حملة الوزير وائل ابو فاعور،ضد الاطعمة الفاسدة اعادتني الى زمن كنا فيه صغارا كانت جدتي تبدأ موسم المونة من صناعة (شراب البندورة او رب  البندورة)، فكنت اتطوع لطحن حبات الندورة بالمطحنة اليدوية ثم تقوم جدتي بسلقها،وتحضير المربيات من المشمش الى السفرجل اذكر كيف كانت نساء الحي تنصبن الخيم فوق السطوح وتبدا عملية( فرك الكشك)  واكثر ما كان يفرحنا عندما كانت جارتنا تأتي بالبرميل الاسود الكبير لسلق القمح،ونبقى طيلة النهار... حتى(يستوي القمح)، فتنادينا لتملأ كاساتنا بالقمح المسلوق الذي كنا نرش عليه السكر ونأكله بشهية وهو ساخن، وكانت جارتنا تستأذن الاهل  لوضع القمح على سطج بيتنا ليجف قبل طحنه ليصبح(برغل)ونستغل الفرصة انا وشقيقي ونحمل بنادق (ام حبة)نصطاد العصافير التي كانت تحاول سرقة حبوب القمح ...وفي صباح اليوم التالي نسمع صراخ جارتنا وشتائمها عندما كانت تجد اثار دماء العصافير  على حبات القمح ... ومع ذلك (وبكل خبث  ووقاحة) نأخذ انا وشقيقي(دور المحققين) لكشف الفاعل..اتذكر  تحضيرات صناعة المعمول والاقراص في بيت جدتي والتي كانت التقاليد تقضي بتوزيعها في المقبرة (صبيحة العيد) عن روح الاموات.. ويوم كانت ( ام كايد) وهي امرأة فلسطينية، كانت بمثابة المربية بالنسبة لنا، تمسك يدي وانا طفل صغير وتاخذني الى كرم جدي لتملأ السلال بالعنب الشهي وأعود معها محملا بعنقود عنب (اطول مني).. كل شيء كان طبيعيا ونظيفا وشهياً حتى اننا كنا نشرب الماء من نهر منتزه رأس العين في مدينتي  دون اي حساب لجراثيم او تلوث...اذكر غاراتنا المستمرة على بساتين جيراننا نقطف منها المشمش والكرز والتوت البري والشامي..كل شيء كان نقيا ونظيفا،حتى محبة الناس كانت نظيفة وبيضاء..كان زمن البركة والخير .. كان زمنا جميلا لم نكن فيه بحاجة (لابو فاعور) ولا لفرق التفتيش والمراقبة ... كانت براءة الناس وعفويتهم وضمائرهم  المراقب الدائم... سقى الله  ذلك الزمن الذي افل وليته يعود .....