الهدف من التظلمات الإدارية داخل المؤسسات الحكومية هو توصيل نبض الموظفين في المؤسسة إلى مسؤوليها مما يكون لها عظيم الأثر في تجويد الأداء الوظيفي، والقضاء على الكثير من السلبيات الإدارية والتحكم وضبط العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين ، فالنظر في تلك   التظلمات و  الشكاوى من جانب لجنة التظلمات والشكاوي  والبت فيها له تأثيراته الإيجابية على الموظف باعتبار أن إنصاف الموظف الإداري يؤدي إلى الاستقرار الوظيفي وبالتالي يؤدي إلى الاستقرار الأسري ويعمل على الاحتفاظ بموظفيّ المؤسسة وخبراتهم ويقضي على ظاهرة التنقل بين المؤسسات الحكومية، وفي ذات الوقت يسهم في القضاء على التسيب الوظيفي  .
فاهتمام لجان التظلمات بالنظر في الشكاوي والتظلمات المقدّمة من الموظفين يسهم في رفع معدلات الولاء التنظيمي لدى الموظفين ،  كما أن إدراك الموظفين بوجود مرجعية العدالة  حيث يمكن اللجوء إليها في حالة وجود إشكاليات أو خلافات أو صراعات في بيئة العمل يشعرهم بالأمان الوظيفي ، فمن مهام لجان التظلمات النظر في كل ما يواجه الموظف من تحديات في بيئة العمل وليس اقتصارها على القضايا الشكلية ووضع الأمور في نصابها ، خاصة حينما يشعر الموظف بأن هناك ظلماً قد وقع عليه في العمل نتيجة لعدم  تطبيق القانون وافتقار تطبيق الحوكمة المؤسسية  ومخالفة الأنظمة الإدارية المعمول بها في كل مؤسسة حكومية .
 
الحكمة من التظلم الإداري:
إذا،  ترجع الحكمة من التظلم الإداري وتمتد لتصل بكل بساطة إلى حالة عدم الرضا الوظيفي التي قد يشعر بها الموظف  الإداري في المؤسسات الحكومية وليست فقط لحل الإشكاليات او الخلافات في بيئة العمل ، وقد يكون هذا الشعور ناتج عن قرار إداري اتخذه المديراو المسئول بالإدارة / الوحدة التنظيمية  - أو أيا كان مستواه الوظيفي  - وعليها قد يشعر الموظف بأن هذا القرار له تداعياته السلبية على أهدافه الوظيفية أو الشخصية أو الاستراتيجية . 
فالتظلم الإداري بتميز بأنه يسمح لجهة الإدارة بتعديل أو إلغاء قرارها لعدم المشروعية أو عدم الملائمة ؛  لذا تم إنشاء لجان التظلمات والشكاوي  بالمؤسسات الحكومية  بهدف ترسيخ وتأكيد على مبدأ الشفافية والامتثال للتشريعات القانونية  .
وقد يرجع سبب التظلمات الإدارية من قبل الموظفين إلى ضعف الإلمام لدى المسئولين في بعض الجهات الإدارية بقواعد وضوابط القانون الإداري ومقتضيات العمل الإداري . فالأخطاء الإدارية أمر متوقع بسبب زخم العمل الإداري أو الحداثة في تولي العمل الإداري، فهناك ضرورة ملحة للمعرفة البسيطة وإلمام كل من الموظف والجهة الإدارية بأحكام القانون الإداري وقانون الموارد البشرية وأحكام القضاء والقواعد الفقهية التي شرعت لعمل إداري سليم، وفي هذا المقال نعرض  لمجموعة من الخربشات في تظلمات الموظفين الإداريين كما يلى :    
-         الخربشة الأولى : التهميش الإداري : والذي يأتي من خلال عدم اهتمام القيادات العليا في المؤسسات الحكومية بالكفاءات الوظيفية ،  وياتي بعدها لجان التظلمات بالنظر في المبادرات الابتكارية التي قد يقدّمها الموظفون  كحلول لبعض المشكلات التي تظهر اثناء العمل الإداري في بيئة العمل ، فقد يواجه الموظف بعض التحديات الإدارية وفي أثناء العمل قد يتفتق ذهنه عن اقتراح أو مبادرة يرى أنها قد تساهم في حل لهذه التحديات الإدارية ثم يقوم بعرضها على القيادات العليا بالمؤسسة إلا أنهم لا يعيرون اهتماماً بالنظر فيها أو الرد عليه إيجاباً أو سلباً وبالتالي يتجه إلى قناة أخرى لعرض مقترحاته ليجد مبرراً لعدم اهتمام الإدارة العليا بمقترحاته مما يؤدي به الى أن يؤدي الى الامتناع عن طرح الفكار والمبادرات او ان  يقدم  تظلماً إلى لجنة التظلمات إلا أنها هى الأخرى  لا تعيره اهتماماً مناسباً بالبت في الأمر أو انها تقول أن  تحاول أن تعرض هذه المبادرات أو المقترحات على الإدارة العليا مما يسبب له ضرراً نفسياً  ، ومعه تقل متسويات ولائه التنظيمي لإحساسه المستمر بالتهميش الإداري ....؟؟ هكذا بكل بساطة .
