في كل عمل أدبي لا بدّ من تعانق الفكرة واللفظ ويصهرا في بوتقة الأدب ليكونا لنا نصا أدبيا متكاملا 
والقصة بكل أنواعها (القصة الطويلة والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا )  عملٌ أدبيٌ حكائي مميز ينسجه القاص من خيال شاسع ليختزله بألفاظ تعاضدها فكرة جميلة مستوحاة من الخيال تصب داخل أُطر الواقع ، فالقصة تمثل انموذجا حكائيا يعتمد على عنصر التشويق حالها حال أي عمل أدبي آخر ، إذ يسحب القاص القارئ من الخيال للواقع ليعيش حياة أبطال القصة الواحدة ، ليجد نفسه ضمن المنظومة الحكائية المسطرة ، يعيش أدق تفاصيلها ويتأثر بأحداثها المفرحة والمحزنة على حدٍ سواء ، وعيناه ترقبان القاص القريب ؛ إذ يقفان كلاهما داخل المنظومة الحكائية للقصة .
وهذا الشعور لا يتم إلّا عندما يتعاضد ويتعانق اللفظ المختار ليوائم ويلائم الفكرة المبتغاة للكتابة ، المستوحاة من نسج خياله ليوسمها الواقع المعاش ؛ إذ أن فخامة اللفظ و الاكثار من الوصف والكلمات الرنانة وحدها لا تسعف وتحيي فكرة قد استباحتها الأقلام ، ولم تبقِ لها الرمق الأخير حتى . يجب على  القاص أن يستخدم ألفاظا تعمل على ولادة فكرته المبتغاة من رحم الخيال لترى النور على الورق بعد أن كانت تجول في فضاء الفكر ، وهنا تظهر قدرة القاص وتبرز للوجود من خلال احكامه الامساك بزمام عناصر القص والتي تبدأ من منصته مختوما بقفلته .
فكل شخص في الحياة هو راوٍ لأحداث يعايشها ضمن حكاية حياته المتكررة بدوام الشروق والغروب وحضوره بينهما ، لكن القليل منهم يصبح قاصا أدبيا يصوغ لنا رسائله المطوية بين أنامله والورق ؛ لأنّ كل أديب بمختلف فنه الذي ينساب من يراعه لديه رسالة منشودة يبغي ايصالها ، والقاص كذلك لديه ما يوصله لقرّاء مختلفي الثقافات ، ومتعددي الأفكار والعقليات ، إذ يفتح لهم باب عيش حروفه على مصراعيها  ، ليغوروا في أعماق أفكار نصه القصصي ويخرجوا لنا بالنفيس منها.