قرأت مقالة لإحدى الكاتبات، تطرقت عبرها لقضية تعدد الزوجات وسر القهر الذي ينتاب إحداهن عند زواج زوجها، فعولت هذا السر على عدة اسباب ، من بينها الغيرة الناتجة عن حب التملك الذي لا أخالفها الرأي فيه، فهي إذا كانت تحب زوجها فحتما سوف تصاب بصدمة حال زواجه ، لانصراف نظره لغيرها، والذي قد تفسره بعدم حبه لها، وهي لا تدري أن قلب الرجل متعدد الاحتواءات بعكس المرأة، فهي تهب للرجل نفسها وقلبها وعقلها لتكمل حياتها معه.

يغلب على طبع المرأة ايضا حب التملك، وشعورها ان هذا الرجل ملكها، فكيف يشاركها فيه أمراة اخرى ؟! بعد التضحيات التي بذلتها لرجل لم يعرف قدرها- كما تشعر- وهي كمن تصحو من غفوتها التي كانت تعيشها؟!.

في مرات تطغى الكراهية على علاقة الزوجين، فأذا تزوج غيرها، تقوم بتغليب الأنانية، كمن تحتفظ بثوب الزفاف طوال العمر للذكرى، وإن كان يلبس لمرة واحدة في العمر، فلا هي بالتي لبسته ولا أعارته ولا باعته ولا وهبته لغيرها كي يستفيد منه، بل ابقته في خزانتها، وهي متأكدة وواثقة كل الثقة بأنها لن تستخدمه مرة أخرى.

بعد حب التملك يأتينا الحسد وذلك وفقا لرأي الكاتبة، إذ تقول، إنه حسد النساء للرجال جراء حرية التعدد والخروج من ملل الحياة إلى تجديدها، لأخالفها الرأي هنا، فهذا الكلام في وجهة نظري المتواضعة غير صحيح ومخالف للواقع، فالحسد ليس سببا لرفض التعدد، وإنما سبب رفض الزوجة او المرأة يعود للكلام الجارح الذي قد ينال المرأة من النساء المحيطات بها ، والسؤال السخيف الممل المتكرر منهن لها: لماذا تزوج عليكِ بعلُك؟!

فإن كانت محبوبته انصدمت بسؤال النسوة، فأن الإجابة الشرعية لا تكفيها للاسف ولا تشفي غليلها، وإن لم تكن كذلك أي لا تحبه، فه تتألم لانكسار كبريائها، إذ اعتبرت زواج زوجها من غيرها عقاباً لها وتحقيراً لقدرها، وهي بذلك تتوهم الحسرة والندامة، وتخلق الألم لنفسها وتعيشه، فضلاً عن أن كثيراً من الرجال وللأسف يكونون سبباً في تعميق مثل هذا الشعور، عندما يغيب عن إدراكه مفهوم قوله تعالى: «فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »، ويغيب عن فهمه تطبيق مبادئ العدل المقرون بالإحسان دائماً، لقول الحق تبارك وتعالى« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ».

لذلك أرى عدم صحة تشخيص الأستاذة الكاتبة لواقع المرأة في مقالها المنشور، وإن كان من الممكن أن يكون هذا تشخيص صالح لواقع بعض السيدات.

أما بالنسبة لموضوع تعدد الزوجات بشكل عام وتباين الآراء حول الحلال والحرام والقبول والرفض، فيبقى كلام الله تعالى هو الأفضل والفيصل والأتم والأعم الذي لا يحتمل النقاش، عملاً بقوله تعالى « وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ » هذا ما ينفي الشك والارتياب في موضوع التحريم والتحليل، إلا أن هذه الآية تنتهي هنا عند الغالبية العظمى من الرجال المحبين لذواتهم والمشبعين لرغباتهم، دون إكمالها « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا»، ليتناسوا بذلك شرط العدالة لإباحة التعدد، فلم يحلل الله شيئاً أو يحرمه إلا لحكمته الإلهية العظيمة، فمن المنطلق العقلي أنه أمر حلله الله تعالى، فلا يمكن للزوجة أن تحرمه لمجرد أنانيتها وحب تملكها، لأنها بذلك تظلم غيرها، من الزوجات واللواتي هن نساء مكونات من قلب وأحاسيس ومشاعر، وحلم إحداهن في تكوين أسرة وإنجاب الأطفال، فغريزة الأمومة متأصلة بذاتها، ومنهن الأرملة والمطلقة والشابة التي تأخر عليها القطار، وهن بحاجة إلى رجل وسند لحمايتهن من غدر الزمان، وذلك من حقهن لتستكمل معه مسيرة الحياة بأمان واستقرار، ولهذا كانت غاية التعدد هي صيانة للأعراض من الانحراف، لنحمي مجتمعاتنا من الانفلات والانحلال الأخلاقي، الذي بات سمة ظاهرة في العديد من المجتمعات الرافضة للتعدد أو التي تحاربه بغية إرضاء النساء، فلو كل امرأة متزوجة وضعت نفسها مكانهن أو لربما لبرهة كانت بالمكان نفسه والموقف، فستشعر بهن وبمدى الأسى والحرمان الذي ينتابهن، وكلام الناس الذي لا يرحمهن، وهمساتهم المتلاحقة بأنها عانس، أو نظراتهم البائسة لها لأنها مطلقة، لتفهمت الموضوع بشكل أعقل، وسارعت لمرضاة ربها، ثم زوجها بقبولها للزوجة الأخرى.