انتخب الاتحاد العالمي للصقارين (IAF) معالي / ماجد علي المنصوري / المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات، لمنصب نائب رئيس الاتحاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك في ختام أعمال الجمعية العمومية التي اختتمت نهاية الأسبوع الماضي في مدينة بوساداس، ميسيونيس بالأرجنتين، وهو إنجاز جديد يُحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة ويُثمّن جهودها المعروفة عالمياً في مجال الحفاظ على التراث الإنساني وصون الصقارة والصيد المُستدام.

وجاء فوز معاليه ممثلا ً لدولة الإمارات وسط منافسة شديدة خلال الاجتماع الذي شارك به 49 وفداً من أندية ومؤسسات الصقارة العالمية التي يحق لها التصويت من 28 دولة، ومثّلها ما يزيد عن 120 عضواً من المسؤولين والخبراء والباحثين.

وتعتبر الرابطة العالمية للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة (IAF) مؤسسة غير ربحية, وقد أسست في عام 1968 كاتحاد لأندية الصيد بالصقور, وهي المؤسسة العالمية الوحيدة التي تنفرد في تمثيل الصقارة، وتضم في عضويتها اليوم 92 نادٍ ومؤسسة معنية بالصقارة من 67 دولة، تمثل في مجموعها ما يزيد عن 4000 عضو.

وأعرب معالي ماجد المنصوري عن فخره بتمثيل دولة الإمارات في هذا المحفل العالمي، وأكد أنّ تبوأ دولة الإمارات لمنصب نائب رئيس الاتحاد العالمي للصقارين يُمثّل متابعة لسلسلة من الإنجازات الإماراتية منذ عقود في هذا الصدد، والتي تمثل بشكل رئيس نجاحاً لجهود المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّب الله ثراه – الصقّار الأول على مستوى العالم والذي عُرف على مستوى العالم باعتباره الرائد الأول للصقارين وحماة البيئة في العالم، وتوصلت رؤيته المتفردة إلى ما عرفه حماة الطبيعة المعاصرين لاحقاً بـ "الصيد المستدام".

وأوضح أنّ من أهم الإنجازات الإماراتية في مجال الصيد المُستدام: برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي نجح بإطلاق أكثر من 1600 من صقور الحر والشاهين للبرية، ومشاريع إكثار الصقور في الأسر التي أنتجت أكثر من 3500 صقر مساهمة في تخفيف الضغط على صقور البرية، وكذلك تأسيس مستشفى أبوظبي للصقور الأكبر من نوعه في العالم.

فضلا ً عن مشاريع كبرى لإكثار الحبارى داخل وخارج الإمارات نجحت في إنتاج أكثر من 200 ألف طائر حبارى، تمّ إطلاق أكثر من 137 ألف طائر منها في البرية لزيادة أعدادها.

وكان لدولة الإمارات العربية المتحدة الفضل والدور الكبير في الترويج لتراث الصقارة عالمياً وتسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة اليونسكو في عام 2010، عبر قيادة جهود 12 دولة عربية وأجنبية.

وينحدر معالي ماجد علي المنصوري من أسرة معروفة بشغف التراث والصقارة على وجه الخصوص، وقي تقديمه لترشيحه باسم دولة الإمارات يقول: "منذ أن كنت في ربيعي الثامن كانت الصقارة بالنسبة لي مصدراً لأروع الذكريات التي لا تنسى بمرور الأيام والسنوات، وبقيت محوراً ثابتاً في حياتي منذ ذلك العهد الباكر. وكلما كنت مع صقوري، فإنني أشعر بسعادة بالغة وامتنان صادق، ليس فقط لأنني أعيش شغف عمري، ولكن لإحساسي بأنني أتبع خطوات أجيال متعاقبة من أسلافي الذين عاشوا وماتوا على هذه الأرض الطيّبة".

وشارك معاليه في تأسيس نادي صقاري الإمارات في عام 2001، وهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، وكان له الدور الكبير بالتوازي مع عمله السابق كأمين عام لهيئة البيئة في أبوظبي، في تعزيز جهود تطبيق اتفاقية الاتجار الدولي في الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (السايتس).

وساهم منذ عام 2003 في تنظيم نادي صقاري الإمارات سنوياً لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، والذي شارك في دورته الأخيرة 640 عارضاً من 48 دولة.

إضافة لإعادة إحياء تنظيم مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، والذي شارك في دورته الأخيرة ديسمبر 2014 أكثر من 800 صقار من 80 دولة، والذي توّج بتأسيس مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء بهدف رفع الوعي بالصقارة كتراث إنساني مشترك.

ويُحسب لنادي صقاري الإمارات تطبيق نظام تسجيل الصقور وإصدار شهادات ملكية لها لتصبح بمثابة جوازات سفر للتنقل بها مع مالكها عبر الحدود، وتمّ كذلك وضع نظام خاص لتسجيل الصقور المكاثرة في الأسر، والتي يستخدمها اليوم حوالي 96% من الصقارين في أبوظبي عوضاً عن صقور البرية التي تمّ تعزيز جهود حمايتها.

وتوجّه معالي ماجد المنصوري بمناسبة انتخابه كنائب لرئيس الاتحاد العالمي للصقارين، بخالص الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ولصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للدعم اللامحدود لجهود صون التراث في مختلف المجالات، وخاصة مشاريع الصقارة باعتبارها أحد أهم ركائز هذا التراث العريق.

كما توجّه بجزيل الشكر لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، والذي دأب على توجيه ومتابعة كافة جهود وإنجازات نادي صقاري الإمارات منذ تأسيسه، وكان له الفضل الكبير في إطلاق العديد من أهم المشاريع البيئية والتراثية العالمية بتوجيهات من القيادة الرشيدة.

وأكد على التمسّك بأن تظلّ أبوظبي القلب النابض لرياضة الصيد بالصقور في العالم، وخاصة عبر احترام القيم التي تم تناقلها عبر الأجيال في مجتمعات الصقارين سواء في دولة الإمارات أو المنطقة بأسرها.. واليوم فإنّ 50% من صقاري العالم من منطقة الشرق الأوسط، وهو المجتمع الذي يشكل وأحدة من أعظم نقاط قوتنا للتأكد من أننا سوف نمضي معاً نحو الأمام، مع التزام تام بالتكامل وتبادل المعارف والخبرات. وأعرب عن عزمه بوضع استراتيجية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعميق العلاقات الثقافية التي تربط بين جميع الصقارين، والتشجيع على إنشاء أندية مماثلة في جميع أنحاء المنطقة.

وتتمثل الأهداف التي أسست من أجلها الرابطة العالمية للصقارة في المحافظة على الصقارة بصورتها التقليدية في مناطق مزاولتها المعتادة، والترويج لها في المناطق التي ترغب بمزاولتها، المحافظة على الطيور الجارحة وطرائدها ومواطنها، التشجيع على إجراء البحوث العلمية والطبية حول الطيور الجارحة البرية والمكاثرة في الأسر، وإظهار واستدامة الصورة الإيجابية للصقارة بجوانبها كافة.

وقد تمّ تأسيس مجموعة عمل علاقات الشرق الأوسط وشبكة شمالي إفريقيا، استجابة للاهتمامات المتزايدة بالمحافظة على الصقور وطيور الحبارى على اختلاف أنواعها, ومن أجل تعزيز العلاقات مع الصقارين في مختلف أنحاء العالم.