جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
www.hipa.ae
بعد سنةٍ أو أكثر من دخولك في مجال التصوير الضوئي ستلاحظ بالتأكيد أنك تميل بشكلٍ تلقائيّ لدور التلميذ أو الأستاذ، ندرةٌ من المصورين فقط من يجيدون المشي على حبال التوازن بينهما.
تختلفُ العقليات بين شخصٍ وآخر، وهذه قاعدةٌ عامةٌ شاملة، وفي عالم التصوير يعمل اختلاف العقليات على تصنيف المصورين وفزرهم إلى فئات، وبحسب كل عقليةٍ تختلف النتائج الفنية والتأثّر والتأثير في المجتمع المحيط. سنناقش اليوم معياراً خاصاً بالمصورين يتعلّق بموقفهم من الاكتساب المعرفيّ، فبعض المصورين يميلون لدور التلميذ الذي لا يكتفي من طلب العلم والمعرفة، ويسعدُ كثيراً باستقاء المعلومات والمهارات والخبرات والأفكار والتجارب من مختلف المصادر سواءً كانت أفراداً أو جهات أو وسائل إعلامية أو تدريبية متخصّصة أو أية طرقٍ أخرى. هذا النوع من المصورين توّاق بالفطرة للمزيد من الاكتساب لأنه يشعر أنه يحقّق مراده ويصل لأهدافه من خلال السلاح المعرفيّ الذي يضيء دروبه ويطرد منها ظلام الجهل ببعض الأمور مهما كانت ثانوية أو بسيطة.
هذا النوع من المصورين يحصد الكثير من النجاح الحقيقيّ بصمتٍ وهدوء وقد يُفاجِئ من حوله بقدراته وإنجازاته، فتجده متواضعاً عند الحديث عنها وطموحاً بشكلٍ كبيرٍ للارتقاء إلى نجاحاتٍ أعلى وإنجازاتٍ أكبر.
البعض الآخر من المصورين يميل لدور الأستاذ الخبير الممسك بزمام الأمور، العارف بكل شئ والذي نادراً ماتسمع منه كلمة "لا أعلم" ! تجده في أغلب المناسبات يتحدّث بفوقيّةٍ ويُشعر من حوله مهما كانوا بالفارق الكبير الذي يفصلهم عنه. لا يمنح غيره فرصاً للحديث لأنه يعتبر أن مالديهم لا يستحق الاهتمام، بينما مالديه يستوجب أن يصغي له الجميع بلا استثناء. عندما يتحدّث عن نفسه تظن للوهلة الأولى أنه من ألمع المصورين في تاريخ البشرية، وبالتأكيد تكون الحقيقة أقل بكثيرٍ من ذلك.
لسنا هنا بصدد الحديث عن الفارق بين التواضع والغرور، أو المفاضلة بين مصورٍ وآخر، نحن هنا بصدد تقديم معلومةٍ نعتبرها مفيدةً وهامةً إلى حدٍ بعيد. وهي أن النسبة العظمى من المصورين العالميين الذين قدّموا للبشرية فوائد جمّة وغيّرت أعمالهم الكثير من الأمور السلبية إلى الإيجابية، وتركوا إرثاً ثميناً للأجيال من بعدهم، اختارت أن تلعب دور التلميذ حتى مع امتلاكها لجميع أدوات وخبرات ومؤهلات الأستاذ، وهذه من أهم أسباب تميّزها عن الباقين.
فلاش
في بحر المعرفة لو اقتربتَ من الشاطئ .. ستغرق