع به من موقع استراتيجي وبيئة استثمارية آمنة وتشريعات بحرية متكاملة ونهضة اقتصادية ودعم حكومي مستمر.

وإيماناً منها بأهمية توظيف الفرص الواعدة في خلق بيئة بحرية متكاملة وآمنة ومستدامة، تبذل "سلطة مدينة دبي الملاحية" جهوداً حثيثة لتحقيق التنوّع والتجدّد في تطوير مكوّنات التجمّع البحري في دبي. وأثمرت المساعي المستمرة عن إطلاق "مركز الإمارات للتحكيم البحري" (EMAC)،الذي شكّل مبادرة سبّاقة هي الأولى من نوعها لتسوية المنازعات البحرية وفق أطر قانونية وضوابط تنظيمية مدروسة ومستقلّة. وتنبع أهمية المركز باعتباره دفعة قوية للارتقاء بالتحكيم البحري الذي يشكّل رافداً أساسياً من روافد التجمّع البحرية ومطلباً ملحاً لتعزيز التنافسية العالمية.

ولفت بن سليّم إلى أنّ دبي تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو بناء حضور قوي كوجهة عالمية جاذبة لملاك السفن، لافتاً إلى أنها على أتم الجاهزية لتوفير أفضل الخدمات البحرية مدعومةً بتجمع بحري متكامل من بين الأفضل في العالم وخبرة قانونية في المجال البحري وتصنيف متقدّم في مؤشّرات التنافسية والجاذبية. وأضاف بأنّ الوصول إلى مصاف أهم التجمعات البحرية العالمية، في إنجاز هو الأول إقليمياً، يمثل تأكيداً قوياً على نجاح جهود السلطة البحرية لتحويل دبي إلى مركز رائد للابتكار البحري ولاعب محوري على الساحة البحرية العالمية، تجسيداً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".

واختتم بن سليّم: "تحتم المكانة الريادية التي وصلت إليها دبي العمل على توسيع نطاق الإستثمارات في البنية التحتية وتطوير السياسات والأطر التنظيمية المتكاملة وتنمية المهارات والكفاءات البحرية. لذا فإننا نلتزم، في "سلطة مدينة دبي الملاحية"، بمواصلة تنفيذ استراتيجية القطاع البحري، المستندة إلى مجموعة من القيم الجوهرية المتمثّلة بالريادة والتميّز في خدمة العملاء والإبتكار والإبداع وتطوير الثروة البشرية، في سبيل بناء بيئة بحرية متكاملة قادرة على الاستجابة بفعالية لمتغيرات الأسواق ومواكبة الاتجاهات الناشئة واستقطاب المستثمرين وملاك السفن الإقليميين والدوليين."