أثناء جريان عملية انتخابات المجلس الوطني الاتحادي لعام 2011 ، تطرقت في مقال لي نشر هنا في صفحة «اتجاهات»، بتاريخ 3 أكتوبر 2011 تحت عنوان: «الإمارات في 77 يوماً»، إلى موضوع إنشاء مراكز دائمة للانتخابات في كل إمارة، وقد وجهت دعوتي إلى وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي،..

وجاءني الرد بأن مراكز الانتخابات هي في الأصل مؤقتة وتُنشأ لغرض الوقوف على سير العملية الانتخابية فقط، وهذا جميل، إلا أننا في الإمارات لنا خصوصيتنا في تجربتنا الديمقراطية تختلف عن باقي التجارب العربية منها والعالمية، ولنا مجال واسع في التجريب، وقد أعجبني كلام معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات في إحدى محاضراته التوعوية .

حينما قال إن قرار الصوت الواحد للناخب بعد أن كان متعدداً، يأتي ضمن اجتهادات اللجنة التي تعمل على تجريب مختلف المسارات، والتي من شأنها الارتقاء بتجربتنا الديمقراطية، فلماذا لا نجرب بإنشاء مراكز دائمة للانتخابات؟ إننا بحاجة ماسة إلى هذه المراكز، وحتماً ستضيف إلى تجربتنا قيمة وتمايزاً، فهي إلى جانب مهمتها الإشراف على سير عملية الانتخابات في كل إمارة على حدة، وتتم في بعضها عملية التصويت، فإنها ستكون بمثابة مقرات يلتقي فيها أعضاء المجلس الوطني بمختلف شرائح المجتمع، ليتلمسوا مطالبهم وآمالهم عن كثب، ونقلها بالتالي إلى السلطات العليا..

وهو ما يسهل على المواطن نقل همومه ومطالبه إلى السلطة التنفيذية لتتخذ بشأنها الحلول، أضف إلى ذلك أنها ستكون منبراً للتثقيف ونشر الوعي السياسي عند المواطنين، بخاصة أننا ننتهج سياسة التدرج في التجربة الديمقراطية، وانتخابات المجلس الوطني الاتحادي تقام كل أربع سنوات وهي مدة طويلة نسبياً بين كل عملية انتخابية وأخرى، نحن نريد توعية مستمرة لأبناء الوطن كي يتعرفوا بشكل أكبر على ماهية المجلس الوطني، ودوره في الحياة العامة، فضلاً عن أهمية المشاركة السياسية للناخبين في انتخابات المجلس.

ذلك أننا نعيش اليوم أجواء الانتخابات، ونلاحظ أن كثيراً من أعضاء الهيئات الانتخابية لا يعلمون أن أسماءهم مدرجة ضمن القوائم الانتخابية، وغير مدركين ربما لأهمية مشاركتهم في التصويت، كما أن اللجنة الوطنية للانتخابات على جهدها الكبير والمقدر كرست حملاتها التوعوية والتثقيفية بالعملية الانتخابية قبل الانتخابات بشهرين فقط، وغابت قرابة الأربع سنوات، وهذا أظنه لا يكفي، خاصة أن هذه الحملات .

جاءت وقت الصيف وأغلب المواطنين يقضون إجازاتهم الصيفية خارج الدولة، مما سيؤثر في نسبة مشاركة الناخبين في التصويت، وهو الأمر الذي لا تريده قيادة البلاد الرشيدة التي تهدف إلى توسيع المشاركة السياسية لأبناء الشعب في انتخابات المجلس، وتحرص على مشاركة جميع الناخبين في عملية التصويت، فضلاً عن مشاركة كافة أفراد المجتمع بالتفاعل وإبداء الرأي، ومن هنا رفع شعار «صوّت للإمارات».

إن المشاركة السياسية مطلوبة من الجميع، وهذا جزء من نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي أولى المجلس الوطني الاتحادي اهتماماً بالغاً منذ قيام الاتحاد، وكان يحرص على حضور افتتاح جميع الفصول التشريعية للمجلس، ويلتقي أعضاء المجلس بشكل مستمر، وهو القائل رحمه الله: «من لم يشاركنا الرأي فليس منا»، ونحن على نهجه سائرون بإذن الله تعالى.

وبرغم ما سبق الإشارة إليه، فإننا متفائلون بمشاركة سياسية واسعة للناخبين وعملية انتخابية ناجحة بكل المقاييس، لأننا دولة نجاح وإبهار، نعمل وننجز ونبهر الآخرين.

كل التوفيق للمرشحين الـ 347 الذين سجلوا أسماءهم للترشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي لعام 2015، ودام عزك يا بلادي.

المصدر - البيان

http://www.albayan.ae/opinions/articles/2015-08-31-1.2448377