تمكن 200 طالب وطالبة من المواطنين الذين يشكلون نخبة طلبة مدارس الدولة الذين ابتعثوا إلى المعسكر التدريبي في المملكة المتحدة أخيراً من تطوير مشاريع علمية ريادية تتصل في تصميم نماذج لبناء الجسور والأبراج ومضخات للمياه، ومحاكاة بعض النماذج لصواريخ وأجهزة معقدة، وتنفيذ تجارب حية ناجحة إثر خضوعهم لبرنامج "ستيم" . 

وأكتسب الطلبة الملتحقون في المعسكر خبرات واسعة طيلة فترة تدريبهم في المملكة المتحدة بفعل تنوع البرامج العلمية والعملية والأنشطة الهادفة، حيث جرى تدريبهم بشكل مكثف على مهارات اللغة الإنجليزية، كما تلقوا محاضرات حول مواضيع علمية شتى، ونفذوا العديد من الرحلات الاستكشافية والتعليمية في أرقى المدن الذكية التي تحوي مؤسسات صناعية وتعليمية ذات مستوى رفيع عالمياً.

وأكدت سعادة أمل الكوس الوكيل المساعد لقطاع الأنشطة والبيئة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، أن نخبة طلبة مدارس الدولة المبتعثين أثبتوا جدارتهم وقدراتهم الفذة، مشيرة إلى أن المعسكر التدريبي أزاح الستار عن مواهب وطاقات كامنة لديهم، تبشر بجيل كفؤ قادر على قيادة دفة التطوير، ووضع أطر البناء السليم للمضي قدماً في عملية التنمية المستدامة.

وأوضحت أن المعسكرات الخارجية تعد فرصة مثالية للطلبة، تسعى عبرها الوزارة إلى ايجاد البيئة المثلى والحاضنة لمواهب الطلبة، وتتيح لهم تنمية قدراتهم ومهاراتهم، ومواكبة آخر التطورات العلمية والتكنولوجية، واكتساب الخبرات المتنوعة، وتحفيزهم على الابتكار والابداع، وتمكين الشباب، للمساهمة في بناء مقدرات الدولة والمحافظة على المكتسبات، والتحول النوعي نحو الاقتصاد المعرفي، الذي تطمح اليه القيادة الرشيدة، والذي بات عنواناً لنهضة الأمم وتطورها.

وذكرت أن جميع الطلبة البالغ عددهم 400 طالب وطالبة الذين ابتعثوا أخيراً إلى معسكرات خارجية لدى أرقى المدن الذكية في المملكة المتحدة وسويسرا وايرلندا وسنغافورة، ولا يزال جزء منهم هناك ضمن الفترة المقررة للتدريب، خضعوا لبرامج علمية وعملية وزيارات استكشافية، وتدريب مكثف في مختلف العلوم، مشيرة إلى أن سقف التوقعات الذي وضعته الوزارة للفائدة المرجوة كان عالياً، وهو ما تجسد على أرض الواقع من خلال التغذية الراجعة والتقارير المستقاة مبدئياً من هذه الزيارات، ناهيك عن تميز الطلبة وانخراطهم في تجارب علمية تميزوا في أدائها، واكتسبوا منها خبرة واسعة.

 وبينت الكوس أن منهجية الوزارة وخطتها للعام 2015-2021  تتسم بكونها تعنى في تكامل شخصية الطالب، وتنويع مصادر التعليم والتعلم، والخبرات المتاحة، وتَشَربِ مفاهيم الابداع والابتكار منذ الصغر ورعاية تلك الطاقات الشبابية وتنميتها، مشيرة إلى أن مبادرة وزارة التربية بإرسال نخبة من الطلبة والطلبات المتفوقين إلى أبرز المدن الذكية المتقدمة دولياً؛ للانخراط في برامج تدريبية متنوعة، واكتساب مهارات ومعارف تساعد على بناء شخصياتهم ومداركهم، والمساهمة في تقدم الدولة ومواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021،  تجـيء ضمن رؤيتها الشمولية في اعداد أجيال المستقبل المتسلحة بالعلم والمعرفة والقادرة على تلبية متطلبات المرحلة المقبلة.

وذكرت أن الطلبة مارسوا أيضاً تدريباً عملياً مكثفاً لبرنامج "ستيم"، ونفذوا العديد من النماذج العلمية بحرفية عالية في غضون فترة زمنية وجيزة، وبذلك اكتسبوا خبرة عملية في تنفيذ المشاريع الريادية، حيث طوروا نماذج من الجسور ومضخات المياه والصواريخ والأبراج.

وأضافت أن الطلبة تعلموا خلال المعسكر التدريبي في المملكة المتحدة أسس بناء نماذج لجسور هندسية، ونفذوا من خلال مجموعات تصاميم وبناء جسور استناداً إلى المعايير العلمية والهندسية المعتمدة، وأثبتت تلك الجسور نجاحها عبر تحملها لمركبات ذي أوزان مختلفة، كما قام الطلاب بتصميم مضخة مياه قادرة على تزويد قرية كاملة بمياه الشرب اللازمة، وبناء نموذج لصاروخ أطلقوه ليرتفع 200 قدم في الهواء اعتماداً على أسس هندسة الطيران وبعض المبادئ الديناميكية الهوائية، إضافة إلى تشييد أطول برج ممكن عبر استخدام الإمكانات المتاحة لهم وفقاً لهندسة البناء التي تحكُم البنايات الشاهقة.

وخلصت الكوس إلى أن البرنامج حقق أهدافه المتمثلة في دعم وتنمية المهارات العلمية والثقافية لدى الطلبة، وتعزيز قدرات الطلبة في الانفتاح على أساليب ووجهات نظر جديدة، لافتة إلى أن البرنامج أسهم أيضاً وبشكل كبير في تحسين مستويات اللغة الإنجليزية لدى الطلبة، حيث لوحظ فرق شاسع عند إجراء اختبار لهم يقيس مستوى اللغة الإنجليزية مقارنة بالامتحان ذاته الذي تقدموا له سابقاً قبل أن يتعرضوا لجرعة كبيرة من التدريبات المكثفة في اللغة الانجليزية أثناء فترة المعسكر.