أحلم ببقعة أرضٍ ليست لي.. ولا يملكها أحد..

تحوم فوقها مرجةُ سماءٍ صافية، ترعى فيها غيمةٌ آمنة تلاعب عصافير فرحة وشمساً تختبئ خلفها حيناً، لتسطع حباً كل حين..

.. بقعة أرضٍ حرّة، أفترش ترابها، وألتحف عشبها النديّ، وأنصب فيها مراجيح الغد لكل الناس..

أحلم بضوء نهارٍ لا يغيب، يلاقي قمراً لا ينطفئ.. وإن تعبا، استراحا في عيونٍ تغفو مطمئنة، تأسر القمر بحنان، لتحرره فجر أمان ..

أحلم بهواءٍ بخفة رفرفة جناحي عصفورٍ أتشارك وإياه فيء شجرةٍ تزهر فراشات..

.. بملكات نحل تهبّ إلى خير الرحيق، كلما ألقت شفتان تحية الصباح..‏

.. بنبع ماء يترقرق على وقع القلوب الهانئة، فلا خوف ولا وهم ولا شيء غير الصفاء.. ولا يباس أو جوع..

أحلم برقّة يد فلاح شقّقها تقبيلُ التراب لها، تمرّر جودَها فوق وجهي، فأصير..

.. بنبضات قلب طفلٍ صغير يسخرُ من جنون الأكوان..

أحلم ببقعة أرضٍ حدودُها الضوء، سياجُها الياسمين، حرّاسها الموسيقى، ونشيدها الوطني أهازيج فرح..

 أحلم بموطئ حلم.. بوطن..