بوابة الأهرام - حوار مجدي بكري

طموحاته لا حدود لها، تعانق وتلامس السماء، يتطلع لان تلعب الصورة دورا رئيسيا في تشكيل ورسم خارطة مستقبل البشرية في عصر وصف بأنه عصر الصورة، انه سعادة علي خليفة بن ثالث الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي... بداية سألناه :


- (السعادة) هى عنوان الدورة الجديدة للمسابقة.. أين يرى علي بن ثالث السعادة؟  
السعادة كما ذكرنا هي مطلب البشرية الأول، ومن معجزات السعادة أن تعريفاتها لا تنتهي بل تزيد كل يوم، فكل إنسانٍ له رؤى خاصة للسعادة التي تتغيّر وتتبدّل مع متغيرات الحياة اليومية والنضج العقلي والفكري. من ناحيتي السعادة ترتبط بعدة معايير أهمها الاستكشاف، وأعني به اقتحام مناطق جديدة في مجال التصوير والفنون والعلوم والجغرافيا وغيرها، الاكتشاف هو إنارة مناطق باهتة في العقل قبل أن يكون الهبوط على أراضٍ جديدة. أيضاً السعادة مرتبطة بالتوازن بين الرضا والطموح بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، وأخيراً لا يكتمل لديّ هذا الشعور بدون مساعدة الآخرين بالطريقة التي تمنحهم القوة والثقة والمعرفة أيضاً.


- ماهي طموحاتك بالنسبة لمستقبل جائزة حمدان بعد أن تصدرت جميع الجوائز العربية في التصوير؟   
طموحنا ليس محدوداً بالوطن العربي أو الشرق الأوسط، الجائزة بدأت دولية وخلال أعوامٍ قليلة لمع اسمها بين كبريات الأسماء في مجال صناعة التصوير الضوئي. الصورة تداخلت في حياتنا بشكلٍ غير مسبوق، هذه حقيقة لا يمكننا إيقافها لذا من الحكمة التكيّف معها. الصورة لاعب رئيسي وأساسي في رسم خارطة المستقبل، نحن في الجائزة نستلهم خططنا من رؤية سمو راعي الجائزة، ولذا نحن لا نقبل بديلاً عن الرقم "1".


- من وجهة نظرك .. ما هي أهم المشكلات التى تواجه المصور العربي في الوقت الراهن؟  
عدة مشكلات أهمها الضياع بين الهواية والاحتراف، التردد في جدية ممارسة التصوير من عدمها. أيضاً هناك العديد من المصورين المشتّتين في اختيار هوية فنية يركّزون عليها وبالتالي يبرعون فيها. كما أن نسبة كبيرة من المصورين العرب مقصرون في تطوير أنفسهم وقدراتهم المهارية والمعرفية رغم أن المصادر عديدة ومتنوعة ومن يكون جاداً في اكتساب المعرفة والمهارة سيجدها لا محالة.


- هل نجحت الصور التي تلتقطها فى ترجمة أحاسيسك؟  
بالطبع، حتى أن كثيراً منها أثرت إحساسي بشكلٍ لم أكن أتوقعه أصلاً ! الصور قربتني أكثر من فهم الكائنات الحية وإحساسها ببعضها وبالحياة، كما أنها جرفتني عميقاً نحو المشاعر الإنسانية المتباينة وطرق التعبير المختلفة لدى الشعوب والفئات العمرية، العديد من صوري أدين لهم بفضل التلميذ لأستاذه بسبب المعاني القيّمة والرسائل القوية التي وصلتني من خلالهم.


- هل تستطيع الصورة أن ترسل للمشاهد واقعاً مغايراً للحقيقة ؟  
الصورة صديقة للواقع ولا تعرف الكذب، المصور هو من يمكنه التحايل على الصورة وإجبارها على مخالفة فطرتها وطبيعتها الصادقة، ومثل هؤلاء سينكشفون سريعاً لأن الواقع المعاصر لا يتيح للكذب البصري وقتاً طويلاً للعيش.


- (السيلفي) ظاهرة (تصويرية) اجتاحت الجميع مؤخراً .. هل تراها ظاهرة ايجابية أم سلبية بالنسبة لفن التصوير؟   
لا توجد ظواهر "سلبية" في التصوير، من دواعي التطوّر المتسارع لهذا الفن ظهور "موضات وتقليعات" تنتشر في كل دول العالم، انتشارها دليل أنها لامست اهتمام الناس وسعادتهم وهذا لا يمكن تصنيفه بالأمر السلبي سواءً أعجبنا أم لم يعجبنا. بعد السيلفي ظهرت موضة nixie ومن الطبيعي أن نشهد عشرات الموضات التي تتفنّن في التصوير كي تثبت لنا أن هذا الفن أوسع مما نتخيّل.


- ماهي الشروط اللازمة لنجاح المصور الفوتوغرافي؟   
أولاً شغف التصوير والقدرة على فهمه، لكن ذلك الشغف يحتاج إلى العمل الجاد والمثابرة، وللتكوين الذاتي بواسطة دروس تجعله يتعرف على التقنيات الجماليات الخاصة بهذا الفن  وكذلك على الرواد وكبار المصورين. كما يجب على المصور المبتدئ أن يمارس جميع أنواع التصوير خلال الثلاث السنوات الأولى. وبعد ذلك يمكن له أن يتخصّص في إحدى المواضيع. أما إذا مرت خمس سنوات دون أن يتخصص فلا شك أنه يضيع وقته.


- ما هي أصعب المواقف التي واجهتك خلال مشوارك مع الكاميرا؟
المواقف كثيرة وعديدة لكني أذكر منها قصة حصان البحر الأبيض، ففي خلال إحدى رحلات الغوص كان على قائمتي للتصوير حوالي 15 كائناً بحرياً، وكان حصان البحر الأبيض الصغير من أكثرها ندرة في الظهور، وفعلاً لم يظهر إلا عندما كان معدّل الأوكسجين لديّ 50 بار فقط ! وهي كمية تكاد تكفي للعودة صعوداً فقط. أرسلت إشارة لأحد المدربين بالبقاء بجانبي ثم نسيت نفسي مع حصان البحر والكاميرا إلى أن نفذ مني الأوكسجين تماماً ولم أجد المدرب بجانبي ! اضطررت للسباحة بلا أوكسجين بطريقة الدولفين صعوداً لنقطة السلامة لأحصل على اسطوانة أوكسجين احتياطية.


- أخبرنا عن مشروع "حلم الإنسانية" وماهي أهدافكم منه ؟
كما تقرأ من اسمه هو مشروع فني إنساني مشترك بيني وبين المصور العالمي رضا ديغاتي برعاية جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، حيث نقوم بعرض صورنا الخاصة باللاجئين السوريين من الأطفال على ضفاف نهر السين الباريسي الشهير لمدة 3 أشهر تقريباً، في ظل اهتمامٍ إعلامي واسع وذلك للفت نظر الرأي العام العالمي. أعتقد أن على العالم أن يرى حقيقة هذه المعاناة التي تدمي القلوب، يجب أن يمتلكوا الشجاعة للنظر في وجوه هؤلاء ليشعروا بالوجع الإنساني الذي طال بهم دونٍ حلولٍ حقيقية.