قلت: لا شيء أخسره، فلماذا لا أجرب حظي وأنال نصيبي أنا أيضاً؟
 قصدت المكان، وكما توقعت، كان الكثيرون يقفون في "الطابور" بانتظار دورهم، فيما ممثل "هيئة الأمم المتحدة" منهمك في عمله بنشاط وبغير تأخير، فلا يكاد "المرشح" يصل إلى عنده، حتى يرمقه بنظرة شمولية Scan من تحت إلى فوق، ويمدّ يده إلى أحد الرفوف الملأى بالشهادات، ليمنحه على الفور الشهادة التي يستحق، فهذا "سفير النوايا الحسنة للشعر الطويل"، وذاك "لكمال الأجسام"، وثالث "للصيدلية العشبية"، والرابع "للأغنية الشعبية"، وآخر لـ "أجمل ابتسامة"، وغيره لـ "أفضل صورة سيلفي".. وكنت أنا في آخر الطابور، ولا أحد خلفي، والوقت يمر، وأنا أمنّي النفس بتلك الشهادة التي ستجعلني "سفير النوايا الحسنة" لأيّ شيء، فلا يعقل ألا يكون لديّ، شكلاً أو مضموناً، ما يجعلني أستحق هذا الشرف!

وها أنا أخيراً أمامه، حانياً رأسي بخجل مقصود، راسماً تلك الابتسامة الودودة التي تنم عن تاريخ من العطاء، كما يفعل سفراء النوايا الحسنة، فقام هو بواجبه التقييمي تجاهي، بنظرته الفاحصة تلك، ومدّ يده إلى أحد الرفوف..

تنفست الصعداء وهنأت نفسي، ورحت أحلم بحفلات التكريم لي ومقالات الإعجاب بي، و"حضور الشرف" في المناسبات الاجتماعية، وتسابق الناس، ولاسيما الصبايا، إلى التقاط الصور معي، قبل أن يوقظني صوت الموظف الأممي قائلاً: أعتذر منك، الواقع أن كل شهادات النوايا الحسنة قد نفدت، فالإقبال اليوم فاق المتوقع!

وقبل أن يأخذ الحزن مني مأخذه، أردف قائلاً: "لن أتركك تغادر خالي الوفاض"، وفتح درج الخزانة قربه، ليخرج منه شهادة قدّمها لي قائلاً: "هذه شهادة "سفير النوايا السيئة"، وهي مفتوحة، بمعنى أنه يمكنك أن تكون "سفير النوايا السيئة" لأيّ مجال تختاره، والأهم أنك ستكون أول حامل لهذه الشهادة على مستوى العالم العربي"..
لم أتردد للحظة، فهي شهادة أممية، وسأكون الرائد في حملها، وأول "سفير للنوايا السيئة للأمم المتحدة" في العالم العربي.. باركوا لي.