يمشي المغني في درب صوته

كأنه ذاهب إلى أوله،

يحمل في صدره نايه

يتهجّى لهاثه

كأنه يستعيد

القبلة الأولى لفتاة

علّمته منذ ثلاثين عناقاً

كيف يداعب أوتار نارها

وتبقى تغني لجمرتها،

كيف يغازلها بعينين دامعتين

وتبقى تشتهيه في مدارها

كيف يكون وحيدا مع الناي

ويمشي في الطريق الأخير

إلى صوته في دارها

كأنه يهمّ بالغناء لأول مرة

في ثغورها،

علمته الفتاة أشياء وأشياء

كما تعلم الصوفيّ السماء،

لكنها  حين مشت في الطريق الأخير

إلى أنوثتها

لم تتلذّذ بأغنيات خلخالها

كأنها نسيت دندناتها

في أول الشهيق

حين التقته واقفاً

تحت نافذة الحريق

يتلو عليها أسطورةً لإله

نسي الناي في غيمة مشتهاه

نافخاً في قصب الروح لظاه،

في الطريق الأخير إلى صوته

يلملم المغني أحزانه

عن شجر العزلة

يمضي إلى اللامكان،

يدوزنه اللازمان

يعود طفلا

لم يتعلم الأسماء بعد،

حيث الأرض أرجوحة

والناي مهد،

فالمغني ظلٌ لكل الكائنات

لا يكبر ابداً

لا يصغر ابداً

يخرج من ثقب نايه

ليدخل في ثقب ناي

كأنه أنفاس قبلة

لشفاه لم تتلامس

عند حدود أوجاعه،

ويبقى المغني على صهوة التمني

يردد في الطريق الأخير إلى صوته

ليتني أنّي،

ليتني أني...