أشاد وزراء مشاركون في جلسة "تكنولوجيا التعليم.. والمستقبل" التي عقدت ضمن فعاليات قمة المعرفة التي تقام حالياً في دبي، بالتجربة الرائدة والمتميزة لدولة الإمارات في تسخير التكنولوجيا الحديثة لتطوير قطاع التعليم والارتقاء بجودة الخدمات التعليمية فيها.

وشارك في الجلسة التي تناولت دور الابتكار في تطوير التعليم عدد من الوزراء والخبراء والمختصين العالميين، وهم: معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم في دولة الإمارات، ومعالي الدكتور إلياس بوصعب، وزير التربية والتعليم العالي في لبنان، ومعالي الدكتور طلال أبوغزالة رئيس المنظمة العربية لشبكات البحث العلمي والتعليم، إلى جانب السيد كاتسوهيسا ساجيساكا مدير قسم الشؤون الدولية في وزارة التعليم في اليابان، والسيد توني واغنر، خبير ومقيم في مختبر الابتكار الحكومي في جامعة هارفارد.

وقال معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم في دولة الإمارات: إن  الآفاق التي يفتحها التعليم المبتكر معروفة للجميع في الوسط التعليمي، فالابتكار في التعليم لم يعد ترفاً بل ضرورة تفرضها احتياجات الطالب الذي يتعلم في عالم تتسارع فيه التطورات والأحداث، وسيتخرج إلى عالم ربما لا نستطيع حتى تحديد ملامحه الآن؛ لكننا واثقون بأنه سيحتاج فيه إلى مهارات ومعرفة متقدمة للغاية.

وقال معاليه: " هذا يتطلب نظرة جديدة للمدرسة والمدرس والمادة العلمية والتقييم ودور ولي الأمر والمجتمع والأهم الطالب نفسه، خصوصاً أن ارتباط التكنولوجيا بالتعليم المبتكر أمر مفهوم وطبيعي، نظراً إلى الإمكانات الشاسعة التي تسمح بها التكنولوجيا في هذا السياق.

وأضاف معاليه: التعليم المبتكر الذي ينفذ بوعي وتكاملية، وتكون التكنولوجيا أحد أسسه، سيجعل من الطالب محور العملية التعليمية، ويزيد من دافعيته للتعلم، ويحول دور المدرس إلى موجِّه ومسهِّل لعملية التعليم، ويوسع منظومة المادة أو المنهاج إلى أبعد من الكتاب المدرسي. ولا يخفى على الجميع أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة لدينا استراتيجية وطنية للابتكار، يشكِّلُ التعليم أحد محاورها الأساسية.

 وأشار معاليه: "التزامنا بتحقيق الاقتصاد المعرفي هو جزء أساسي من رؤيتنا الوطنية، ونحن على دراية بأن السبيل إلى ذلك يحتم علينا جعل الابتكار محركاً مجتمعياً يشمل بآفاقه قطاع التعليم. كما  نرى أن تحقيق الابتكار في التعليم يتطلب التفكير بصورة شمولية وتكاملية تشمل كل مكونات المنظومة التعليمية.

وأضاف معاليه: "في بداية العام الدراسي أطلقنا مفهوم المدرسة الإماراتية مستندين إلى متطلبات رؤية الدولة الاستراتيجية وأجندتها للمرحلة القادمة.  و التعليم المبتكر في المدرسة الإماراتية سينتج طالباً مبتكراً والذي سيكون مستقبلاً فرداً مبتكراً. كما  يتطلب أيضاً منظومة تعليمية ابتكارية شاملة للمناهج وأساليب التعليم والتقييم وفقاً لمتطلبات مهارات القرن الحادي والعشرين، وبنية تحتية تكنولوجية مساندة.

وأضاف معاليه: "خضعت مناهج المدرسة الإمارتية لمراجعة شاملة، حيث طرحت مواد جديدة وطورت أخرى وتمت مواءمة مناهج اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم مع مناهج عالمية مشهود لها بالمتانة. وبموازاة هذه التطورات في المناهج، ولإيماننا بأن المعلم هو أساس إنجاح أي تطوير في نظام التعليم، فإن تطوير قدرات المعلمين ومنها أساليب التعليم باستخدام التكنولوجيا والتفكير الإبداعي يتم بصورة مستمرة ومكثفة".

