حقّقت المملكة العربية السعودية طفرة زراعيةً كبرى في العقود الثلاثة الأخيرة مع تحويل العديد من أراضيها الصحراوية إلى حقول زراعية خضراء، بما يعد من أهم الإنجازات التي تتميز بها السعودية خاصة وأنها تعتبر واحدة من الدول الصحراوية التي تسجل أدنى معدلات هطول الأمطار في العالم بواقع أربعة بوصة سنويا فقط. واليوم، تحتل المملكة مكانة رائدة في تصدير توليفة واسعة من المنتجات الزراعية والغذائية إلى مختلف أسواق العالم، وخاصة الزراعات العضوية وإنتاج الزيت والزيتون ومنتجات الألبان والأجبان والبيض والسمك والدواجن والفواكه والخضروات والزهور.  

وعلى الرغم من المساحات الصحراوية الشاسعة لديها، فإن السعودية تضم أيضاً عدداً من المناطق ذات المناخ المناسب لتعزيز الإنتاج الزراعي وخاصة العضوية منها. وبالفعل، اتخذت المملكة خطوات كبيرة نحو تطوير القطاع الزراعي المحلي وذلك من خلال تنفيذ مشاريع الري الكبرى ودعم التوسع الزراعي من خلال تحويل العديد من الأراضي القاحلة إلى أراض خصبة صالحة للزراعة. ويعد القطاع الزراعي المحلي اليوم ركيزة أساسيةً من الركائز التي يقوم عليها الإقتصاد السعودي.

وتعد منطقة الجوف من إحدى المدن التي إزدهرت فيها الزراعة  وهي أكثر مناطق المملكة اهتماماً بزراعة الزيتون حيث تبلغ عدد أشجار الزيتون قرابة 12.300.000شجرة وتسوق المنطقة إنتاجها السنوي داخلها وبعض دول اوروبا والدول العربية.

ويأتي تطوير القطاع الزراعي في إطار الخطط التنموية الخمسية التي تنتهجها الحكومة السعودية لتقليل معدلات الإعتماد على الإيرادات المتأتية من صادرات النفط كمصدر رئيس للدخل وفي الوقت نفسه زيادة الإنتاج الغذائي في ظل نمو التعداد السكاني وإرتفاع مستوى المعيشة في المملكة. ويعد الدعم الحكومي والمساعدات المالية من العوامل الأساسية التي ساهمت في تحقيق هذا التوسع الزراعي الكبير بالتزامن مع الجهود غير المسبوقة التي تشهدها المملكة لتوظيف الإمكانات الزراعية المتاحة. وعكفت السعودية أيضاً على تبني أحدث التكنولوجيا والآلات المتطورة لزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل، بما عاد بالمنفعة الكبيرة على مستوى نمو صناعة الدفيئات الزراعية وتطوير المشاريع الزراعية الكبرى. وقد أسهم ذلك إلى حد كبير في رفع مستوى الإكتفاء الذاتي في السعودية ودفع عجلة تصدير بعض المنتجات الزراعية كالقمح والتمور والبطيخ والدواجن والبيض والحليب الطازج.

وفي هذا السياق، ينطلق "المعرض الزراعي السعودي"، الحدث الأكبر من نوعه المتخصص في المجال الزراعي في منطقة الشرق الأوسط، كل عام تحت رعاية ودعم وزارة الزراعة السعودية بهدف جمع الشركات المحلية والمتخصصين من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين وآسيا تحت سقف واحد لإستعراض أحدث المنتجات والخدمات والمعدات الزراعية. ويقدم الحدث منصة ممتازة للزوار من الشخصيات رفيعة المستوى والمصنعين والتجار والوكالات والموزعين وأصحاب الإختصاص لبناء الشراكات المتينة والاستفادة من فرص النمو المتاحة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي عموما والسعودية خصوصا.

وستقام دورة العام من "المعرض الزراعي السعودي"، و"المعرض السعودي لتغليف الغذاء" الذي تنظّمهما شركة "الرياض للمعارض"، في الفترة من 28 ذو الحجة إلى 1 محرم المقبل (11 إلى 14 أكتوبر 2015م) في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، وذلك بالتزامن مع فعاليات "المعرض السعودي للأغذية الزراعية 2015".

ومن المقرر أن يفتتح الحدث معالي المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، وزير الزراعة السعودي، وذلك بمشاركة ما يزيد على 350 جهة عارضة من مختلف أنحاء المنطقة والعالم ونخبة من الشركات المحلية لتسليط الضوء على آخر التطورات والإبتكارات في المجال الزراعي. ويحظى "المعرض الزراعي السعودي" و"المعرض السعودي لتغليف الغذاء"  برعاية كل من "مزارع فقيه للدواجن" وشركة "أراسكو" كراعيين ماسيين، بالإضافة إلى "الغرفة التجارية الصناعية بالرياض" كشريك إستراتيجي.