«الحب في زمن الكوليرا» رواية عالمية للكاتب غارسيا ماركيز، تُرجمت إلى أكثر من لغة، وصُوّرت في فيلم سينمائي، يحكي قصة حب بدأت منذ سن المراهقة ولم تنتهِ حتى بعد السبعين، فبالرغم من الظروف السياسية التي أحاطت بهما وفرّقت أحلامهما دون قلبيهما، اجتمعا معاً على ظهر سفينة واحدة في رحلة نهرية عند بلوغهما من العمر أرذله، فما كان من الحبيب «السبعيني»، إلا نشر شائعة عن تفشي مرض «الكوليرا» في السفينة، ليتخلص من بقية المسافرين، وليكتسب المزيد من الوقت مع حبيبته «السبعينية»، حيث رفعت السفينة علم الوباء الأصفر، ولم ترس إلا لتعبئة الوقود، ليؤكدا أن العشق يحيا بالروح لا الجسد.
ذاكرة القلب قوية جداً، ولا تنسى سوى تجاعيد السنين على وجوهنا، فتبدو ملامحنا عاشقة أياً كان عمرنا لمدى الحياة، وربما مدى الموت أيضاً! فنحن لا نحتاج أن نتذكر شيئاً لم ننسه أساساً، بعيداً عمّن يحبون خيالهم في الصور أكثر من واقعهم مع من يحبون، فيبتكرون الإبداعات في التصوير، وتبقى علاقاتهم «محلّك سر» دون تطوير، ويقضون أوقاتهم في التقاط صور لأنفسهم بأنفسهم، وينسون التقاط أنفاسهم ورؤية أنفسهم.
«الفوتوغرافيا» فن مستقل بذكرياته، لينعش ذكرياتنا، على أن «نعيش الفن» دون أن ننسى «فن العيش»!

المصدر