تعدّ الحوكمة المؤسسية  إحدى المتطلبات والركائز  الأساسية في مؤسسات الحكومية ،  ولهذا الأسلوب أسسه ومقوّماته وسياساته وإجراءاته القائمة على الإفصاح والشفافية والمصداقية  والنزاهة .  وتعتبر هي  وسيلة تمكّن المجتمع المؤسسي والمجتمع  المالي تحديداً من التأكد من حسن إدارة المؤسسات بكفاءة ، و بطريقة تحمي ميزانيات المؤسسات الحكومية وتحافظ على المال العام  من الهدر وسوء الاستغلال ، وقد تبين اليوم  أكثر من أي وقت مضى أن تبني نظم شفافة وعادلة تؤدي إلى خلق ضمانات وضوابط  ضد الفساد أيا كان نوعه  وسوء الإدارة كما يؤدي إلى تطوير القيم المؤسسية والارتقاء بالمستويات التنافسية للمؤسسة .

وتتبلور إجراءا ت العمل الخاصة بمبادئ الحوكمة فيما يلى :
أولاً المساءلة  : إن المساءلة تساعد على محاربة الفساد المالي والإدراي في المؤسسات وعدم السماح بوجوده فيها ،  وذلك لأن نظم المراقبة المتطورة والتي تتيحها إجراءات الحوكمة المؤسسية والمتمثلة في آليات التدقيق الداخلي ومصفوفة الصلاحيات ، وإيضاح تحديد ومراقبة ومتابعة مهام الوحدات التنظيمية ، وتوافر سياسات وإجراءات العمل الخاصة بالوحدات التنظيمية بالإضافة إلى توافر الأوصاف الوظيفية المحدد فيها المهام الوظيفية والصلاحيات والمسؤوليات ، بما يساهم في تفادي وجود أخطاء أو   أية انحرافات متعمدة أو غير متعمدة ومنع استمرارها والعمل على تقليلها إلى أدنى قدر ممكن 
ثانياً الشفافية : تتمثل الشفافية في الإفصاح عن معاملات المؤسسة المالية وفي إجراءات المحاسبة والمراجعة المالية إذ أن الحوكمة تقف في مواجهة أحد أطراف علاقة الفساد الذي يؤدي إلى استنزاف موارد المؤسسة وتآكل قدرتها التنافسية وبالتالي انصراف المتعاملين عن التعامل معها وتتمثل إجراءات وسياسات الشفافية في لائحة السلوك الوظيفي أو ما يسمى وثيقة اخلاقيات الوظيفة .
ثالثاً الامتثال للقوانين السائدة : إن مراقبة الامتثال تعني التأكد من تقيد المؤسسة وسياساتها الداخلية بجميع  التشريعات و القوانين والأنظمة والتعليمات والمعايير الصادرة عن الجهات الرقابية المحلية والدولية التي تحدد وتقيم وتراقب رفع التقارير إلى مجلس الإدارة او الإدارة العليا  حول مدى امتثال المؤسسة وتراقب نظم (ميثاق) عمل مجلس الإدارة، فهي القاعدة الأساسية بحيث يخضع ويمتثل الجميع داخل المؤسسة للقانون ويكون القانون هو المرجعية وليس موظفا   أو مجموعة موظفين . فتطبيق القانون يقلل الفرصة من سوء استغلال السلطة من أجل منافع شخصية ، وهذا يؤكد على أهمية وظيفة الامتثال الفعال التي تحدد وتقيم وتقدم النصح والمشورة وتراقب وتعد التقارير حول مخاطر عدم الامتثال للقوانين بالمؤسسة والمتعلقة بتعرض المؤسسة لعقوبات نظامية وإدارية أو مالية قد تؤدى إلى الإضرار بسمعة المؤسسة لإخفاقها في الامثتال للأنظمة والضوابط الرقابية أو معايير السلوك الوظيفي والممارسة المهنية السليمة 
رابعاً النزاهة : وفق هذا الإجراء الخاص بمبادئ الحوكمة يجب أن يتحلى المسئولون  في العمل الحكومي بقيم عالية يلتزمون بها عند اتخاذ القرارات وتحكم تصرفاتهم وسلوكياتهم المختلفة داخل المؤسسة وعليهم أن يتصرفوا بكل أمانة واستقامة في التصرف بالأموال العامة وإدارة الموارد البشرية والشأن العام .  فالنزاهة تعتمد على فعالية أطر الرقابة وتتأثر بالتشريعات ذات العلاقة مثل لائحة السلوك الوظيفي فحيث أن سيادة القانون توفر نظام مراقبة خارجي للسيطرة على تصرفات المسئولين فإن القواعد الأخلاقية توفر نظام مراقبة داخلي لسلوك الموظفين والمسئولين  وتحقق ثقة المجتمع وإدراكهم للأداء الجيد والمتوافق مع الأنظمة والتشريعات والسياسات المنظمة 
خامساً العدالة : تحدد العدالة كإجراء ومعيار من إجراءات وسياسات الحوكمة للمناخ الأخلاقي العام بالمؤسسة،  وهذا أمر مهم للغاية لتحقيق الالتزام على مستوى المؤسسة للوصول إلى الحوكمة الرشيدة . فالمساواة والعدالة بين موظفي المؤسسة تعزز وتدعم قواعد الحوكمة 
سادساً فصل الأنشطة الرقابية عن التنفيذية : يهدف هذا الإجراء إلى ضمان أعلى درحة ممكنة من الكفاءة والفعالية للمدققين الداخليين تحديدا والتأكد من كونهم على درجة عالية من الاستقلالية والموضوعية وعدم خضوعهم لأية ضغوطات سواء من مجلس الإدارة أو من المديرين التنفيذيين اوأصحاب المصلحة وهذا يكون بناء على توافر هيكل تنظيمي جيد ومرن وتحديد وايضاح المهام الوظيفية بالإضافة إلى توافر مصفوفة الصلاحيات ووجود سياسات وإجراءات للعمل والخاصة بالوحدات التنظيمية وايضاً توافر الأوصاف الوظيفية