من المعلوم أن السياحة في الأرض والتأمل في عجائب الدنيا عند السفر مما يزيد الفرد معرفة بالله جل وعلا، ويقيناً بأن لهذا الكون رباً ومدبراً يستحق العبادة وحده دونما سواه، قال تعالى: {وفي الأرض آيات للموقنين}.

البعض يسافر للاستجمام وترويح النفس، فبعد شهور حافلة بالعمل والإنجاز تنطلق الأسر في رحلات سواء داخل الدولة أو خارجها لكسر الروتين اليومي، وتغيير جو، وإعادة شحن للجسد من رؤية وجوه ومناظر مختلفة، وزيادة ألفة بين أفراد الأسرة الواحدة. فرصة لا تعوض خصوصاً لبعض الآباء في معرفة أبنائهم عن قرب واللعب معهم في أحلى سنين العمر واكتشاف مواهبهم الابداعية.

وهناك سفر خاص للنساء، فرغم وجود أرقى المحلات وأشهر الأسماء بين ربوع الوطن، لكن يبقى طعم التسوق في الخارج مختلفة، ومتعة التبضع والاختيار أحلى.

السفر للدراسة هو المقصد للبعض الآخر، أما فوائدها فلا تعد ولا تحصى، الاعتماد على النفس، الاحتكاك مع شعوب وثقافات أخرى، اتساع مدارك العقل والاستيعاب، والأهم كون طالب العلم سفيراً لدولة الإمارات حاملاً منارة العلم بكل فخر واعتزاز، وكما قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «العلم كالنور يضيء المستقبل وحياة الإنسان».

أما البعض الآخر فيكون سفره للعلاج. صحيح أن الدولة بذلت الغالي والنفيس، من أجل توفير الرعاية الصحية لأبناء الوطن والمقيمين، لكن مازالت المدنية الحديثة تأتي بتحديات صحية وأمراض مستعصية تكون فيها الحاجة لخبرات الخارج ونتائج أبحاثها.

وهناك من يسافر للعمل وطلب الرزق. وهنا مفارقة لطيفة، فالسفر لهذا المقصد عكسي في الإمارات، فبعد أن كان أبناء الوطن يطلبون الرزق خارج الإمارات في الخمسينيات، انقلبت المعادلة بدخول الألفية وأصبحت الإمارات مقصد كل قريب وبعيد.

هنا أود أن أتناول تجربة مميزة لإمارة الشارقة الحبيبة، التي استحدثت سفراً من نوع آخر وفتحت ذراعيها لتكون عاصمة السياحة الصحية الوقائية.

فهذه الإمارة الباسمة كانت سباقة في طرح المبادرات الصحية المختلفة، من خلال إدارة التثقيف الصحي التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة وبرعاية كريمة من الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي قرينة سمو حاكم إمارة الشارقة ورئيسة المجلس المذكور، ومنذ إنشائها أخذت إدارة التثقيف الصحي على عاتقها رفع مستوى الوعي الصحي وزيادة المعرفة وتغيير الاتجاهات عن طريق برامج تثقيفية مدروسة، تهدف إلى إكساب أفراد المجتمع المهارات والمعلومات الصحية. وتضم الإدارة خمس جمعيات تطوعية داعمة للصحة جاءت بهدف دعم ومساندة المرضى غير القادرين على تحمل نفقات العلاج، إضافة إلى تثقيف أفراد المجتمع للوقاية من هذه الأمراض والحد من انتشارها.

وضمن احتفالات نيل إمارة الشارقة لقب عاصمة السياحة العربية وبرنامج الشارقة مدينة صحية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لهذا العام 2015، أطلقت إدارة التثقيف الصحي مبادرة (صحة وسياحة في الشارقة) للسنة الثانية على التوالي، حيث تم تخصيص شهر أغسطس لزيادة الوعي الصحي حول الممارسات الصحية في الأماكن السياحية المختلفة والترويج للأطعمة الصحية المختلفة في مطاعم الإمارة والترويج للمرافق الصحية في الفنادق المختلفة في إمارة الشارقة.

مبادرة مبتكرة وأسلوب مبدع في دمج السياحة والسفر مع الصحة والتعامل مع المرافق السياحية من منظور مختلف، يعود بالنفع على المسافر جسدياً وذهنياً.

وهناك مقاصد أخرى للسفر لا يسعها مقال واحد.