-         الخربشة الثانية : ازدواجية المهام وخلط المهام والمفاهيم الإدارية : حيث نجد في بعض المؤسسات أن الموظف في الدرجة الأدنى قد يتلقى التعليمات الإدارية من رئيس القسم ومن مدير الإدارة ومن المدير العام  في آن واحد مما يسبب تعجيزاً للموظف في الأد اء الوظيفي  وفوضى إدارية في تعدد مصدريّ الأوامر والقرارات  واذا تظلم الموظف جاء الرد هذه صلاحية قانونية وقرار مشروع ...؟؟.
-         الخربشة الثالثة : قيام   بعض لجان التظلمات والشكاوي  بوضع اقتراحات وتوصيات بإحالة الموضوع إلى القيادة الإدارية  العليا أو بعض الوحدات التنظيمية  بالمؤسسة دون أن تبت بقرار ملزم  للقيادة العليا ليشعر الموظف  المتظلم بإنصافه خاصة عندما يكون مُلِم ومدرك لقواعد وأحكام  قانون الموارد البشرية  وينتظر قرارا منصفاً وعادلاً في تظلمه فيجد لجنة التظلمات تحيل موضوع التظلم للقيادة بالمؤسسة وبالتالي  يظل موضوع تظلمه معلقاً دون حلول مما يؤثر سلباً على نفسية الموظف وبالتالي على جودة أدائه الوظيفي وهو ما يسبب التسيب الوظيفي في بعض الإدارات.
-         الخربشة الرابعة : انقضاء المدة القانونية للتظلم : عبارة تسبب الإحباط للموظف الإداري .. فقد ترتكز بعض لجان التظلمات  في بعض المؤسسات على تعطيل البت وعدم اتخاذ قراراً عادلاً للمتظلم  وبالتالي ترد على المتظلم بأن المدة القانونية للتظلم قد انقضت مع استمرار الضرر وبهذا لم يتم الرد على المتظلم بشأن تظلمه وتتخذ بعض لجان التظلمات هذه الطريقة للهروب من إصدار قراراً قد يكون ضد القيادة العليا ومنصفاً للموظف وبهذا لم يتمكن الموظف للوصول إلى حقوقه القانونية من خلال لجنة التظلمات بدلاً من لجوئه إلى التقاضي في ساحات المحكمة مع الإدارة العليا للمؤسسة .
- الخربشة الخامسة : في حال ما لجأ الموظف الي المحكمة فهذا يعني انه كموظف لدي إحدي الهيئات او المؤسسات الحكومية قد وصم نفسه بذنب لا يغتفر او كانه ارتكب فعل لا يمكن غفرانه من القيادات العليا لمجرد لجؤه الى  المحكمة للحصول علي ابسط حقوقه الوظيفية متناسين ان القانون قد شرّع للحفاظ علي الحقوق المكتسبة بموجب الوظيفة .
-الخربشة السادسة  : سعيا من الموظف على تحري تطبيق الحوكمة تطبيقيا فأنه يقوم بتقديم  تظلماته بقوة الى لجنة التظلمات معتقدا انها منبع العدالة المثلى  حتى يأتي الوقت  المؤلم ليحال الى لجنة المخالفات الإدارية فبعد ان كان متظلما  في الأمس -أي مظلوما مجازا - أصبح  اليوم مخالفا ....فهذه الخربشة السابعة تعزز فكرا ن هناك من لا يريد لصوت الحق أن يصل كانه يقول للموظف المتظلم : صه ، اسكت أو مصيرك لجنة المخالفات الإدارية .

أخيراً نؤكد في مقالنا هذا على ما ينعكس من تقصير بعض  اللجان المعنية بدراسة التظلمات والشكاوي والإدارات في الدوائر والجهات والمؤسسات  الحكومية في فهم وتطبيق أحكام قانون إدارة الموارد البشرية، ورؤية بعض لجان التظلمات بالمؤسسات أن القانون حكراً عليها فقط دون الموظف الإداري ، وأن الموظف ليس مدركاً لطبيعة أحكام قانون الموارد البشرية .. وعليه فقد يبت المدير العام   في بعض المسائل المعروضة عليه .. وهو على اعتقاد تام بأن موضوع التظلم قد أُشبِع دراسة قانونية وأنه موافق للقانون ، فقد  يتخذ بناء على ذلك قراراً إدارياً خاطئاً نتيجة لذلك . لذا  فنحن بحاجة الى فهم القانون والحوكمة المؤسسية كما يجب وعدم بخس أو بالأحرى ظلم الموظف في حقه عند رفع تظلمه لأن عدم انصافه لأن الظلم ظلمات وعاقبته وخيمة على أعضاء لجنة التظلمات إن تعمدت السير وراء أهواء البعض واستحضار الخلافات والصراعات لتكون لها كلمة الفصل في دراسة التظلمات والشكاوي لذا نقترح أن تشكل هذه اللجان من أعضاء من خارج الجهة الحكومية وأن تضم الى عضويتها موظفين قانونين اخرين من جهات حكومية باشراف الجهة المركزية المسؤولة على إدارة الموارد البشرية حتى تطبق القانون والحوكمة كما يجب ويستشعر أعضاء لجان التظلمات المسؤولية والأمانة والعدالة عند اصدار قراراتها