لكي نعيش في سعادة ورفاهية ، علينا أن نتعامل مع المال بإيجابية .. نعم بإيجابية .. لا تستغرب ..ولا تتعجب ..

تأكد .. إن كان المال النقدي غاية ًبالنسبة إليك، فعليك مراجعة نفسك قبل أن تراجع أقرب مستشفى، لأنك ستعاني وتتعب إن شعرت بأن النقود غايتك تريد من خلالها بأن تصبح ثرياً  يجمع الأوراق النقدية ويخزنها لشراء السعادة مستقبلاً.

لكي نستطيع فهم حسن التعامل مع المال بإيجابية علينا أن نسعى و بالشكل الصحيح الحصول عليه لعمارة أرض الله ولتحقيق السعادة من خلاله .

من الرائع أن تطلب الرزق من الله عز وجل في كل صباح ، ويكون جزءً من رزقك الذي طلبته أموالاً نقدية تُودَع في حسابك المصرفي ..! لا مشكلة أبداً ، المشكلة تكمن في السعي لجمع المال سواء كان نقدياً أو عينياً وإمساكه والبخل في إنفاقه .

المشكلة أيضاً، إن سعيت لبيع ما تملك من مال نقدي وأخذت أجرة على ذلك أو اشتريت نقوداً ودفعت أجرةً على استخدامها .!

هذه الأجرة مقابل ماذا؟ هل هي قيمة لسلعة بعتها أو اشتريتها ؟ أم هي مقابل عمل قمت به أو قام به أحدهم لخدمتك؟ إنها قيمة غير موجودة في الاقتصاد ،إنها متولدة عن لا شئ ، إنها أجرة متولدة من انتقال النقود من طرف لآخر فقط.!

إن من أعظم الأمور التي قام بها البشر هي  ابتكار النقود كبديل عن المقايضة، فأصبحت  النقود معياراً لقيم السلع والخدمات، ووسيلة لأداء الذمم التي في الأعناق، ولتسهيل  التعاملات اليومية، لكن من غير المنطقي أن يتم تبادل النقود في المجتمعات البشرية من دون أن تنتقل بواسطتها السلع والخدمات، لأن الأصل في اختراع النقود هو تبادل هذه السلع والخدمات بدلاً من مقايضتها ،وإذا تبادل الناس النقود من دون عمليات بيع أو شراء أصبحت النقود سلعاً بحد ذاتها، وبتطبيق مفهوم سِلَعِّية النقود نكون قد بدأنا السير على خطى تدمير أنفسنا ومجتمعاتنا مالياً ،وتبدأ رحلة المعاناة من عدم توزيع الثروة بشكل عادل وتتعمق فكرة وجود الفقير والغني و تتوسع وتزداد الطبقية ، ناهيك عن الآفات النفسية التي سيعاني منها الأفراد مع الوقت .

من الصحيح أن يكون المال النقدي متداولاً بين كل البشر، وأن يكون ثمناً ندفعه ونقبضه لا سلعة نتاجر بها، لهذا السبب نحن نتحدث كثراً عن المال ونهتم بمفهوم الاقتصاد الإسلامي، لأننا نريد أن نبني مجتمعات إيجابية مالياً قادرة على بناء أرض الله لا تدميرها .

ربما تسأل نفسك الآن .. نحن نتحدث عن التعامل مع الأموال بإيجابية وكيف نحقق السعادة للبشرية ، ما علاقة الاقتصاد الإسلامي بذلك ؟ لماذا سنخوض في موضوع آخر ؟

الإجابة ببساطة : الاقتصاد الإسلامي هو المنبع الذي يروي جميع أنهار الإيجابية المالية لدينا ويحمي المجتمعات من الطبقية والفقر .

الاقتصاد الإسلامي هو الذي نستمد من مبادئه كيفية الحصول على الربح مقابل بيع سلعة أخذنا قيمتها مالاً نقدياً ، مفاهيم الاقتصاد الإسلامي ستجعل منك شخص يُقَدر مفهوم الرزق وأخلاقيات الحصول عليه ، سيعلمك كيف تجني المال الذي سيُعينك في تحقيق الرفاهية والتوازن لك ولأسرتك  وللعالم أجمعْ .

الاقتصاد الإسلامي مرتبط بالدين الإسلامي ولكنه ليس حكراً على المسلمين : فلا تنفصل الأنظمة الاقتصادية الإسلامية عن المبادئ والقيم والأخلاق التي جاء بها الإسلام ولكن هذا لا يعني بأنه حكراً على المسلمين فقط، الكثير من الدول الغير مسلمة تُطبق مفاهيم الاقتصاد الإسلامي من منظور أنه الاقتصاد الحقيقي والمفيد وبغض النظر عن ربطه بالدين الإسلامي ، وإنما بربطه بالمنافع الاقتصادية التي تحقق الإيجابية المالية .

يقول العالم الاقتصادي "كينز" وهو أحد رجالات الرأسمالية الحديثة: إن أردنا أن نحقق استثمارات نافعة للاقتصاد علينا أن نتعامل بمعدل فائدة قيمتها صفر.. "

وهذا الكلام يدل على أهمية التوقف عن بيع(إقراض) النقود مقابل فائدة ..

ولكل الأسباب التي تحدثت عنها في بداية هذه المقالة ولأسباب أخرى لم أتحدث عنها ، نستطيع الجزم بأن الله عز وجل حرَّم الربا في كل الشرائع السماوية لتحقيق السعادة والرفاهية للعباد.

في الأنظمة الربوية بيع وشراء المال النقدي يَلد مالاً نقدياً جديداً، بينما في جميع شرائع الله الأعمال والخدمات هي التي ينبغي أن تَلد المال حصراً، لأن ربح الأعمال والخدمات يُوَزَّع على أكبر عدد من الناس ويضمن تشغيل واستفادة عدد أكبر من الأفراد، الأمر الذي يحقق التوازن و يوزع الثروة على الجميع.

ولفهم الإيجابية المالية أكثر علينا التجربة بأنفسنا ، علينا أن نعيش بفكرة مفادها أن الرزق الوفير والمعيشة بسلام واستقرار وتحقيق الأهداف والسعادة والبعد عن الشقاء والفقر حق للجميع ، الجميع يعيشون معك في هذه الحياة ، الجميع يستحق ما تتمناه لنفسك لأنهم يعمرون الأرض بجهدهم وأرزاقهم وأوقاتهم وأموالهم مثلك أنت تماماً ، وبالتالي أنت ستستحق الخير لأنك جزء من الجميع .

وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هو البيع والشراء لا الإقراض والإقتراض بفائدة.

وفي الختام ، أقول لكل نظام اقتصادي يقوم على الإقراض والإقتراض بفائدة : لا تَبِعْ نقودك مقابل فائدة..

شراء سلعة أو خدمة محددة مقابل النقود أفضل للجميع..! 

أحمد طرابلسي