وقال معاليه: "سنبدأ هذا العام في إجراء امتحانات وطنية في المواد الأساسية، على أن تشمل قريباً جميع الطلبة في الدولة من مواطنين ومقيمين سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة. وهذا لالتزامنا بتحقيق وضمان نظام تعليمي متميز يشمل الجميع، حيث ستكون هذه الامتحانات الوطنية محوسبة؛ لكي نضمن استغلالاً أمثل للبيانات في اتخاذ القرارات المناسبة ومتابعة أداء الطلاب ودعهم".

  وقال معالي الدكتور إلياس بوصعب، وزير التربية والتعليم العالي في لبنان: إن العالم العربي يحتاج حالياً إلى ثورة تربوية لإحداث التغيير الإيجابي والتطور المنشود في قطاع التعليم، والاستفادة من التجارب الناجحة والمتميزة في هذا المجال، فعلى سبيل المثال قطعت دولة الإمارات مسافات طويلة في تطوير العملية التعليمية والمناهج الدراسية، وأصبح لديها خبرات متميزة في هذا المجال بفضل الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

وأضاف: "التطوير الحقيقي لقطاع التعليم يتطلب إدخال التكنولوجيا الحديثة، والعمل على إيجاد مدارس نموذجية تتوافر فيها البنية التحتية اللازمة لتحقيق الفائدة القصوى من هذه التقينات، ولديها القدرة على مواكبة الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي، خصوصاً أن الأوضاع القائمة حالياً لا تواكب متطلبات العصر الحالي، بينما لا تعالج المناهج الدراسية الموجودة حالياً المتطلبات الخاصة والاحتياجات المتزايدة لبعض الطلاب.

وقال في الوقت الراهن نحن بحاجة إلى العمل على العديد من الجوانب التي من شأنها تطوير قطاع التعليم، بما فيها الاهتمام بالمعلمين وتزويدهم بمهارات جديدة تواكب التطور في العالم، كما أننا بحاجة أيضاً إلى تطوير المناهج الدراسية لتكون أكثر قدرة على مواكبة التغييرات المتسارعة، وذلك من خلال توفير  مناهج تفاعلية توفر معلومات متجددة لتحقيق نتائج متميزة تحاكي المستقبل وليس الماضي.

ومن جانبه قال طلال أبوغزالة، رئيس المنظمة العربية لشبكات البحث العلمي والتعليم: "نحن أمام ثورة وليس تغيير تقليدي، وندرك أن التعليم الإلكتروني سيقود المستقبل، ولذلك قمنا أخيراً بالإعلان عن أول اتحاد عربي للجامعات الرقمية؛ لدعم التوجهات التي تقودها الكثير من دول المنطقة في التحول إلى الاقتصاد المعرفي.

وقال: "إن التعليم الرقمي يحظى حالياً بمعدلات انتشار  واسعة، وهذا يعود إلى انتشار معدلات التعليم عن بعد بين أوساط اللاجئين في مختلف الدول العربية نظراً لظروفهم المعيشية التي يعانون منها، وهذا الانتشار سيؤدي إلى تولي اللاجئين دفة القيادة في تطوير أساليب التعليم والحصول على المعرفة في المستقبل".

وقال: "بواقع الأرقام في الدقيقة الواحدة يقوم مستخدمو الإنترنت بإجراء أكثر من 5 ملايين عملية بحث من خلال محرك جوجل، بينما يصل عدد المشاهدات على موقع يوتيوب إلى أكثر من مليوني مشاهدة، في حين يبلغ عدد الرسائل التي يتم إرسالها بواسطة البريد الإلكتروني إلى أكثر من 230 ألف رسالة في الدقيقة الواحدة. و هذه الأرقام تدفعنا إلى التأكيد على حقيقة واحدة، وهي أن التعليم في المستقبل سيكون عبر الإنترنت الذي بات حقاً لكل إنسان، في وقت يعتبر فيه معدل انتشاره مقياساً لمدى تقدم المجتمعات".

وأشار السيد كاتسوهيسا ساجيساكا مدير قسم الشؤون الدولية في وزارة التعليم في اليابان إلى أن اليابان لديها حالياً العديد من المبادرات لتطوير قطاع التعليم من خلال التركيز على التفكير التحليلي وتحفيز الطلاب على استخدام لغة سهلة وبسيطة تحافظ على جماليات اللغة اليابانية وأساسياتها.

وقال: إن بلاده تعمل حالياً على تزويد المدارس بالمكتبات من أجل ترسيخ ونشر المعرفة بين أفراد المجتمع ومختلف الفئات، حيث بلغت نسبة المدارس التي لديها مثل هذه  المكتبات إلى 60 في المائة بينما تعتزم الحكومة الوصول إلى نسبة 97 في المائة في المدارس الابتدائية، و98 في المائة في المدارس الثانوية.